العجلات مربعة

السبت 2016/10/01

حاول البعض من مصممي الأزياء الترويج لمنتجاتهم المبتكرة في عالم صناعة الحقائب والأحذية النسائية، عن طريق توافر سلعهم الفاخرة على عنصرين مهمين لتحقيق رضا المستهلكة؛ الأناقة والراحة، فيمكن أن يكون الحذاء مثلا ذا كعب عال، لكن طريقة حياكته من قبل عمال مهرة، يمكن أن تحقق توازنا في تصميمه لا يتسبب في إزعاج المرأة التي ترتديه، حتى إذا كانت تركض مسرعة للحاق بحافلة في الصباح الباكر! والأمر ذاته ينطبق على الحقيبة التي يحرص مصمموها على اختيار خاماتها وتطويع شكلها، كي لا يتسبب حملها على الأكتاف بألم وشعور بعدم الراحة، مهما كان حجمها والإكسسوارات التي تزينها.

ولهذا، فهم يوجهون سهام نقدهم أحياناً لأصحاب البعض من الصناعات التي لا تراعي عنصر الراحة في منتجاتها، بحيث كانت الأحذية والحقائب الضخمة الرديئة هي المتهم الأول في آلام الظهر والرقبة التي تعاني منها معظم السيدات.

لكن أبحاثا جديدة قللت من أهمية ذلك، وأشارت بأصابع الاتهام إلى أعمال المنزل باعتبارها المسبب الرئيس لآلام الظهر للسيدات، بدليل أنهن يعانين من هذه الآلام بسنوات مبكرة جدا مقارنة بالرجال الذين ترجع آلام الظهر لديهم إلى ممارسة التمرينات الرياضية بصورة مبالغة.

وتبدأ المعاناة من آلام الظهر لدى السيدات في سن الـ28 مقارنة بالرجل الذي يستقبل هذا الزائر المزعج في سن الـ32 عاما، بحسب نتائج الأبحاث.

ويرجح أن أكثر أعمال المنزل قسوة، هي التي تقضي برفع الأحمال مثل تحريك قطع الأثاث الثقيلة وتنظيف الجدران والستائر وحمل الأطفال والأعمال المشابهة، التي يتم فيها استخدام ذراع واحدة فقط في أغلب الأحيان ما يؤدي إلى تركيز الضغط على جزء واحد من الجسد، وهو ما يتسبب في إرباك التوازن في الجهاز الحركي مع الأخذ في الاعتبار تكرار هذه المهام المنزلية بصورة يومية، الذي يضاعف بدوره من حجم التعب والإجهاد حتى يتحول إلى ألم مزمن.

بعض الرجال، بالتأكيد، يعانون من هذه الآلام نتيجة مشاركتهم في أعمال المنزل، لكن نسبة هؤلاء ضئيلة جدا لأسباب عدة أهمها الحواجز والمعوقات المجتمعية، التي تجعل من أعمال المنزل حكرا على النساء، ثم إن الرجل لا يمتلك الوقت الكافي للعمل المنزلي، إذا كان مستعدا لذلك طبعا، لأنه سيكون مشغولا بزيارة النادي الرياضي للحصول على آلام الظهر والرقبة الخاصة به!

لكن المضحك – المبكي في الموضوع أن المتخصصين الذين اهتموا بمعالجة الموضوع بإسداء النصائح للسيدات للتخلص من آلام عمل المنزل، كانوا نصحوهن بأداء البعض من التمارين الرياضية الخفيفة و(اليوغا) ومحاولة أخذ قسط كاف من الراحة!

هذه النصائح كانت في غير محلها؛ إذ من أين للمرأة وخاصة الأم الوقت الكافي لممارسة الرياضة الجسدية ورياضة التأمل (اليوغا) وهي التي لا تجد الوقت للتأمل في ملامحها في المرآة! وإذا كان بإمكانها أخذ قسط وفير من الراحة فمن سيقوم بأعمال المنزل المتراكمة؟

ذكرني هذا الأمر ببعض الأسئلة المضحكة التي كانت تداولتها الشخصيات الكارتونية الجميلة في برنامج “افتح يا سمسم” الشهير بنسخته العربية، هذا النوع من الأسئلة التي تبدو ساذجة ولا تحتاج إلى إجابة والتي دأب البعض من الشعراء المبدعين على استخدامها بمهارة لتطويع المعنى حتى لا يبقى حبيسا في (قلب الشاعر)، وكان أحدها يقول “لو كانت عجلات العربة مربعة.. فكيف سننقل البيض إلى السوق؟”.

كاتبة عراقية مقيمة في لندن

21