العثور على أجزاء من حطام الطائرة المصرية المفقودة

الجمعة 2016/05/20
دول غربية عرضت المساعدة في تحقيق اختفاء الطائرة

القاهرة- أعلن الجيش المصري أنه عثر الجمعة على أجزاء من حطام طائرة شركة مصر للطيران في مياه البحر المتوسط على بعد 290 كيلومترا شمالي مدينة الإسكندرية الساحلية كما عثر على بعض متعلقات الركاب.

واختفت الطائرة التي كانت متجهة من باريس إلى القاهرة من على شاشات الرادار في وقت مبكر من صباح أمس الخميس وعلى متنها 66 شخصا بينهم 30 مصريا و15 فرنسيا.

وقدم الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي تعازيه إلى أسر الضحايا وقالت مصادر في وزارة الطيران المدني المصرية إن لجنة فنية من خبراء الإدارة المركزية لتحقيق حوادث الطيران شكلت وإنها ستتوجه لفحص بقايا حطام الطائرة ومتعلقات الركاب المنتشلة.

وجاء في بيان نشر في صفحة المتحدث العسكري المصري على فيسبوك "في إطار الجهود المبذولة من عناصر البحث والإنقاذ للقوات المسلحة في البحث عن الطائرة المفقودة منذ الأمس (الخميس) تمكنت الطائرات المصرية والقطع البحرية المصرية المشاركة صباح اليوم الجمعة... من العثور على بعض المتعلقات الخاصة بالركاب وكذا أجزاء من حطام الطائرة."

وأضاف البيان أن الجيش عثر على أجزاء الحطام وبعض متعلقات الركاب "في المنطقة شمالي الإسكندرية وعلى مسافة 290 كيلومترا وجار استكمال أعمال البحث والتمشيط وانتشال ما يتم العثور عليه."

وقالت مصر أمس الخميس إنها لا تستبعد أن تكون الطائرة سقطت في البحر المتوسط بعمل إرهابي. وجاء في بيان أصدرته الرئاسة المصرية أنها تنعي "ببالغ الحزن وعميق الأسى ضحايا طائرة مصر للطيران الذين لقوا حتفهم إثر تحطم الطائرة في البحر المتوسط في طريق عودتها إلى القاهرة قادمة من باريس".

وأضاف البيان "تتقدم رئاسة الجمهورية بخالص التعازي إلى أسر الضحايا من مختلف الدول الشقيقة والصديقة الذين لقوا مصرعهم إثر هذا الحادث الأليم."

وقال مصدر في وزارة الطيران المدني "سيتوجه خلال الساعات القادمة وفد من خبراء الإدارة المركزية لتحقيق حوادث الطيران برئاسة الطيار أيمن المقدم لفحص ما تم العثور عليه من بقايا حطام الطائرة والعمل على انتشال الصندوقين الأسودين." وأضاف "ستشهد الساعات القادمة لقاءات مع عدد من الخبراء والمحققين الفرنسيين وشركة أيرباص المصنعة للطائرة المنكوبة."

وقد نفذت سفن وطائرات من فرنسا واليونان ومصر عمليات بحث وتمشيط في المنطقة التي يعتقد أن الطائرة وهي من طراز إيرباص إيه 320 قد سقطت فيها بينما كانت في طريقها من باريس إلى القاهرة /على بعد نحو 280 كيلومترا من السواحل المصرية.

كما توجه خبراء من مكتب التحقيق في حوادث الطيران بفرنسا إلى جانب خبراء فنيين من إيرباص، إلى مصر مساء الخميس للمساعدة في التحقيق، وفقا لما ذكرته وسائل إعلام فرنسية.

ولكن بعد تقارير عن العثور على حطام في البحر المتوسط بعد ساعات من التحطم، تبين أن ذلك الحطام لا يعود إلى الطائرة المختفية وكانت الطائرة تقل 56 راكبا وطاقما مكون من سبعة أفراد وثلاثة ضباط أمن.

وقال رئيس الوزراء المصري شريف إسماعيل حينها، إن من المبكر جدا استبعاد أي تفسير للحادث بما في ذلك تعرضها لهجوم مثل الهجوم الذي أسقط طائرة ركاب روسية فوق شبه جزيرة سيناء العام الماضي. وقالت وزارة الطيران المدني المصرية في بيان إن السلطات اليونانية عثرت على مواد طافية وسترات نجاة يرجح أنها من حطام الطائرة وهي من طراز ايرباص.

لكن نائب رئيس شركة مصر للطيران أحمد عادل صرح في وقت متأخر أمس الخميس قائلا إن الحطام الذي تم العثور عليه في البحر المتوسط لا يخص الطائرة المنكوبة.

