العبودية غابت عن العالم العربي ولا تزال تنخر موريتانيا

الجمعة 2013/10/18
إحدى مظاهرات «الحراطين» في موريتانيا للانعتاق من العبودية

لندن – كشفت منظمة «ووك فري»، ويقع مقرّها في أستراليا، أنّ نحو 30 مليون شخص في العالم يعيشون في عبودية. ويصنف مؤشر العبوديّة، الذي حدّده المسح المُجرى في 162 بلدا، الدول على أساس نسبة انتشار العبودية بين السكان عندما يباعون لبيوت الدعارة أو يجبرون على أداء أعمال يدوية قسرا أو على العمل سدادا للديون أو ولدوا عبيدا موروثين، مثلما هو الحال في موريتانيا.

وقدّر المسح عدد المستعبدين بـ29.8 مليون على مستوى العالم ويعيش نحو نصف هؤلاء في الهند، وهو عدد يفوق أيَّ أعداد وردت في محاولات أخرى لإحصاء من يخضعون للعبودية الحديثة، في حين تقول منظمة العمل الدولية إن هناك نحو 21 مليون شخص ضحايا العمل القسري.

وقال تقرير منظمة «ووك فري» إنّه «اليوم مازال البعض يولد في ظل العبودية الموروثة وهي حقيقة صادمة خاصة في أجزاء من غرب أفريقيا وجنوب آسيا»، مضيفا «يختطف ضحايا آخرون ثم يباعون أو يجري الاحتفاظ بهم لاستغلالهم سواء من خلال «الزواج» أو العمل دون أجر على زوارق صيد أو في الخدمة المنزلية. وينخدع آخرون أو يتم إغراؤهم بوعود كاذبة عن فرص عمل أو تعليم حتى يصلوا إلى أوضاع لا يمكنهم الفكاك منها».

وتعريف العبودية الحديثة وفقا لمؤشر العبودية العالمي لعام 2013 هو امتلاك أشخاص أو السيطرة عليهم بما يحرمهم حريتهم واستغلالهم لتحقيق ربح أو لممارسة الجنس بالعنف عادة أو الإكراه أو الخداع. ويشمل التعريف عبودية الدين والزواج القسري وخطف الأطفال لاستغلالهم في الحروب. كما يقول التقرير إن 10 دول فقط بها ثلاثة أرباع المستعبدين في العالم.

ويصنف المؤشر الدول كذلك على أساس نسبة انتشار العبودية بين السكّان. وبهذا المعيار تكون موريتانيا هي الأسوأ، إذ يعاني العبودية نحو 4 بالمئة من سكانها البالغ عددهم 3.8 مليون نسمة، غير أنّ منظمات أخرى قدّرت نسبة العبيد في هذا البلد العربي المغاربي بـ20 بالمئة. أمّا العبودية التقليدية، المتمثلة في معاملة الإنسان كمتاع يباع ويشترى ويؤجر ويوهب ويورث، فهي النوع الشائع في موريتانيا، أي أنّ أوضاع العبودية في هذا المجتمع تنتقل من جيل إلى جيل، وإلى حدّ الآن، إلى درجة أنّها أصبحت بمثابة ممارسة اجتماعيّة، رغم مناهضتها من قبل القانون وخاصّة المجتمع المدني.

وفي تقرير بعنوان «العبودية في موريتانيا.. واقع مَرير»، جاء في موقع هيئة الإذاعة الألمانية «دويتشه فيلله» أنّ الكثير من الموريتانيين يرزحون «في أغلال العبودية على الرغم من أن هناك حركات نشطة لتحرير الرقيق من الشعب الموريتاني، ولكن الأزمة تظل في الفقر المدقع».

والجدير بالذكر أنّه يوجد في موريتانيا ما يُسمّى بإثنية «الحراطين»، وهم من الأفارقة الزنوج، ويتمّ استعباد أفراد هذه الإثنية في موريتانيا عبر الأجيال من قبل بعض «الأحرار» البيض وخاصّة العائلات الثرية سواء من العرب أو الأمازيغ.

ويعيش الحراطين في أسفل السلم الاجتماعي والاقتصادي، ولا توجد إحصائيات موثقة حول توزيعهم بين السكان. ولكن المنظمات الحقوقية تقدر نسبتهم في المجتمع الموريتاني بين 10 إلى 20 بالمائة من إجمالي عدد السكان. ويقول مسعود أبو بكر، وهو ناشط في منظمات غير حكومية لمناهضة العبودية تمكنت من عتق الكثير من العبيد، «في مجتمع العبودية لا يوجد آباء، بل يغيب دور الأب تمامًا، حيث أن المستعبِدين يمتلكون النساء، وعندما يصبحن حوامل ويصبح لديهن أطفال، يتم بيعهن أو يفعلون بهن ما يشاؤون».

وحسب المؤشر الدولي، تأتي هايتي في المرتبة الثانية بعد موريتانيا في انتشار العبودية بين السكان حيث يسود نظام عبودية الأطفال يشجع الفقراء على إرسال أطفالهم للخدمة في بيوت معارفهم الأغنياء حيث يجري استغلال الكثيرين منهم وتساء معاملتهم. وبعد هايتي تتدرج نسب انتشار العبودية من الأعلى إلى الأقل في باكستان والهند ونيبال ومولدوفا وبنين وساحل العاج وجامبيا والجابون.

وعلى الجانب الآخر من المؤشر تأتي إيسلندا باعتبارها صاحبة أقل نسبة انتشار للعبودية إذ لديها أقل من مئة شخص مستعبد. وتليها إيرلندا ثم بريطانيا ونيوزيلندا وسويسرا والسويد والنرويج ولوكسمبورج ثم فنلندا والدنمرك، لكن الباحثين قالوا إن معدلات العبودية في هذه الدول الغنية أعلى مما كان يعتقد من قبل.

2