العبث بالمفكر مالك بن نبي

جهة ما في وزارة الثقافة الجزائرية تعرقل تنفيذ وعد وزير الثقافة الجزائري الحالي الذي التزم به للناشر الجزائري السيد مرابط محمود، لطبع ألف نسخة من الأعمال الكاملة للمفكر الجزائري الراحل مالك بن نبي.
الجمعة 2018/10/05
الدولة الجزائرية لا يحق لها طبع أعمال بن نبي لأنها محكومة بقانون المؤلف

خلال هذا الأسبوع ذكرت يومية الشروق الجزائرية أن جهة ما في وزارة الثقافة الجزائرية تعرقل تنفيذ وعد وزير الثقافة الجزائري الحالي الذي التزم به للناشر الجزائري السيد مرابط محمود، لطبع ألف نسخة من الأعمال الكاملة للمفكر الجزائري الراحل مالك بن نبي، وذلك من أجل الترويج لأفكار هذا المثقف البارز، الذي حاربه النظام الجزائري حيا ولا يزال ينظر إلى إنتاجه بعين الريبة بعد رحيله عن دنيانا.

وهنا نتساءل باستغراب: هل طبع ألف نسخة لمفكر من طراز مالك بن نبي له شهرة دولية وفي الجزائر التي يبلغ تعداد سكانها أربعين مليون نسمة وعدد الطلاب والطالبات الذين يزاولون الدراسة فيها سنويا يقدر بتسعة ملايين، أمر يساهم حقا في نشر فكره أم أن هذه الكمية يخجل منها أي كاتب ناشئ؟

ومن الغريب أيضا أن هذا الناشر الجزائري الذي أشار إلى أنه قد استأذن من ورثة مالك بن نبي، لم يذكر أحدا منهم بالاسم، علما أن الدولة الجزائرية لا يحق لها طبع أعمال بن نبي لأنها محكومة بقانون المؤلف الذي لا يسمح لمؤسساتها بطبع كتب أي مؤلف إلا بعد مضي 50 سنة على وفاته وسقوط حقوق التأليف عن الورثة، سواء كانوا من عائلته أو من أصدقائه الذين حدد أسماءهم في وصيته الرسمية.

هذا من ناحية ومن ناحية أخرى فإنه في حدود علمي فإن المفكر مالك بن نبي قد ترك في عام 1971 وصية لدى المحكمة الشرعية في طرابلس بلبنان، أوصى فيها رسميا للسيد عمر مسقاوي بتحمل مسؤولية كتبه المعنوية والمادية، وفي هذا الخصوص كتب السيد مسقاوي قائلا “وإنني لأرجو من أصدقاء مالك وقارئيه، مساعدتنا على حفظ حقوق المؤلف في كل ما ينشر بالعربية أو الفرنسية مترجما من قبل المترجمين أو غير مترجم. فقد حملني، رحمه الله، مسؤولية حفظ هذه الحقوق، والإذن بنشر كتبه، فإن وجدت طبعات لم تذكر فيها إشارة إلى إذن صادر من قبلنا فهذه طبعات غير مشروعة، ونرجو إبلاغنا عنها”.

لا بد من التنويه هنا بجهود السيد مسقاوي الذي ما فتئ يحرص فعليا على طبع ونشر وتوزيع معظم مؤلفات المفكر مالك بن نبي في المشرق العربي وفي المنطقة المغاربية ضمن سلسلة “مشكلات الحضارة”، حيث مكنت هذه الجهود الإيجابية من توصيل أفكار بن نبي إلى الأجيال الجديدة بعد أن عانى من التهميش المنهجي على مدى سنوات طويلة في بلاده الجزائر.

ولا شك أنه بذلك قد أنقذ تراث هذا المفكر البارز من أشكال النسيان والانتهاكات المادية وممارسات التشويه والطمس التي ما فتئ يتعرض لها المؤلفون الجزائريون في مختلف مجالات الإنتاج الثقافي والفكري والفني.

14