وأضاف "نقر بالخطأ بشأن العثور على الحطام لأن ما حددناه ليس جزءا من طائرتنا. لذا فإن عملية البحث والإنقاذ ما زالت مستمرة." وذكرت مصادر عسكرية يونانية أن هذه الأجزاء عثر عليها طافية على مسافة 230 ميلا (370 كيلومترا) جنوبي جزيرة كريت.

وأمر الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي وزارة الطيران المدني ومركز البحث والإنقاذ التابع للقوات المسلحة والقوات البحرية والجوية باتخاذ كل الإجراءات الضرورية لتحديد موقع حطام الطائرة. وقال بيان صدر عن مكتب السيسي إن رئيس الجمهورية أمر بأن تبدأ لجنة تحقيق شكلتها الوزارة عملها على الفور للوقوف على ملابسات حادث اختفاء الطائرة.

وذكر مسؤولون من عدة وكالات أميركية أن مراجعة أميركية لصور التقطتها أقمار صناعية لم تظهر حتى الآن أي مؤشرات عن حدوث أي انفجار على متن طائرة مصر للطيران. وقال المسؤولون- الذين تحدثوا عن أمور خاصة بالمخابرات إن هذه النتيجة جاءت في أعقاب فحص أولي للصور وحذروا من تقارير لوسائل إعلام تلمح إلى أن الولايات المتحدة تعتقد أن تحطم الطائرة حدث بسبب قنبلة. وأضافوا أن الولايات المتحدة لم تستبعد أي أسباب محتملة للحادث بما في ذلك الخلل الفني أو الإرهاب أو إجراء متعمد من جانب الطيار أو الطاقم.

ووسط حالة الضبابية بشأن سبب تحطم الطائرة المصرية أصبح مطار لوس أنجليس الدولي أول مطار رئيسي بالولايات المتحدة يقرر تعزيز الإجراءات الأمنية. وقالت شرطة المطار في بيان "بالنظر إلى اختفاء طائرة مصر للطيران رحلة إم.اس 804 شددنا الوضع الأمني وعززنا إجراءاتنا الأمنية المتعلقة بمواجهة الإرهاب."

ونشرت اليونان طائرات وفرقاطة بحرية في المنطقة للمشاركة في جهود البحث. وقالت مصر إنها ستقود التحقيق في اختفاء الطائرة وإن فرنسا ستشارك فيه. وقالت فرنسا إن ثلاثة محققين سيصلون إلى القاهرة مساء الخميس.

وفي واشنطن قال البيت الأبيض إن الرئيس باراك أوباما تلقى إفادة حول اختفاء الطائرة من مستشار الأمن القومي ومكافحة الإرهاب. وقال متحدث باسم البيت الأبيض إن من السابق لأوانه معرفة سبب الحادث وعبر عن تعازيه في ضحايا الحادث.

وقال وزير الدفاع اليوناني بانوس كامينوس إن الطائرة انحرفت في البداية بمقدار 90 درجة يسارا قبل أن تستدير بمقدار 360 درجة باتجاه اليمين. وبعد أن هوت من ارتفاع 37 ألف قدم إلى 15 ألف قدم اختفت من على شاشات الرادارات اليونانية.

وأشار رئيس هيئة الطيران المدني اليونانية إلى أن الطائرة لم ترد على الاتصالات من مراقبي الحركة الجوية اليونانيين قبل مغادرتها للمجال الجوي للبلاد واختفت من على شاشات الرادار بعد ذلك بقليل.

ولا توجد أي إشارة رسمية حول ما إذا كان اختفاء الطائرة ناجم عن خلل فني أو أسباب أخرى ربما من بينها عمل تخريبي نفذه إسلاميون متشددون استهدفوا مطارات وطائرات ومواقع سياحية في أوروبا ومصر وتونس ودول أخرى في الشرق الأوسط على مدى السنوات القليلة الماضية.

وردا على سؤال حول ما إذا كان يستبعد وجود عمل إرهابي وراء الحادث قال رئيس الوزراء المصري للصحافيين "لا نستطيع أن نستبعد أي شيء في الوقت الحالي أو نؤيد شيئا. يجب أن تنتهي كل إجراءات البحث كي نعرف ما هي الأسباب."

وقال الرئيس الفرنسي فرانسوا هولوند إن السبب لا يزال غير معروف. وأضاف "للأسف المعلومات المتوفرة لدينا... تؤكد لنا أن الطائرة سقطت وفقدت." وتابع "لا يمكن استبعاد أي فرضية أو تأييد واحدة على حساب الأخرى."

وقالت مصر للطيران إن الطائرة كانت تقل 66 شخصا هم 56 راكبا بينهم طفل ورضيعان وطاقم من سبعة أشخاص بالإضافة إلى ثلاثة من أفراد الأمن. وذكرت الشركة في بيان أن الطائرة تقل 30 مصريا و15 فرنسيا بالإضافة إلى بريطاني وبلجيكي وعراقيين اثنين وكويتي وسعودي وسوداني وتشادي وبرتغالي وجزائري وكندي.

