العداء لداعش يمهد لتحالف أميركي إيراني

الجمعة 2015/03/06
عنصران من القوات العراقية يرفعان شارة النصر خلال تشييع جثمان أحد زملائهما كان سقط في معركة تكريت ضد تنظيم الدولة الإسلامية

الرياض - جمع العداء لتنظيم داعش في العراق وسوريا كثيرا بين الأميركيين والإيرانيين بطريقة لم تكن واردة حتى وقت قريب. وبعد نجاح التنظيم في التوسع شمالي العراق باتت الولايات المتحدة وإيران تنظران إليه كعدو تنبغي مواجهته بإمكانات مشتركة مما يضع فكرة العداء التقليدي بين البلدين محل امتحان سياسي ودبلوماسي يمس التحالفات والعداوات المألوفة في المنطقة.

وأدى التعاون الكبير بين الطرفين إلى بروز تخوفات محسوسة لدى معظم القوى الإقليمية والخشية من تبلور تحالف استراتيجي قد يطلق يد إيران في المنطقة.

وتخشى دول خليجية من تغير النظرة الأميركية لمعادلاتها التقليدية في الشرق الأوسط ومن تطور التحالف إلى ما هو أبعد من الهدف الحالي للقضاء على داعش.

ولم تتمكن التطمينات الأميركية التي حملها وزير الخارجية جون كيري للمنطقة من تبديد أي من المخاوف التي برزت مؤخرا من الطريقة التي تسير بها إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما ملف الأزمة مع داعش.

وكان كيري قد اجتمع مع العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز ومع وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي في الرياض أمس لإطلاعهم على تطورات المحادثات النووية مع إيران وتقديم تطمينات بأن أي اتفاق معها لن يضر بمصالح بلادهم.

وترتكز هذه المخاوف على محاولات واشنطن اللجوء إلى لاعبين إقليميين من خارج المحيط العربي للعب دور في تشكيل ملامح الشرق الأوسط المستقبلية ولتحقيق التوازن بين الشيعة والسنة في المنطقة.

وبات واضحا أن إدارة الرئيس أوباما، التي تنظر إلى إيران وتركيا كأكبر قوتين مؤثرتين في المنطقة، ترغب في توسيع إطار تدخلاتهما في حسم ملفي العراق وسوريا في مرحلة ما بعد التوصل إلى اتفاق نووي.

لكن تحركات الولايات المتحدة مازالت لا تعكس تفهما دقيقا للقلق الخليجي الذي لا يقف فقط عند حد الاتفاق النووي مع طهران، ولكن يمتد أيضا ليشمل الخطوات المتسارعة التي تنتهجها إيران لتوسيع تأثيرها في المنطقة بدعم أميركي.

وبين مراقبون أن دول الخليج لا تحتاج إلى الزيارات الهادفة إلى الطمأنة الكلامية فيما يواصل المسؤولون الأميركيون السعي حثيثا لإقناع إيران بجدوى التوقيع على اتفاق يسمح برفع العقوبات الدولية عنها.

وعقب اللقاء مع كيري، أعرب وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل عن قلق بلاده من تدخل إيران في اليمن والعراق وسوريا.

ولا تحبذ واشنطن إرسال قوات برية للقضاء على التنظيم المتشدد، لكنها ترى في إيران، التي انخرطت مع القوات العراقية والكردية في الحرب، قادرة على القيام بالمهمة.

وينخرط الجيش العراقي مدعوما بميليشيات الحشد الشعبي الطائفية وعناصر من الحرس الثوري الإيراني في معركة استعادة مدينة تكريت.

وتتقاطع العملية العسكرية الكبيرة مع الخطاب غير المسبوق الذي ألقاه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في الكونغرس الثلاثاء وركز فيه على مفاوضات الملف النووي الإيراني.

وقال محللون استخباريون إن أبعاد العلاقة بين الولايات المتحدة وإيران تظهر بوضوح في تعقيدات معركة تكريت وخطاب نتنياهو على حد سواء.

وحرص رئيس الوزراء الإسرائيلي على الدعوة إلى مزيد من الضغط الأميركي على إيران، متجاهلا تقاسم واشنطن هدف القضاء على تنظيم الدولة الإسلامية مع طهران.

ويخشى نتنياهو بدوره من أن يؤدي الانتصار على داعش إلى اتساع إطار الهيمنة الإيرانية في المنطقة، ولا يتفق أعضاء في الإدارة الأميركية مع الطرح الذي يقدمه، ويقولون إنه لا يضع في الحسبان تشابكات الوضع الحالي.

ويشير المسؤولون الأميركيون إلى التهديد الذي يشكله التنظيم المتشدد على مصالح الولايات المتحدة في المنطقة، وكذلك إلى رغبة الرئيس أوباما في عدم إرسال قوات برية كبيرة إلى العراق، وهو ما يعني من وجهة النظر الأميركية أنه لا مفر من التعاطي مع طهران.

ويقول خبير أميركي طلب عدم ذكر اسمه "إن قرار الإدارة الأميركية إذا ما استجابت لدعوات نتنياهو بوضع مزيد من الضغط على إيران قد يؤدي إلى نتائج عكسية، منها أن هذا الضغط من الممكن أن يدفع الإيرانيين إلى التقليل من دعمهم للقوات العراقية ومن ثم تمكن داعش من كسب أراض جديدة".

وإذا ما قررت طهران رغم الضغط الأميركي الاستمرار في دعم القوات العراقية، فإن واقعا سياسيا جديدا سيتبلور في بغداد ويؤثر على الرؤية الأميركية لمستقبل العراق بنفس الدرجة التي يؤثر عليها انتصار داعش.

وتضع هذه الخيارات إدارة أوباما في ورطة إذ سيكون عليها انتهاج أحد الخيارين أو اختيار سياسة الطريقين المتوازيين تجاه إيران، وهو ما قد يؤثر على علاقات الولايات المتحدة مع أقرب حلفائها في المنطقة، بل ويغير من مسار العلاقة الاستراتيجية مع إسرائيل.

1