العبادي يواجه أياما حاسمة على رأس حكومة بغداد

الثلاثاء 2015/08/11
العبادي أمام تحدي إبعاد رجال إيران

بغداد – تتخطى حزمة الإصلاحات التي طرحها رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي تفاصيل الصراع السياسي في البلاد، وتطمح إلى وضع حد للنظام السياسي الذي تأسس في العراق منذ الغزو الأميركي عام 2003.

ويحاول العبادي تقوية موقعه في وسط المشهد السياسي المعقّد في العراق، لكن محللين يقولون إن حكومته لا تفرق كثيرا عن باقي مراكز القوى في البلاد.

ومن بين هذه القوى التي تتمتع بنفوذ واسع الميليشيات الشيعية المسلحة وقياداتها، ومنهم هادي العامري قائد فيلق بدر، والذي يتمتع بروابط وثيقة مع إيران.

وأثبتت هذه الميليشيات خلال الشهور الماضية قدرة أكثر من الجيش العراقي على مواجهة تنظيم داعش المتشدد الذي تمكّن منذ العام الماضي من السيطرة على مساحات واسعة في شمال العراق.

وقال أحمد علي، الباحث في مركز الدراسات الإقليمية والدولية في الجامعة الأميركية في السليمانية إن “قرار العبادي بإلغاء منصب نائب الرئيس السني سيزيد من حالة الشك والريبة التي تنتشر بين السنة تجاه الحكومة المركزية في بغداد”.

لكن العبادي يبدو مشغولا بخطر أكبر بكثير من قلق السنّة، وهو إمكانية فشله في فعل أيّ شيء في وجه أمواج المتظاهرين الذين ينحدرون كل يوم إلى شوارع العاصمة بغداد ومدن أخرى في الجنوب.

وقال علي، في تصريحات لصحيفة “نيويورك تايمز” الأميركية “بالتزامن مع القتال ضد تنظيم داعش، سيكون من الضروري جدا إقناع السنّة أن

الإجراءات التي اتخذها العبادي تصب في مصلحتهم”. وأضاف “هذه إجراءات ثورية ضد النظام السياسي برمّته”.

ومن بين التساؤلات التي يخشاها العبادي، على أيّ نوع سيتصرف نوري المالكي، رئيس الوزراء السابق الذي كافح إلى آخر لحظة العام الماضي للاحتفاظ بمنصبه، وعمل بعد تولي العبادي للمنصب في الخفاء على تقويض صلاحياته.

ويجد المالكي، الذي تولّى منصب نائب الرئيس بعد ذلك، نفسه اليوم مهددا وسط قناعة واسعة بين قطاعات مختلفة من المتظاهرين بأنه المسؤول الأول عن توغل الفساد في كافة المؤسسات الحكومية.

وبينما أعلن تأييده لإجراءات الإصلاح، يصر مراقبون على تسليط الضوء على الدعم الواسع الذي يحظى به المالكي داخل حزب الدعوة، والذي مازال يضم العبادي أيضا بين صفوفه، ويقولون إنه من الصعب أن ينسحب المالكي عن المشهد بهدوء.

ويقول علي “حتى لو تمت إقالته، فلن يخرج من الصورة”. ومنذ عهد المالكي، وخلال فترة تولي العبادي رئاسة الوزراء في بغداد، فشل العراق، الذي يتمتع بخامس أكبر احتياطات نفط في العالم، في توفير ميزانية الحرب على داعش بشكل كبير، بالتزامن مع التراجع الحاد في أسعار النفط وزيادة تكاليف الحرب يوما بعد آخر.

وترك المالكي للعبادي سلسلة معقدة من المشاكل، من بينها انهيار شبكة الكهرباء في البلاد، وفشل الحكومة في دفع المخصصات المالية لإقليم كردستان الذي يتمتع بحكم ذاتي في شمال العراق.

وقال سجاد جياد، الباحث في مركز البيان للدراسات والتخطيط في بغداد “لقد كان أداء العبادي في أول ستة أشهر جيدا”.

وأضاف “أنهى الاتفاق مع الأكراد، وتمكّن من تمرير الموازنة العامة المختلّة في وقت قياسي، واستطاع تحرير مدينة تكريت من قبضة داعش وأنهى حظر التجوال في العاصمة بغداد، كما أقال عددا من القيادات الأمنية والعسكرية الموالية للمالكي”.

لكن الستة أشهر التي أعقبت ذلك لم تكن الأفضل في حياة العبادي السياسية. فقد فقدت الحكومة السيطرة على مدينة الرمادي مركز محافظة الأنبار، وشهد العراق تضخما غير مسبوق، وتدهورت خدمات الطاقة، وكان حظه سيئا للغاية حينما شهدت أسعار النفط موجة أخرى من التراجع.

ويقول مراقبون إن الأيام المقبلة ستكون حاسمة في قدرة العبادي على تثبيت أركان حكمه في العراق.ويبقى التحدي هو إبعاد رجال إيران عن المشهد عبر توسيع دائرة دعم المتظاهرين ورجال الدين للحكومة.

اقرأ أيضا:

حملة الإصلاح تمنح رئيس الوزراء العراقي فرصة التحرر من ضغوط سلفه

1