العبور الثاني لمصر

الثلاثاء 2014/06/24

المتجول في شوارع القاهرة هذه الأيام يرى الفرق الكبير في نفسية الناس بعد الثورة الثانية لمصر في الثلاثين من يونيو، التي أعلنت نهاية حكم الإخوان. الشعور بالراحة مرسوم على وجوه معظم أطياف الشعب المصري من الغني إلى الفقير، مرورا بالمثقف والصحافي، إلى سائق التاكسي الذي يحدثك عن الأيام السوداء التي عاشها الشعب أثناء حكم الإخوان.

اليوم لم يتغير شيء، تقريبا، في حالة مصر الاقتصادية، لكن الشعور بالأمان الذي فرضه الجيش المصري يجعل الجميع متفائلا ومقبلا على الحياة، خاصة وأن الشخصية المصرية معروفة بأنها تعشق مصر عشقا جنونيا، فحال معظم المصريين لا يخفى على أحد ولكن رغم ذلك لا يزال الكل يردد أن “مصر أم الدنيا”.

هذه الطبيعة المتفائلة التي اختفت طيلة حكم الإخوان، حين لم يعد المصري يشعر بوطنه مصر، بل هو جزء من تنظيم يريد لمصر أن تكون ضمن منظومة عابرة للحدود والقارات آخر اهتمامتها مصر.

عهد سدّت فيه الآفاق وانعدمت فيه الرؤية، فتقلد السلطة من قبل تنظيم الإخوان جعل المصري خائفا على مستقبله، يقول سائق التاكسي أحمد: “ما شفناش يوم كويس، كل يوم مشاكل”، ويضيف: “دول ناس كانوا عايشين فترة طويلة في السجون، الأولى إن الواحد منهم يتعالج نفسيا قبل ما يجلس على كرسي الحكم”.

حالة الأمان التي تعيشها مصر هذه الأيام هي نتاج تدخل مؤسسة الجيش المصري بكل ثقلها لصالح الشعب الذي خرج في الميادين بأعداد فاقت ثلاثين مليون مواطن، في حملة قادها شباب مصر في ما عرف بحملة تمرد.

فالمعروف أن مؤسسة الجيش في مصر تحظى باحترام كل المصريين، ولا أبالغ إن قلت كل المصريين أصحاب ولاء لمصر.

الجيش المصري الذي حقق الانتصار في العبور العسكري في العاشر من رمضان، ها هو يحقق العبور السياسي لمصر، لينقل البلد من على شفا حفرة الفوضى (كالتي نشاهدها في العراق اليوم) إلى بلد حقق الشوط الأول من أهداف ثورته، وفي انتظار الشوط الثاني وهي المعركة الاقتصادية التي سوف تبدأ قريبا، والتي يعتقد الخبراء ومنهم عبدالستار العشة المستشار الاقتصادي لرئيس الوزراء الحالي إبراهيم محلب الذي توقع أن يبدأ النمو بنسبة 1 بالمئة خلال سنة، مما يحقق فرص عمل لقرابة نصف مليون مصري، كما لا ننسى وقوف دول الخليج بثقلها مع مصر الجديدة، وخاصة السعودية والإمارات والكويت بدعم مالي لمشروعات بقيمة 20 مليار دولار قد تكون شبيهة بخطة مارشال.

تتوفر لمصر اليوم كل الأسباب لنجاح ثورتها وتحقيق أهدافها التنموية، ومن ثمة استكمال لعب دورها الريادي في المنطقة العربية، والذي غاب لسنوات، فظروف اليوم أكثر ملاءمة. فالمعروف أن اتفاق مصر والسعودية يعني اتفاق العرب أجمعين.


كاتب ليبي

9