وقالت الحكومة الكندية أمس الخميس إن اثنين من مواطني كندا بين ركاب الطائرة المصرية. وقال وزير الخارجية ستيفان ديون إن المسؤولين الكنديين يعملون للتأكد مما إذا كان هناك مواطنون كنديون آخرون على الرحلة.

وقالت الحكومة الأسترالية إن رجلا تم تحديد هويته بأنه مواطن يحمل الجنسيتين الأسترالية والبريطانية كان أيضا على متن الطائرة. وقالت وزارة الخارجية الأميركية إنه لا يوجد أي مؤشرات على وجود مواطنين أميركيين على متن الطائرة المصرية.

ومصر مقصد سياحي هام نظرا لمواقعها الأثرية والمنتجعات المطلة على البحر الأحمر. وتأثرت صناعة السياحة بشدة في أعقاب سقوط الطائرة الروسية التابعة لشركة متروجيت في أكتوبر ومقتل كل ركابها البالغ عددهم 224 شخصا. وساهمت أعمال العنف وسلسلة التفجيرات التي يشنها متشددون إسلاميون في الأمر.

وعدد المقاعد في الطائرة أيه 320 يبلغ في العادة 150 مقعدا ما يعني أن ثلث مقاعد الطائرة فقط كانت مشغولة. وقال كوستاس ليتزيراكيس رئيس هيئة الطيران المدني اليونانية إن المراقبين الجويين تحدثوا مع الطيار فوق جزيرة كيا فيما يعتقد أنه كان آخر اتصال بالطائرة ولم يتم الإبلاغ عن أي مشاكل.

وأضاف أن الطائرة لم ترد على اتصالات قبل قليل من دخولها للمجال الجوي المصري وذلك قبل أن تختفي من على شاشات الرادار بعد قليل من خروجها من المجال الجوي اليوناني.

وفي باريس قال مصدر بالشرطة إن المحققين يستجوبون ضباطا كانوا بالخدمة في مطار رواسي مساء أمس الأربعاء لمعرفة ما إذا كانوا سمعوا أو شاهدوا أي شيء مثير للشك. وأضاف المصدر "نحن لا نزال في مرحلة مبكرة هنا."

وقالت أيرباص إن الطائرة المفقودة أيه 320 سلمت لمصر للطيران في نوفمبر 2003 وإنها عملت نحو 48 ألف ساعة طيران. وقالت مصر للطيران إن عدد ساعات الطيران لقائد الطائرة هي 6275 ساعة من بينها 2101 ساعة على نفس طراز الطائرة المفقودة وللطيار المساعد 2766 ساعة.

وقال آدم شيف أبرز نائب ديمقراطي في لجنة المخابرات بمجلس النواب الأميركي إن من غير الممكن الوصول إلى استنتاجات الآن لكن الإرهاب سبب ممكن جدا. وأضاف "إذا كان الإرهاب هو السبب حقا فإن هذا سيكشف عن مستوى جديد تماما من ضعف الطيران المدني ليس فقط للرحلات المنطلقة من الشرق الأوسط إنما أيضا للرحلات المنطلقة من قلب أوروبا وذلك من الناحية النظرية على الأقل."

وعرضت دول أخرى المساعدة في التحقيق بينها الولايات المتحدة حيث شركة مقر برات آند ويتني المصنعة للمحركات. وقالت روسيا ودول غربية إن طائرة متروجيت الروسية التي تحطمت في شبه جزيرة سيناء يوم 31 أكتوبر الماضي سقطت جراء قنبلة على الأرجح. وزعم تنظيم الدولة الإسلامية المتشدد مسؤوليته عن إسقاط الطائرة.

وأثار الحادث تساؤلات بشأن فاعلية الحملة التي تشنها مصر لمكافحة الإرهاب. وكثف إسلاميون متشددون هجماتهم على قوات الأمن المصرية منذ أعلن الرئيس عبدالفتاح السيسي حين كان يتولى منصب وزير الدفاع عزل الرئيس السابق محمد مرسي المنتمي لجماعة الإخوان المسلمين عام 2013 بعد احتجاجات حاشدة على حكمه.

وفي مارس خطفت طائرة تابعة لمصر للطيران كانت تقوم برحلة داخلية بين مدينتي الإسكندرية والقاهرة وأجبرت على الهبوط في قبرص. وكان الخاطف وهو مصري الجنسية يرتدي حزاما ناسفا زائفا وألقي القبض عليه بعد تسليم نفسه. ووفقا لموقع (إير فليتس) تملك مصر للطيران أسطولا يضم 57 طائرة من طرازي إيرباص وبوينغ ومن بينها 15 طائرة من طراز إيرباص أيه320.

1