"العتمة التي أشرقت" بين رفّ الكتب

الأحد 2016/02/14
شهقة حنين نحو الطبيعة

صدرت مؤخراً عن "دار مسعى للنشر والتوزيع" في البحرين، المجموعة الشعرية الجديدة للشاعر العماني عبدالله البلوشي "العتمة التي أشرقت"، وهي مجموعته الشعرية السادسة، بعد "برزخ العزلة"، "فصول الأبدية"، "معبر الدمع"، "أول الفجر"، "المصطلم". وبعد كتابين سرديين صدرا عن الدار نفسها.

المجموعة الجديدة هي بمثابة شهقة حنين نحو الطبيعة، ولهذا ربما يهدي الشاعر ديوانه لما أسماه "الجذور الأولى" ليؤكد هذا الحنين الذي يربط الذاكرة والخيال بتلك العزلة التي كوّنتها الطبيعة العمانية الساحرة في نفسه، "الحافة المائلة" كما يصفها تلك التي يختلط فيها سحر الأرض بقسوتها، .

إنك حين تقرأ البلوشي تدرك تماماً تلك التركيبة المتناقضة في نصه ففي اللحظة التي تنفتح فيها على أمل لا حدود له، تدرك أنك تقترب من هاوية الموت أو الخسارة، وهكذا كما يتمرجح هو يمرجح قارئه على (حافته المائلة).

من نصوص الديوان: "آه، أيتها الأمهات الجاثمات عند النبع/هل تسمعنني؟/أريد قسطاً من حبكن العظيم/أريد منكن حقاً أن تمنحنني/شيئاً من غنائكن البهيج".

◄ الحب مستحيل في الغرب

صدر عن دار فلاماريون للكاتبة كريستين أنغو رواية بعنوان “حب مستحيل”.تتحدث الرواية عن امرأة فرنسية تكتب عن عاطفة الحب في مجتمعها. وتروي قصة حقيقية كان الحب عندها هو مبرر عيشها. وهي تجد مرجعيتها في ذلك بأغنية شهيرة للمطربة داليدا، تحكي فيها أن “قصّتنا هي قصّة حب”.

لكنها «قصّة حب مستحيل»، كما يقول العنوان، فهي امرأة «بسيطة» وهو مترجم «صلف ومتعجرف»، وهي امرأة «مخلصة» وهو رجل «يحب التنقل من امرأة إلى أخرى». بالتالي لم تكن هناك فرصة قيام علاقة طبيعية بين إنسانين لهما مشروع حياة مشتركة. وتتكاثر الأسئلة عن طبيعة العلاقات في المجتمعات ذات النمط الغربي. وكيف كان لتلك المرأة أن تحب ذلك الرجل وكيف لم تلحظ غروره؟ وعبر هذا يجري التعرض للواقع الاجتماعي اليوم، وصولًا إلى النتيجة التالية “الأطفال الذين يولدون اليوم سيملكون الذكاء ولكنه مصحوب بقدر كبير من عدم الانضباط والميل إلى التمرّد”.

◄ الكتابة لمواجهة الماضي

صدر حديثا عن دار الكتاب خان كتاب بعنوان “جونتر جراس ومواجهة ماضٍ لا يمضي” لسمير جريس. ويؤكد الكاتب أن جونتر جراس بحكاياته ذات الفكاهة السوداء رسم الوجه المنسي للتاريخ، وبروايته “طبل الصفيح” وضع حجر الأساس لبداية جديدة في الأدب الألماني بعد عقود من خراب اللغة والأخلاق. فكان الواجب العظيم الذي اضطلع به هو تصحيح كتابة تاريخ عصره، فبعث الحياة في المنسيين والمُتنكّر لهم، الضحايا والخاسرين، كما بعث الحياة في تلك الأكاذيب التي أراد الشعب تناسيها لأنه صدّقها يوما ما.

ويعد هذا الكتاب نافذة صغيرة على عالم كاتب كبير، كاتب وجد نفسه منذ صباه في قلب أحداث أعادت تشكيل العالم بأسره. انساق وراء النازية صبيا، ثم شارك في حرب عالمية مدمرة، وظل يؤمن حتى اللحظة الأخيرة بالنصر النهائي لقوات هتلر. وبعد أن انتهت الحرب التي فتكت بزملائه، أدرك أنه كان شاهدا على أحداث وجرائم بشعة، بل ومشاركا فيها، فكانت الكتابة سبيله لمواجهة الماضي، ماضي بلاده وماضيه الشخصي.

12