العجز التجاري التونسي يتحدى الجهود الحكومية

الجمعة 2018/01/12
أسوأ مؤشر منذ العام 2010

تونس – أظهرت بيانات رسمية نشرها أمس المعهد الوطني للإحصاء ارتفاع العجز التجاري لتونس إلى قرابة 15.6 مليار دينار (6.25 مليار دولار) بنهاية العام الماضي.

وهذا الرقم هو أسوأ مؤشر منذ العام 2010 رغم الإصلاحات الاقتصادية التي تقوم بها الحكومة.

ويعتبر العجز التجاري الذي ساهم في تبخر جزء من احتياطيات تونس من العملة الأجنبية إحدى أبرز المشكلات أمام الحكومة بقيادة يوسف الشاهد.

وتواجه الحكومة احتجاجات كبيرة في عدة مدن منذ أيام بسبب إجراءات تتعلق بزيادة اسعار بعض السلع وزيادة الضرائب جاءت في موازنة 2018 والتي تهدد القدرة الشرائية للمواطنين.

وقفز العجز التجاري بنحو 23.5 بالمئة على أساس سنوي والذي كان يبلغ بنهاية عام 2016 حوالي 12.6 مليار دينار (5.06 مليار دولار).

وأشارت البيانات إلى أن قيمة الصادرات خلال العام الماضي ارتفعت بنسبة 18.1 بالمئة كما ارتفعت الواردات أيضا بنحو 19.8 بالمئة، بمقارنة سنوية.

وتأتي هذه المؤشرات المفزعة فيما تحاول الحكومة كبح انفلات الواردات وخاصة تلك القادمة من الصين وتركيا التي استغلت اتفاقية التبادل الحر التي أبرمتها مع تونس في نوفمبر 2004، لكن تونس جمدت الاتفاقية لمدة خمس سنوات.

واعتمدت موازنة هذا العام تدابير حمائية وإجراءات قاسية من أهمها فرض رسوم جمركية على الواردات من تركيا بنسبة تصل إلى 90 بالمئة.

وأعطى البرلمان الشهر الماضي الضوء الأخضر للحكومة من أجل تطبيق رسوم جمركية استثنائية على البضائع التركية التي أغرقت السوق المحلي، وذلك برفعها لتصل إلى حدود 90 بالمئة من الرسوم المطبقة حاليا.

6.25 مليار دولار، قيمة العجز التجاري التونسي بنهاية 2017، وفق بيانات المعهد الوطني الإحصاء

وأصدر البنك المركزي التونسي أواخر أكتوبر الماضي أوامر للبنوك المحلية بوقف تمويل واردات 220 سلعة استهلاكية غير ضرورية مع سعي البلاد لتقليص العجز المتفاقم.

وتسجل تونس أكبر عجز تجاري مع الصين إذ بلغ 1.3 مليار دولار، تليها تركيا بنحو 525 مليون دولار وروسيا بنحو 372 مليون دولار وبعدها الجزائر بنحو 131.4 مليون دولار، وفق بيانات رسمية.

ويقول محللون إن نمو الواردات كان نتيجة السياسات الخاطئة للحكومات المتعاقبة لا سيما في ما يتعلق بالرسوم الجمركية.

وأدى هذا الوضع إلى تسويق حصة كبيرة من السلع المهرّبة في السوق المحلية، مما انعكس سلبا على احتياطي البلاد من النقد الأجنبي.

ووفق بيانات المركزي، فإن احتياطي البلاد من العملة الأجنبية انخفض لأقل من 5 مليارات دولار في الأشهر التسعة الأولى من العام الجاري، في حين كان في عام 2010 بحدود 13.5 مليار دولار.

وتعتمد تونس على التوريد بالعملة الصعبة لتغطية الحاجيات الاستهلاكية، في مقدمتها الوقود والمواد الغذائية والحبوب والزيوت النباتية والتجهيزات الإلكترونية والمواد الأولية للقطاع الصناعي والقطاع الصحي والأدوية والسيارات وغيرها.

وتتصاعد التحذيرات منذ سنوات من انزلاق اقتصاد البلاد إلى الركود بسبب تباطؤ معدلات النموّ وتفاقم الديون والعجز التجاري وتزايد الضغوط على التوازنات المالية. وأكدت خطورة استنزاف الاحتياطيات المالية على قدرة الحكومة على إصلاح الاقتصاد المتعثر.

ويشكو المواطنون منذ سنوات من ارتفاع أسعار السلع الاستهلاكية الأساسية التي بلغت مستويات غير مسبوقة بسبب تدهور قيمة العملة المحلية التي تأثرت كثيرا بسبب عمليات التوريد الضخمة والتي تسبب في نهاية المطاف لإحداث فجوة كبيرة في الميزان التجاري.

11