العبادي يفتح أبواب الأنبار للميليشيات تحت طائلة حملة ضغط هائل

الجمعة 2015/05/01
تسيب الميليشيات يساهم في إذكاء نار الطائفية في العراق

بغداد – أكّدت مصادر عراقية مطلّعة أن قرارا نهائيا اتخذ من قبل رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي، الذي يشغل أيضا منصب قائد عام للقوات المسلّحة، بإشراك ميليشيات الحشد الشعبي في المعركة ضد تنظيم داعش بمحافظة الأنبار، موضحة أن الاستعدادات الميدانية لذلك انطلقت بالفعل.

وقالت ذات المصادر إنّ قرار العبادي اتّخذ تحت طائلة حملة ضغط هائل شنت ضدّه ووصلت حدّ تهديد استمراره في موقعه على رأس الحكومة.

وكانت المنابر السياسية والإعلامية حفلت خلال الأيام الماضية بهجومات نقد عنيفة واتهامات للعبادي بالعجز والتقصير صدرت أساسا عن قيادات سياسية شيعية وعن قادة ميليشيات.

وربط المطّلعون على الشأن العراقي تلك الحملة بتردّد العبادي في إشراك ميليشيات الحشد الشعبي في معركة الأنبار مراعاة لرفض سكان المحافظة، وأيضا لتحفظ الولايات المتحدة على تلك المشاركة.

وبينما يجد دعاة إشراك الميليشيات في معركة الأنبار في تعثّر المعركة مبرّرا وجيها لدعواهم، يقول معارضوهم إنّ ذلك التعثّر مقصود وتم العمل عليه بشكل منهجي من خلال التقصير في التخطيط الجيد للمعركة وتوفير ما تستلزمه من قوى بشرية ووسائل مادية، وفسح المجال أمام تنظيم داعش للارتداد على المدنيين حتى يصبح استدعاء الميليشيات أمرا حتميا ومطلبا لسكان الأنبار أنفسهم.

وتجنبت حكومة العبادي بادئ الأمر الاستعانة بالميليشيات الشيعية في محافظة الأنبار لكن مع تعثر تقدم الجيش أصبح المسؤولون يتحدثون عن إرسال مقاتلي الحشد الشعبي إلى المحافظة.

ومن شأن إشراك الميليشيات في المعركة أن يثير انزعاج الولايات المتحدة التي تدعم الحكومة العراقية من الجو ضد مقاتلي داعش لكنها تشعر بالقلق من تحالف بغداد مع المقاتلين الشيعة الذين يحصلون على الأسلحة والأموال والتوجيه الاستراتيجي بشكل علني من إيران. ووجهت بعض الشخصيات القبلية المؤيدة للحكومة في الأنبار نداءات لبغداد مؤخرا من أجل إرسال المقاتلين الشيعة لنجدتهم ضد تنظيم داعش.

وقال الشيخ أحمد العسافي الذي يقود مجموعة من رجال القبائل الذين يقاتلون المتشددين واجتمعوا مع القائد بالميليشيات الشيعية قيس الخزعلي لمناقشة مساهمة الحشد الشعبي في الأنبار “يجب أن نعترف بأنه سيكون من الصعب جدا على مقاتلي العشائر والقوات الأمنية هزيمة داعش في الأنبار”.

هادي العامري: ذاهبون للقتال في محافظة الأنبار دون انتظار إذن من أحد

لكن آخرين يقولون إن هذا سيكون خطأ جسيما وقد يدفع بعض الناقمين على الميليشيات من أبناء العشائر للاحتشاد وراء تنظيم داعش الذي يقدم نفسه على أنه مدافع عن السنة ضد الشيعة.

وقال الشيخ علي حماد الذي فر من مدينة الفلوجة إلى المنطقة الكردية الشمالية “إذا دخل الحشد الأنبار تحت أي غطاء فإن الوضع لن يستقر”. وبعد الانتصار على المتشددين في تكريت الشهر الماضي أعلنت الحكومة العراقية بدء حملة ضدهم في الأنبار في المرحلة المقبلة قبل التوجه إلى مدينة الموصل بشمال العراق.

لكن لم تكد تبدأ الحملة الجديدة حتى شن المتشددون هجوما في الأنبار مما كشف الخلل المستمر في الجيش الذي انهار جزئيا في الصيف الماضي.

وتشجع واشنطن حكومة بغداد على تكرار التكتيكات التي استخدمتها في الأنبار خلال حملة عامي 2006 و2007 عندما قلبت مشاة البحرية الأميركية الدفة ضد مقاتلي القاعدة من خلال تسليح ودفع أموال للقبائل المحلية في حركة عرفت باسم “قوات الصحوة” في الأنبار. لكن تعهدات الحكومة بتسليح القبائل لم تتحقق بشكل كامل ويرجع ذلك جزئيا إلى انعدام الثقة بين الجانبين.

وحتى لو تم تسليح القبائل فقد عملت داعش على منع ظهور حركة “صحوة” جديدة من خلال قتل الشيوخ وتفتيت القبائل.

وقال أحمد علي الخبير في شؤون العشائر بالعراق إنه جهد متعدد الجوانب من قبل تنظيم داعش لإضعاف القبائل وهذا ما جعل من الصعب حتى الآن ظهور قوة قبيلة قوية أخرى.

وخلال الحملة الأخيرة في محافظة صلاح الدين حارب المقاتلون الشيعة على خط الجبهة الأمامي يقودهم قاسم سليماني الجنرال بالحرس الثوري الإيراني في ساحة المعركة. وبعد الاستيلاء على المدينة اتُهم المقاتلون الشيعة بنهب وحرق ممتلكات السنة المحليين.

وتشعر واشنطن بالقلق بشكل واضح إزاء دور المقاتلين الشيعة ضد العدو المشترك تنظيم داعش. وقال حميد هاشم وهو عضو في مجلس محافظة الأنبار إنه حضر اجتماعا في مطلع الأسبوع بين رئيس الوزراء حيدر العبادي ووزير دفاعه وسفير الولايات المتحدة في العراق، وأن واشنطن جعلت دعمها للحملة في الأنبار مشروطا بحصر المشاركة في المعارك بالجماعات التي تقع تحت القيادة المباشرة لبغداد.

لكن المحلل المقيم في بغداد جاسم البهادلي الخبير في شؤون الجماعات الشيعية المسلحة قال إن نشر قوات الحشد الشعبي في محافظة الأنبار من شأنه أن يكون مقبولا لدى العبادي من الناحية العسكرية والسياسية.

وقال البهادلي “إبعادهم ستكون له نتائج لا تحمد عقباها ويعطي الفرصة للحشد بإظهار معارضة صريحة لحكومة العبادي” مضيفا “سيكون ذلك آخر شيء يحتاجه العبادي”.

ونفى هادي العامري وهو نائب شيعي يقود الفصيل المسلح الأقوى داخل الحشد الشعبي الاعتراضات وقال إن لديه تفويضا من ثمانين من زعماء العشائر للانضمام إلى القتال في المحافظة.

وقال العامري للتلفزيون الحكومي يوم الأربعاء “إننا ذاهبون للقتال في الأنبار دون انتظار إذن من أحد”.

3