العدائية.. سلاح المرأة الفتاك منذ القدم

الأربعاء 2013/10/30
لا اختلاف بين الجنسين في العدائية غير المباشرة

واشنطن - ذكرت دراسة أميركية أن العدائية غير المباشرة التي تلجأ إليها المرأة والتي تشكل سلاحها الفتاك تجاه منافستها تعود إلى تطورها في الماضي، حيث كان نبذ المرأة لأخرى يشكل خطراً على فرص نجاة الأخيرة وأطفالها.

وقالت عالمة نفس التطور البشري في جامعة دورهام البريطانية، آن كامبل، لدورية (لايف ساينس) الأميركية أن العدائية غير المباشرة وسيلة ناجحة بالنسبة إلى النساء منذ تطورهنّ في الماضي، عازية ذلك إلى أن دور النساء في الحمل والتربية جعلهنّ أكثر أهمية من الرجال، ويعجزن بالتالي عن المخاطرة بالتعرض للأذى من خلال تسوية الخلافات في ما بينهنّ بالقوة.

وأضافت أن النميمة لا تنفرد النساء بها، وأشارت إلى أن "لا اختلاف بين الجنسين في العدائية غير المباشرة"، مؤكدة على أن "الرجال يلجؤون في سن الرشد إلى هذه الوسائل، وبخاصة في أماكن العمل".

غير أن كاتبة الدراسة ترايسي فايانكور، أستاذة علم النفس في جامعة أوتاوا بكندا، قالت إن هذه الهجمات تشكل السلاح الأكثر فتكا ضد النساء اللواتي كن يعتمدن في الماضي على بعضهنّ بعضاً لتربية أطفالهنّ، مشيرة إلى أن نبذ المرأة قد يلحق ضرراً كبيراً بفرص نجاتها وأولادها.

وأكّدت أن "النساء يتنافسن، وقد ينافسن بشراسة الواحدة مع الأخرى".

وأوضحت أنهن يلجأن إلى العدائية غير المباشرة باعتبار أن كلفتها منخفضة، وأشارت إلى أن "المهاجِمة لا تتعرض لأذى، وغالباً ما لا يتم الكشف عن دوافعها، غير أنها تتمكن، مع ذلك، من إلحاق الأذى بالمرأة التي تتعرض للهجوم".

هذا وأكدت الدراسات الحديثة على أن المرأة أكثر عاطفية ورومانسية من الرجل‏، وأكدت أيضا أنها أكثر منطقية‏،‏ لأن الألياف العصبية في المخ والموصلة بين الفص الأيسر وهو فص المنطق والفص الأيمن وهو فص العواطف أقوى عند المرأة بالمقارنة مع الرجل‏،‏ مما يجعل لديها القدرة على التعامل مع الحدث بمنطقية وعاطفية أكثر من الرجل‏،‏ وتستخدم المنطق لحل أي مشكلة تواجهها‏، دون التسرع أو الاندفاع مما يجعلها قادرة على تحمل الضغوطات أكثر منه.

نبذ المرأة يلحق ضرراً كبيراً بفرص نجاتها وأولادها

وينتج عن ذلك إصابتها باضطرابات القلق والاكتئاب أكثر منه‏، ويربط العلماء العدوانية بهرمون التستيرون المعروف بهرمون الذكورة‏، وهو موجود لدى الرجال والنساء‏، وكلما زادت نسبته لدى السيدات زادت العدوانية‏،‏ إلا أنهم أكدوا على أن المرأة أقل عدوانية من الرجل،‏ ولكن قد تسيطر الظروف الحياتية على التكوين البيولوجي للمرأة بسبب الضغوط الأسرية والمادية والاجتماعية والمعاملة السيئة والقهر مما يؤدي إلى ظهور السلوك العدواني في بعض الحالات‏.‏

وفي سياق آخر تحدث العلماء في العديد من الدراسات عن أسباب العدائية عند المرأة بنوعيها المباشرة وغير المباشرة، حيث كشفت دراسة سابقة أن النساء يحتجن لمزيد من النوم مقارنة بالرجال، ويكن أكثر عدوانية وحدة في الطبع عند عدم أخذ القسط الوافي من النوم. وراقب الباحثون مئات الرجال والنساء، وسألوهم عن شعورهم وأخذوا منهم عينات دم، وتبين أن النساء اللواتي يفتقدن للنوم الكافي أكثر حدة في الطبع مقارنة بالرجال مثلهم، وكانت مستويات الآثار الجانبية لقلة النوم عند الرجال ضئيلة مقارنة بالنساء. وأرجع الباحثون السبب إلى عملية التفكير بمهام متعددة في الوقت نفسه عند النساء، مما يجعلهن أكثر عرضة للإجهاد النفسي وبالتالي أكثر حاجة لمزيد من الوقت من أجل تعافي الجسم.

كما أكدت دراسة إيطالية أن المرأة التي تقع في الحب تصبح أكثر عدوانية بعكس الرجل الذي يغدو أكثر هدوءا. واكتشف فريق من العلماء الإيطاليين أن هرمونات الذكورة تصل إلى أقل مستوياتها عندما يقع الرجل في حب امرأة فيما ترتفع تلك الهرمونات لدى المرأة التي تقع في الحب. وأوضحت الدراسة أن المرأة التي تقع في الحب تصبح أكثر عدوانية. وعلى الرغم من إجراء الدراسة على 12 رجلا و12 امرأة قالوا إنهم وقعوا في الحب قبل ستة أشهر إلا أن السبب في التغيرات الهرمونية التي تحدث للجنسين ما زال غامضا.

وذكرت دوناتيلا مارازيتي قائدة فريق البحث "إن الرجال يصبحون أكثر شبها بالنساء والعكس بالعكس". وأضافت "يبدو أن الطبيعة تتدخل بهدف تقليل الاختلاف بين الرجل والمرأة". وكشفت الدراسة أيضا زيادة مستويات هرمونات التوتر بين المحبين وهو ما يوضح السبب في توتر العلاقة بينهما أحيانا.

كما أكدت دراسة أميركية حديثة أن الشقراوات أكثر ثقة بالنفس وأيضاً أكثر عدوانية مقارنة بذوات الشعر الداكن أو الأحمر. ومن النتائج غير المتوقعة التي خلصت إليها الدراسة أنه بالرغم من أن الشقراوات أكثر عدوانية من غيرهن إلا أنهن لا يملن إلى الدخول في المناوشات أو الجدل المباشر مقارنة بغيرهن من ذوات الشعر الداكن أو الأحمر.

21