العجز الاقتصادي والغضب الشعبي يلاحقان هولاند

الأربعاء 2014/04/16
استياء سياسي وشعبي من سياسة هولاند الداخلية والخارجية

باريس - وسط استياء شعبي عارم من سياسات فرانسوا هولاند الداخلية والخارجية، تعيش الساحة السياسية الفرنسية في مواجهات بين تحالف اليسار والشيوعيين من جهة وحكومة الاشتراكيين برئاسة فرانسوا هولاند من جهة ثانية، فمع اقتراب الذكرى الثانية لفوز الرجل برئاسة البلاد ودخوله قصر الاليزيه خلفا لنيكولا ساركوزي ، يجد هولاند نفسه في مواجهة تظاهرات تطالبه بتغيير سياسته وتعديل وضع بلاده الاقتصادي، خاصة بعد أن مني الاشتراكيون بخسارة فادحة في انتخابات البلديات الأخيرة .

ويقول المراقبون إن التراجع الكبير في شعبية الحزب الاشتراكي الحاكم يرجع إلى سياسات إدارة هولاند الفاشلة التي تتجلى على الصعيد الداخلي في التدهور الاقتصادي وتفاقم البطالة والفقر داخل فرنسا، إضافة إلى تزايد هواجس الفرنسيين من سياسة بلادهم الخارجية التي يتفق الكثيرون على أنها لا تخدم الصالح العام لبلادهم، بل ترهق كاهل البلاد اقتصاديا مع توجه هولاند بشكل كبير نحو الاهتمام بأفريقيا.

فقد تظاهر في شوارع باريس نحو 50 ألف شخص من أنصار اليسار الفرنسي مطالبين هولاند بتغيير سياسته، التي تصب في رأيهم، في مصلحة أصحاب العمل على حساب الموظفين، وانطلق المتظاهرون في هتافات رفضا للتقشف ومن أجل المساواة وتقاسم الثروات.

ويقود تحالف اليسار ضد هولاند، ألكسيس تسيبراس، مرشح اليسار الأوروبي لرئاسة المفوضية الأوروبية، إلى جانب بيار لوران من الحزب الشيوعي وجان لوك ميلانشون من حزب اليسار.

ويأتي هذا التحرك بعد أقل من أسبوعين على تغيير الحكومة الفرنسية إثر الهزيمة التي تلقتها في الانتخابات البلدية نهاية مارس الماضي، ويرجع اليسار هذه الهزيمة إلى تبني الرئيس نهجا اشتراكيا ديمقراطيا يهدف إلى تخفيف العبء عن الشركات أملا في إحياء النمو وتأمين الوظائف.

وكان هولاند قد حاول كسر الضغوط المتزايدة عليه من قبل المعارضة، وكلف مانويل فالس وزير الداخلية بتشكيل حكومة جديدة للخروج من المأزق السياسي بعد هزيمته في انتخابات البلدية، وضمت الحكومة الجديدة 16 وزيرا نصفهم من النساء بينهم مرشحة الرئاسة السابقة سيغولين رويال واحتفظ لوران فابيوس بمنصبه وزيرا للخارجية، ونفس الشيء بالنسبة إلى جان إيف لودريان الذي احتفظ بمنصبه وزيرا للدفاع.

وبخلاف الضجر العام بين الفرنسيين من سياسة الرئيس هولاند وحكومته السابقة أو الجديدة في ما يتعلق بالأجور والتقشف، فإن باريس تجد نفسها في موقف لا تحسد عليه أمام الاتحاد الأوروبي في ما يتعلق بمعدل عجز الموازنة المتوافق عليه بين دول الاتحاد، فقد كشف وزير المالية الفرنسي ميشيل سابين عن نية بلاده إعادة التفاوض مع الاتحاد الأوروبي بشأن السرعة التي يتعين بها على بلاده خفض عجز موازنتها إلى حدود ما أقره الاتحاد.وصرح سابين بأن خفض عجز الموازنة إلى 3 بالمئة بحلول عام 2015، الذي تعهدت فرنسا لشركائها في الاتحاد الأوروبي بإنجازه، لا يزال يشكل هدفا.

وقد عجزت فرنسا عن تحقيق هدفها بخفض عجز الموازنة الذي وصل إلى 4.3 بالمئة العام الماضي، وقامت في أكثر من مناسبة بتأجيل الموعد الذي ستعيد فيه تحسين ميزانيتها وفقا للشروط الأوروبية.

في سياق متصل أظهر استطلاع للرأي أجرته صحيفة جورنال دو ديمانش الفرنسية أن شعبية هولاند تراجعت خمس نقاط في أبريل لتصل إلى 18 بالمئة، وهو أدنى مستوى منذ سنتين، بينما يلقى رئيس الوزراء الجديد مانويل فالس تأييدا واسعا عبر عنه 58 بالمئة من الفرنسيين.

ولم يسبق أن تراجع التأييد لهولاند الرئيس الأقل شعبية في الجمهورية الخامسة إلى هذا المستوى، ففي نوفمبر كان يلقى تأييد عشرين بالمئة وكذلك في فبراير 2014. وشهدت شعبيته تحسنا طفيفا في مارس بلغت 23 بالمئة حسب المقياس الشهري لمعهد ايفوب.

أما فالس الذي يخضع للاختبار للمرة الأولى بصفته رئيسا للحكومة، فيلقى تأييد 58 بالمئة من الفرنسيين ليكون بذلك رئيس الوزراء الأكثر شعبية في بداية ولايته، وجاء ذلك قياسا إلى الأرقام التي سجلها الذين ترأسوا الحكومة الثانية في ولاية رئاسية.

وأشار المعهد إلى أن هذا الفارق الذي يبلغ 40 نقطة بين الأرقام التي حققها الرئيس ورئيس الوزراء لا سابق له منذ 1958، باستثناء حكومات التعايش، وكان أكبر فارق سجل حتى الآن يبلغ 21 نقطة بين نيكولا ساركوزي (37) وفرنسوا فيون (58) في مارس 2008.

6