العبادي يقصي القادة الأمنيين في بغداد لتجنب إقالته

السبت 2016/07/09
زوار حول ضريح السيد محمد في قضاء بلد بعد التفجير أمس

بغداد - أقدم رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي الجمعة على إقالة ثلاثة مسؤولين أمنيين في بغداد من مناصبهم كخطوة ضرورية لتطويق مخلفات اعتداء الكرادة الذي أوقع 292 قتيلا الأحد.

ويتخوف العبادي من أن يعمد خصومه داخل العملية السياسية إلى توظيف التفجيرات وما صاحبها من تقصير أمني للمطالبة بإقالته والبحث عن رئيس وزراء جديد يكون قادرا على إدارة المعركة ضد داعش.

وقال مكتب رئيس الحكومة العراقية في بيان الجمعة إن العبادي أصدر أمرا بإعفاء الفريق عبدالأمير الشمري قائد عمليات بغداد من منصبه، وإعفاء مسؤولي الأمن والاستخبارات في بغداد من مناصبهم.

وجاء قرار العبادي بعد أيام على إعلان وزير الداخلية محمد الغبان تقديم استقالته، موضحا أنه قام بهذه الخطوة بسبب “تقاطع الصلاحيات الأمنية وعدم التنسيق الموحد للأجهزة الأمنية”.

وقال مسؤول أمني بارز طلب عدم ذكر اسمه إن إعفاء قائد عمليات بغداد سببه أخطاء متراكمة. هو قرار صعب، لكنه ضروري.

ويرى مراقبون عراقيون أن رئيس الوزراء يريد أن يعيد نجاح داعش في التسلل إلى بغداد رغم كثرة الحواجز ونقاط التفتيش إلى تقصير أمني من القيادات المباشرة على الأرض، وأن لا علاقة له بأداء الحكومة، ومن ثم بادر إلى إقالة من يعتبرهم مقصرين.

لكن خصومه، وبينهم وزير الداخلية المستقيل، يقولون إن الاختراق الأمني ليس ناجما عن تقصير من القوات العراقية وقياداتها، وإنما بسبب كثرة المتدخلين في اتخاذ القرارات الأمنية، وخاصة رئيس الوزراء الساعي إلى معرفة مختلف التفاصيل، وهو ما يربك أجهزة الاستخبارات ويعطل سرعة اتخاذ القرار.

وأشار المراقبون إلى أن إقالة القيادات الأمنية لن تحل المشكلة وربما تزيد الوضع سوءا، وسبق اتخاذ إجراءات شبيهة لكن ذلك لم يجد نفعا سواء ما تعلق بالتصدي لداعش أو بتحفيز المؤسسة الأمنية للقيام بدور أكثر فاعلية وحزما، مشيرين إلى أن المؤسسة تسيطر عليها الولاءات الحزبية والفساد ومن الصعب ترتيب الوضع بداخلها بإجراءات جزئية.

وزادت تفجيرات الكرادة في توسيع أزمة الثقة بين العبادي ومحيطه سواء من السياسيين أو الأمنيين الذين اختلفوا معه بشأن الإصلاحات وسعيه إلى فرض حكومة تكنوقراط تقلص من أدوارهم.

وقال مراقب سياسي عراقي إن إقالة القادة الأمنيين لن توقف الصراع بين العبادي وخصومه بل ستزيد من حدته خاصة أن عملية الإقالة توحي وكأن رئيس الوزراء يشك في وجود تساهل ورغبة في توتير الوضع الأمني بين المحيطين به بما يسمح بعودة المطالبات بإقالته.

وأضاف المراقب العراقي في تصريح لـ”العرب”، “إن العبادي يسعى إلى تحميل المسؤولية للقادة الأمنيين وتبرئة نفسه أمام العراقيين وكأنه يقول لهم إن القرار الأمني ليس بيدي، وفي ذلك استعطاف للشارع والمراهنة على ضغطه للحصول على المزيد من الصلاحيات”.

لكن العبادي لم يشك في الهجوم على الفلوجة من غياب الصلاحيات، ولم يفصح عن أي خلافات بينه وبين القيادات الأمنية بشأن المعركة، ومر إلى ما هو أكبر حين قال إنه لا أحد بإمكانه منع ميليشيا الحشد الشعبي من المشاركة في قتال داعش بالفلوجة أو الموصل، وهو ما يعني سعيه إلى استثمار النجاحات الأمنية لتثبيت موقعه في رئاسة الحكومة.

واتهم وزير الداخلية المستقيل العبادي بـ”تحريف الحقائق” عبر ربط أسباب استقالته بتفجير منطقة الكرادة، في “مسعى لإبعاد مسؤولية الإخفاق الأمني عنه” بصفته القائد العام للقوات المسلحة.

وقال الغبان إن “العبادي أراد تحريف الحقائق بربط أسباب استقالتي بحادثة الكرادة ليلقي باللوم على وزير الداخلية ويحمله المسؤولية، ويبعد مسؤولية الإخفاق في إدارة الأمن والدولة عن نفسه وعن قائد عمليات بغداد الذي يشاطره المسؤولية على المستوى الإجرائي والميداني”.

وأضاف الوزير المستقيل، وهو قيادي في فيلق بدر المدعوم من إيران برئاسة هادي العامري، أن “العبادي هو المسؤول عن الأمن، وهو من يصدر كافة القرارات والأوامر دون مشورة مع الوزراء الأمنيين، ولم أجتمع به خلال الأشهر الأربعة الماضية”.

وحدثت أمس مواجهات قرب بوابة المنطقة الخضراء في منطقة الكرادة بين متظاهرين محتجين على سوء الأوضاع الأمنية، وقوات مكافحة الشغب الحكومية.

وقطعت الشرطة الطرق المؤدية إلى المنطقة الخضراء في بغداد.

وكان مسلحون مرتبطون بميليشيات تابعة للأحزاب الدينية المسيطرة على الحكومة قد توجهوا قبل ذلك إلى المنطقة الخضراء في تحد للعبادي.

ودأبت الميليشيات على اقتحام المنطقة الخضراء حيث تتمركز السفارات الأجنبية والوزارات احتجاجا على المواقف الحكومية، خاصة منذ تسلم العبادي لرئاسة الوزراء.

واعتبر محللون أن الخلافات حول الصلاحيات الأمنية، والتي هي جزء من المعارك بين الحلفاء داخل العملية السياسية، ستعطي مبررات إضافية لتنظيم داعش ليتولى تنفيذ تفجيرات في مواقع مختلفة داخل بغداد وخارجها ما يزيد من تشتيت تركيز الاستخبارات العراقية.

وقد بدا ذلك واضحا من خلال تفجير قضاء بلد الليلة قبل الماضية، والذي استهدف مرقد الإمام محمد بن الإمام علي الهادي، في محاولة لجر البلاد إلى حرب طائفية تخفف عن التنظيم العبء وتدفع السنة إلى الانخراط في معركته.

اقرأ أيضا:

داعش ينقل حربه في العراق من جبهات القتال إلى داخل المدن

1