العبادي يلوح بورقة الحشد في سباق حكومي خاسر

إعادة الحشد الشعبي إلى المدن ورقة خاسرة سيستخدمها خصوم رئيس الوزراء العراقي للكشف عن ضعفه.
السبت 2018/08/25
خطوة مرتبكة

بغداد - كشفت وثيقة حكومية عراقية أن رئيس الوزراء حيدر العبادي أمر بإلغاء قرار اتخذه الحشد الشعبي يقضي بسحب مقاتليه من مراكز المدن، في خطوة مفاجئة تقول أوساط سياسية عراقية إنها تأتي كردة فعل على فشل العبادي في كسب تأييد كيانات كردية وسنية في مسعاه لولاية ثانية وانحيازها لخصومه.

وكانت قيادة الحشد الشعبي قد قررت في 18 أغسطس الجاري إغلاق جميع مقرات الحشد في مراكز المدن وخصوصا في المناطق التي تمت استعادتها من تنظيم داعش شمالي وغربي البلاد، وهي مناطق ذات أكثرية سنية.

وكشف مصدر سياسي عراقي أن قرار انسحاب الحشد من المدن اتخذ من قبل قيادة الحشد في مسعى لضم القوى السنية إلى تحالف المالكي والعامري.

وأضاف المصدر أن “انسحاب الحشد من مراكز المدن يعتبر مطلبا رئيسيا للقوى السنية في مفاوضاتها لتشكيل الحكومة، لذلك يحاول العامري والمالكي استغلال هذه الورقة سياسيا”.

وواجه قرار العبادي بإعادة الحشد إلى المدن انتقادات لاذعة من قيادة الحشد الشعبي.

وقال الحشد في بيان صدر الجمعة إن “العبادي الآن يحاول استغلال ورقة تسقيط الحشد الشعبي مجاملة لرغبات خارجية (لم يسمها) تحاول النيل من سيادة البلاد لأجل الحصول على الولاية الثانية”.

ورقة خاسرة
ورقة خاسرة

وجاءت هذه الأزمة لتكشف فشل العبادي في استخدام ورقة الحشد الشعبي، خاصة أنه كان صاحب مبادرة دمج هذه الميليشيا في القوات العراقية من خلال تمرير قانون إلى البرلمان العام الماضي صار بموجبه الحشد قوات رديفة للجيش وتأتمر بأمر القائد العام للقوات المسلحة حيدر العبادي.

غير أن المراقبين يرون أن مقاتلي الحشد لا يزالون يخضعون لأوامر قادتهم، والكثير منهم على صلة وثيقة بإيران ويتلقون منها الأسلحة والأموال.

وأشار مراقب سياسي عراقي إلى أن هذه الخطوة ربما تكون آخر ورقة يملكها العبادي في سباقه في اتجاه ولاية ثانية.

واعتبر المراقب في تصريح لـ”العرب” أن إعادة الحشد إلى المدن ورقة خاسرة بالتأكيد، سيستعملها خصوم العبادي للكشف عن ضعفه وعدم سيطرته على الحشد الشعبي الذي قررت قيادته الفعلية أن تسحبه من المدن ذات الأغلبية السنية طمعا في استرضاء عدد من الكتل السنية.

وليس مستبعدا أن تساهم خطوة العبادي المرتبكة في تماسك الكتلة الأكبر التي يسعى إلى إقامتها المالكي وهادي العامري ومن حولهما قوى شيعية وسنية موالية لإيران.

وقال المراقب إن الخطأ الذي ارتكبه العبادي من خلال اعترافه المبطن بعدم أهليته لممارسة دور القائد العام للقوات المسلحة سيجعل قيام تحالف يضمه إلى كتل أخرى أمرا غاية في الصعوبة، وهو ما يضعف، أيضا، محاولات مقتدى الصدر من خلال ائتلاف “سائرون” لتشكيل الكتلة البرلمانية الأكبر.

1