العثمانية تصعد بقوة وتزداد تطرفا في تركيا

أعلن مؤخرا في تركيا عن تأسيس حزب سياسي جديد يساير موجة صعود العثمانية الجديدة في البلاد، حيث حمل الحزب اسم “الحزب العثماني”، وتبنى في بياناته سياسات قومية متشدّدة، دفعت البعض إلى القول إنه جزء من سياسة الرئيس رجب طيب أردوغان نحو أسلمة تركيا وفق مشروعه الخاص.
الأربعاء 2016/09/14
عودة بلون الدماء

أنقرة- لم تهدأ الأوضاع في تركيا منذ انقلاب 15 يوليو الفاشل، الذي سطّر بداية ملامح جديدة لتركيا في عهد الرئيس رجب طيب أردوغان. وفيما يتصاعد على وقع تداعيات ذلك الانقلاب بحث الدولة عن هويتها، ظهر على الساحة السياسية التركية حزب سياسي جديد يحيل اسمه على توجهه وسياسته العامة، وهو “الحزب العثماني”.

ويأتي الإعلان عن تأسيس الحزب رقم 19 في تركيا في وقت يتصاعد فيه الجدال بين أنصار تركيا الكمالية وتركيا العثمانية، وقد أعلن زعيمه إبراهيم أوني، أن حزبه يحمل شعار “تركيا هي القائد”. وأشار أوني إلى أن أعضاء الحزب العثماني هم “من قلب المجتمع التركي المسلم”، مضيفا أنّ الحزب “سيغيّر السياسات في تركيا” كما أنه “ستولى إنشاء مشاريع من أجل المسلمين في تركيا والعالم”.

واختار الحزب، الذي يسعى إلى المشاركة في الانتخابات المقبلة، راية له قريبة جدا من العلم التركي ذي اللون الأحمر والهلال ونقس عليها بالعربية حرفي الواو والألف، في شكل قريب جدا مما كان مستخدما في زخرفة وشعارات الدولة العثمانية، كما أنه قريب جدا من شكل شعار حزب الاتحاد الكبير، وهو حزب سياسي قومي يميني محافظ في تركيا وقد حصل على 1.1 بالمئة من الأصوات في الانتخابات التركية العامة عام 2007، وأفكاره قريبة من أفكار منظمة الذئاب الرمادية. ويعتبر أحد أجنحة الحركة القومية التي تتميز بوجهها الإسلامي في تركيا.

الحزب الناشئ سيساعد إلى حد كبير في وضع تركيا على الخط الذي يسعى إليه أردوغان

ولا يبدو اسم الشاب إبراهيم أوني متداولا بشكل كبير في الأوساط التركية، وحتى الدولية. وفيما وصفته صحيفة حرييت التركية بأنه شخص مجهول، جاء في تقارير أخرى أن مؤسس الحزب العثماني البالغ من العمر 29 سنة، عمل قائدا لجمعية المحاربين، وهي منظمة مدنية تمّ إنشاؤها في العام 1992، ويعرف عنها أنّها محسوبة على خط أقصى اليمين الإسلامي القومي، وتحديدا حزب الاتحاد الكبير، الذي كان إبراهيم أحد أعضائه أيضا، وفق ما تشير إليه تقارير إعلامية. وذهبت نشرة “بلاستينغ نيوز” إلى وصف إبراهيم أوني بأنه يميني متطرف ومعروف بقوميته الشوفينية. وذكرت أن”الطالب السابق في الإعلام بإحدى الجامعات المكسيكية، معروف منذ فترة بنشاطه صلب الحركات القومية اليمينية التركية، تحت اسم إبراهيم هان”.

ويعتبر هان أو أوني من الأعضاء السابقين في الحزب القومي التركي، وحليفه حزب الوطن الأم الحاكم السابق في تركيا بعد انقلاب 1980، وتحديدا الجناح المنشق عنهما والمكتشف بعد سنة 2000 والذي نشط في صفوفه هان عندما كان يحمل اسم حزب الوحدة الكبرى وأوطان الألبريان، الذي اشتهر في الثمانينات من القرن الماضي وعرف باسم تنظيم الذئاب الرمادية، الذي كان ينشط داخل تركيا داخل المجتمعات التركية في أوروبا. وارتبط اسم هذا التنظيم بمجموعة من الأعمال الدموية على غرار محاولة اغتيال بابا الفاتيكان السابق يوحنا بولس الثاني في 1981 على يد التركي محمد علي آغا، واغتيال الناشط والصحافي التركي الأرمني أهران دينك في العام 2007.

وتدفع هذه الخلفية إلى التساؤل عن موقف الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، المنغمس في حملة تطهير كبرى لكل ما له علاقة، من قريب أو من بعيد، بحليفه السابق وغريمه الحالي فتح الله غولن، والذي يحمله نظام أنقرة مسوؤلية الانقلاب الفاشل، لكن غولن ينفي ذلك. وتأسيس حزب ليس بالأمر الصعب في تركيا، حيث يكفي اجتماع لـ30 مواطنا تركيا وتقديم الأوراق الرسمية لتأسيس حزب سياسي، من عناوين المؤسسين وعنوان مركز الحزب، بالإضافة إلى الدستور الخاص بالحزب، ومن ثم تقديمها لوزارة الداخلية التي تصدر قرار الموافقة على التأسيس، لكن لا يحق للحزب الدخول في أي انتخابات سوى في حال تأسيس شُعب حزبية في 41 مدينة على الأقل، ويكون الحزب عقد مؤتمره العام قبل 6 أشهر من موعد الانتخابات.

ويتساءل المحلل في “بلاستينغ نيوز” جيف تومبور هل أبدى أردوغان مباركته لهذا الحزب الجديد أو على الأقل هل منح له بعض التأمين وسهّل مهمة تأسيسه؟ ليخلص إلى أن الوافد الجديد المنضم إلى قائمة الـ91 حزبا التي تمثل تركيا لن يتطور ليصبح في مصاف الأحزاب الرئيسية الأربعة، لكن، تشكيله يكشف عن اتجاه مسيطر في تركيا وهو صعود الأصولية الوطنية التركية العثمانية.

ويشير جيف تومبور إلى أن هذه الجماعات القريبة من حزب العادلة والتنمية استفادت من الحملة ضدّ غولن. وسيساعد هذا الحزب الناشئ إلى حد كبير في وضع تركيا على الخط الذي يسعى إليه أردوغان، فمعروف أن جماعة “الذئاب الرمادية”، كانت وراء الحملات المنددة بمسيرة المثليين في إسطنبول في شهر يونيو الماضي، كما تؤيد تحديد نوعية اللباس في الشوارع وفرض الحجاب على النساء ومنع الخمر.

12