العثمانية تكفر عن ماضيها بمشاهد ناعمة

الخميس 2013/12/12
مشهد من المسلسل يجمع شخصية السلطان سليمان وزوجته هيام

أنقرة – يروي مسلسل "القرن العظيم" أو "حريم السلطان" بنسخته المدبلجة باللهجة السورية والذي انتهى للتو عرض موسمه الثالث في العالم العربي، قصة الحب بين السلطان سليمان الذي شهد حكمه في القرن 16 أوج مجد السلطنة العثمانية، وروكسلانا السلافية التي كانت في حريم السلطان قبل أن تصبح زوجته المفضلة "هرم" (أو هيام في المسلسل) وتتمع بنفوذ قل نظيره.

وتتمحور أحداث المسلسل حول الصراعات الشرسة داخل حريم السلطان، خصوصا بين هرم الساعية إلى ضمان خلافة أحد أبنائها الذكور لوالده سليمان من جهة، وشقيقات السلطان وزوجته الأولى والصدر الأعظم إبراهيم باشا الذي كان صديق السلطان الأقرب قبل أن يأمر هذا الأخير بقتله بتحريض ذكي من هرم من جهة أخرى.

وقالت خلود أبو حمص نائبة الرئيس التنفيذية لشبكة "او اس ان" التلفزيونية، "إن المسلسل يشكل ظاهرة بكل معنى الكلمة، فقد حطم كل الأرقام القياسية لنسبة المشاهدة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا".

وأكدت أبو حمص أن المسلسل الذي بثت الشبكة أكثر من 300 حلقة منه حتى الآن "هو المسلسل رقم 1 في 23 دولة نتواجد فيها"، إلا أنها لم تعط أي أرقام محددة حول نسبة المشاهدة.

وتقوم عدة قنوات عربية ببث المسلسل الذي تملك حقوق توزيعه في العالم العربي مؤسسة دبي للإعلام. وبالنسبة إلى أبو حمص، فإن سر نجاح المسلسل هو "المزيج بين الحب والطابع التاريخي" و"الأبعاد السياسية للمسلسل في العالم العربي حيث يشعر الناس بالإحباط إزاء وضعهم السياسي". وقال المحلل ميشال نوفل المتخصص في العلاقات العربية التركية إن شعبية هذا المسلسل هي "نوع من المصالحة مع الماضي".

وأوضح أن العرب يحتفظون عموما بصورة سلبية عن المراحل الأخيرة من السلطنة العثمانية "مع انتشار التجاوزات والقمع وسياسة التتريك التي قادها أتباع "تركيا الفتاة".

إلا أن العرب "يكتشفون من خلال المسلسل الوجه المشرق للسلطنة العثمانية، وهي فدرالية قبل نشوء الفدرالية تتعايش فيها الطوائف الدينية والمجموعات العرقية".

قصر الباب العالي عاش فيه السلطان سليمان وهو مركز الحكم في الدولة العثمانية

وقصة الجارية هرم التي ملكت قلب السلطان الأشهر في تاريخ السلطنة العثمانية والذي حكم بين 1520 و1566، تحبس أنفاس المشاهدين، خاصة في كيفية تمكنها من دفع السلطان إلى الزواج بها في مخالفة للعادات، قبل أن تقود شتى أنواع المكائد والمناورات لكي يصل أحد أبنائها إلى السلطة خلفا لأبيه، وليس الأمير مصطفى ابن السلطان من زوجته الأولى مافيدوران (ناهد دوران).

وفي التاريخ كما في المسلسل، يقوم السلطان سليمان بقتل ابنه مصطفى بعد سنوات طويلة من التحريض من قبل هرم ومن الشخصية البارزة الموالية لها رستم باشا الذي تدرج بدعم من السلطانة هرم من سائس خيول السلطان إلى الصدر الأعظم.

وتمكنت هرم خصوصا من التخلص من الوزير الأول (الصدر الأعظم) إبراهيم باشا ذي النفوذ الكبير والذي كان الشخص الأساسي في إرساء التحالفات بين السلطنة وفرنسا. وأمر السلطان سليمان بقتل صديق عمره وزوج شقيقته إبراهيم باشا بعد أن شعر أن نفوذه بات خارج السيطرة، وذلك بتحريض من هرم.

وجددت أجواء الحريم وأبهة الثياب والمجوهرات والحفلات الموسيقية المغلقة اهتمام العالم العربي بأسلوب الحياة في السلطنة.

وقالت مارو دهيني، وهي مالكة صالون تجميل في دبي، إن "النساء يشترين العقود والمجوهرات الشبيهة بتلك التي يشاهدنها في المسلسل كما يطلبن أن يتم تصفيصف شعورهن بنفس الطريقة".

ودار جدل كبير في وسائل الاتصال الاجتماعي بعد أن انتشرت عبر فيسبوك صور لسهرة نظمها مقربون من النظام السوري في دمشق لبس فيها المدعوون ثيابا تستلهم مسلسل حريم السلطان.

وكما في العالم العربي، كسر المسلسل في البلقان جميع الأرقام القياسية. ففي كرواتيا، الدولة الأولى التي تخلصت من نير السلطنة في البلقان في القرن السابع عشر، تبلغ نسبة مشاهدة المسلسل أكثر من 21 بالمئة.

أما في صربيا التي استولى سليمان على عاصمتها بلغراد في 1521 ويصفه المؤرخون فيها بأنه حاكم "دون رحمة"، فيحظى المسلسل بنسبة مشاهدة تصل إلى 20 بالمئة.

وقال مدرس التاريخ ايما ميليكوفيتش إن "الجيش التركي في المسلسل يقيم علاقات جيدة مع الشعوب المحلية، وهذا يتعارض مع الحقيقة التاريخية". وقالت المؤرخة المقدونية كولار بانوف إن "المسلسل يمكن أن يساعد في تخطي الماضي المليء بالمشاعر القومية والحروب، وفي التخلص من أشباح التاريخ".

أما في مدينة ميتروفيتسا في كوسوفو المقسمة عموديا بين المسلمين والصرب، فالجميع في جانبي المدينة يتابعون المسلسل.

وكتبت مجلة محلية مؤخرا "إنها الساعة السابعة و45 دقيقة مساء والشوارع في جانبي المدينة فارغة، فالناس أمام شاشات التلفزيون. تهانينا يا سليمان".

20