العجوز هيكل والحرب على البحرين

الثلاثاء 2014/01/14

لم تكن تصريحات الصحفي المتهالك الذاكرة محمد حسنين هيكل التلفزيونية، مفاجئة للمراقبين أو لشعب دولة الإمارات وحدهما، ولكنها كانت أكثر مفاجأة لأشقائنا البحرينيين، فمحاولة هيكل الخبيثة لسلب الجزر عن الإمارات، كانت أيضاً تهدف إلى سلب العروبة عن المواطن البحريني، وعزله عن محيطه واغتيال شخصيته، ناسياً أن التاريخ العربي كانت له وقفات في هذه الجزيرة العربية الساحرة، وأن شعراء معروفين في الأدب العربي خرجوا منها، أو تحدثوا عنها، والشعر دون شك كان من أهم مصادر التأريخ العربي.

قرار السعودية والقاهرة في عهد الراحلين جمال عبدالناصر والملك فيصل بمبادلة إيران جزر الإمارات الثلاث بالبحرين، كما ادّعى هيكل في ذلك اللقاء، ومعهما الجامعة العربية، يفتح الباب أمام التفكير في موجات الاستهداف الكبيرة التي تتعرض إليها الشقيقة البحرين، والتي لم تبدأ بهيكل، وبالطبع، لن تنتهي به.

المطامع الإيرانية في البحرين قديمة ومتجذرة، فإيران التي تريد أن تجعل من نفسها شرطياً للمنطقة، كانت دائما تعتبر دول الخليج دولا ضعيفة، تتمكن بسهولة من التعامل معها كضيع، أو إقطاعيات، وتفرض عليها الأتاوات، وتحيلها إلى بساط من التشييع الممتد، والذي يمثّل الدولة الشيعية الكبرى التي لا تختلف في فكرتها وجوهرها وفحواها عن دولة إسرائيل الكبرى، ولا عن دولة الخلافة الإخوانية الكبرى، وهي دول تمّ بناؤها في الخيال بمواد غير قابلة للتحقيق والصمود على أرض الواقع، والتجارب عبر التاريخ أثبتت ذلك.

وجاء الخلاف القطري البحريني على الحدود، والذي حاولت إيران التّدخل فيه بطرق خفية، غير أن حكمة دول الخليج العربي التي وضعت الملف في يد تحكيم محايد، قتلت المشكلة وهي لا تزال نطفة لم تكتمل بعد.

وجاءت الأحداث الأخيرة التي ارتبطت بميدان اللؤلؤة الغابر، والذي تبيّنت فيه بوضوح أطماع الدولة الإيرانية في دولة البحرين العربية الشقيقة، غير أن الدول الخليجية، خاصة دولة الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية، كانتا يقظتين وتعاملتا مع الموضوع بحزم أخمد الشرارة قبل أن تشتعل وتحرق الأخضر واليابس.

وها هي المحاولات الإيرانية الجديدة قد استخدمت هذه المرة منصّة إطلاق غير المنصّات المعتادة لإطلاق هذا اللقاء الذي ظنّت أنها ستتمكن عبره من ضرب الإمارات والبحرين بحجر واحد، ففي السابق درجت إيران على استخدام الشيعة من أبناء المناطق لتحقيق أهدافها في مناطقهم، ومن ذلك استخدامها الدائم لبعض الفصائل العراقية وحزب الله، وغيره من الأفراد أو المجموعات الناشطة، وكلهم كانوا من الشيعة، ثم بدأت باستخدام السنة حينما التقت مصالحها مع مصالح تنظيم الإخوان المتأسلمين، غير أن التنظيم قد بدأ يتهاوى، والمتأسلمون غدوا مكروهين من مختلف الشعوب، لذلك يبدو أنها بدأت تستخدم فصيلاً آخر كهيكل الذي أهدته إياها قناة الجزيرة هدية قيمة من قطر، بعدما استنفذت القناة أغراضها منه في تشويه جزء كبير من تاريخ العرب والجامعة العربية، وعهد جمال عبدالناصر.

ويحاول هيكل عبر هذه التصريحات إثبات أن البحرين إيرانية، ما يعني أن سكانها ليسوا عربا، ولكنهم إيرانيين، وما جعلهم عربا هو مقايضة إيران لجزر الإمارات المحتلة بالبحرين، وهو سر إصرار الدولة الإيرانية على إطلاق لقب الفارسي للخليج العربي، رغم أن الشعب الإيراني يسمي المنطقة الواقعة على طرفي الخليج بمنطقة “عربستان”، غير أن هيكل يرى غير ذلك.


كاتب إماراتي

9