العثماني يتجاوز الانسداد ويقترب من الإعلان عن حكومة مغربية جديدة

رئيس الحكومة المغربية نجح في التوصل إلى توافق عام مع أحزاب الأغلبية وتبديد المخاوف من إمكانية الدخول في دائرة الانسداد الحكومي.
الخميس 2019/09/26
ترقب تشكيلة الحكومة

فرضت سلسلة الاتصالات والمشاورات التي يُجريها رئيس الحكومة المغربية، سعدالدين العثماني، مع الأحزاب والشخصيات الوطنية، حول تشكيلة حكومته الجديدة، إيقاعها على مُجمل المشهد السياسي المغربي.

وساهمت تلك التحركات في تعدد التكهنات والتخمينات التي ارتفعت وتيرتها، وسط تقديرات مُتضاربة منها ما يُشير إلى قرب الإعلان عن هذه الحكومة، التي دعا العاهل المغربي الملك محمد السادس إلى ضرورة تشكيلها، وأخرى تتحدث عن تعثر وانسداد قد يتواصلان لأسابيع قادمة.

وتوقع عبدالحميد جماهري، عضو المكتب السياسي لحزب الاتحاد الاشتراكي المغربي، أن تكون هذه الحكومة جاهزة خلال الأيام القليلة القادمة، نافيا بذلك وجود انسداد في المشاورات الجارية حاليا لبلورة ملامح هذه الحكومة التي ستُدير شؤون البلاد خلال المرحلة القادمة.

عبدالحميد جماهري: الحكومة الجديدة ستفتح أفقا يرتقي إلى انتظار الشعب
عبدالحميد جماهري: الحكومة الجديدة ستفتح أفقا يرتقي إلى انتظار الشعب

وقال جماهري في اتصال هاتفي مع “العرب”، إن سعدالدين العثماني “مُلزم بتشكيل الحكومة قبل افتتاح الدورة الجديدة للبرلمان، أي خلال الأسبوع الثاني من شهر أكتوبر القادم، وذلك بحسب ما جاء في كلمة  العاهل المغربي التي شدد فيها على ضرورة إغناء وتجديد مناصب المسؤولية، الحكومية والإدارية، بكفاءات وطنية عالية المستوى”.

ويأتي هذا التأكيد، فيما يعيش المشهد السياسي المغربي على وقع تسريبات مفادها أن سعدالدين العثماني، توصل إلى توافق عام مع أحزاب الأغلبية مكنه من تجاوز التعثر السابق الذي أثار الكثير من المخاوف من إمكانية دخول البلاد في دائرة الانسداد الحكومي.

وبحسب تلك التسريبات التي تردد صداها لدى غالبية الأحزاب المغربية، فإن العثماني سيُعلن عن تشكيلة حكومته الجديدة مباشرة بعد عودته من نيويورك التي يزورها حاليا في إطار رئاسته للوفد المغربي المُشارك في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة.

وأشارت إلى أن العثماني انتهى من وضع اللمسات الأخيرة على تشكيلة حكومته التي ستشهد تغييرات هيكلية على خارطة توزيع الحقائب الوزارية، إلى جانب إلغاء بعض الوزارات، ودمج أخرى بما يستجيب لطبيعة المرحلة الجديدة التي تستدعي المزيد من الفاعلية في العمل الحكومي.

وكان العثماني، قد غادر، الاثنين الماضي، الرباط باتجاه نيويورك للمشاركة في اجتماعات الدورة 74 للجمعية العامة للأمم المتحدة، وفي قمة رؤساء الدول والحكومات حول أهداف التنمية المستدامة، وذلك بتكليف من العاهل المغربي الملك محمد السادس.

وقبل تحوله إلى نيويورك، أكد العثماني خلال ملتقى نسائي بمدينة الدار البيضاء، أن الأمور تسير بشكل عادي، وليس هناك أي “بلوكاج”، أي انسداد، وأنه أنهى الهيكلة الجديدة لحكومته، مؤكدا في هذا الصدد أن المرحلة المقبلة ستنطلق بعد رجوعه من نيويورك.

واعتبر أن “ما يُروج حول وجود انسداد ليس صحيحا، الحكومة الجديدة ستتشكل من أحسن الكفاءات من الشباب المغربي داخل الأحزاب، وليس من خارجها”، وذلك في إشارة واضحة إلى أن تشكيلة حكومته الجديدة لن تخرج عن إطار الائتلاف الحكومي الحالي.

ويتألف الائتلاف الحكومي الحالي، من حزب العدالة والتنمية الذي يرأسه العثماني (125 نائبا من أصل 395)، والتجمع الوطني للأحرار (37 نائبا)، والحركة الشعبية (27 نائبا)، والاتحاد الاشتراكي (20 نائبا)، والاتحاد الدستوري (19 نائبا)، والتقدم والاشتراكي (12 نائبا).

غير أن تأكيدات العثماني الذي تولى رئاسة الحكومة المغربية في 17 مارس 2017، خلفا لعبدالإله بن كيران، لم تُبدد الغموض الذي ما زال يُحيط بجهوده لتشكيل الحكومة الجديدة، وهي جهود اتسمت بنوع من البطء الذي دفع العاهل المغربي إلى بحث هذه المسألة معه خلال اجتماع عُقد السبت الماضي.

العثماني انتهى من وضع اللمسات الأخيرة على تشكيلة حكومته التي ستشهد تغييرات هيكلية على خارطة توزيع الحقائب الوزارية

واعتبر مراقبون أن ذلك الاجتماع، يُعد بمثابة تنبيه سياسي للعثماني بشأن التأخر في الإعلان عن الحكومة الجديدة، باعتبار أن توجيهات الملك محمد السادس المُتعلقة بضرورة ضخ دماء جديدة في الحكومة والإدارات، التي أعلنها في خطاب عيد العرش في يوليو الماضي، مر عليها أكثر من 55 يوما.

وأقر جماهري في تصريحه لـ”العرب”، ببطء تحرك العثماني لبلورة تشكيلة حكومته الجديدة، ولكنه سعى إلى إيجاد مُبررات لهذا البطء، بالقول إن “هناك العديد من العناصر المُتشابكة التي تدفع إلى التروي، لأن المطلوب هو حكومة جديدة تُشكل رجة سياسية وتفتح أفقا جديدا يرتقي إلى انتظارات الشعب”.

وتتطلع الأوساط السياسية المغربية التي تترقب بكثير من الاهتمام الإعلان عن هذه التشكيلة الحكومية الجديدة، إلى معرفة ما سيكشف عنه العثماني من جديد لتغيير المسار السياسي، وبالتالي تجاوز كل ما من شأنه العودة إلى مُربع الانسداد الحكومي الذي عرفه المغرب خلال فترة عبدالإله بن كيران.

1