العدالة والتنمية المغربي يتهم خصومه باستهدافه قبل الانتخابات القادمة

الحزب الحاكم يريد من خلال رفضه المقترح الذي نال موافقة أغلب الأحزاب السياسية، تكريس واقع الثنائية القطبية التي تجمع الأحزاب الكبرى بدل تعددية حزبية تعبر عن المشهد المتنوع للخارطة السياسية بالمغرب.
الاثنين 2020/10/19
في مأزق سياسي

الرباط – اتهم رئيس الحكومة المغربية سعدالدين العثماني جهات سياسية وإعلامية ولوبيات، باستهداف حزبه العدالة والتنمية، مؤكدا أن تلك الجهات لا يهمها تحسين صورة المغرب ديمقراطيا وحقوقيا، بل تهدف فقط إلى محاصرة حزبه وتحجيمه.

وأورد العثماني، في نشاط حزبي، السبت، أن مقترحات بشأن القوانين الانتخابية تسيئ و”تشوه” المسار الديمقراطي للبلاد، وأن هدف بعض ’’الأحزاب السياسية بتلك المقترحات هو البحث عن طريقة لتحجيم طرف سياسي معين ليكون عنده أقل عدد من المقاعد‘‘.

سعدالدين العثماني: الحزب يعاني من الهجومات المتكررة ومن محاولات التشتيت
سعدالدين العثماني: الحزب يعاني من الهجومات المتكررة ومن محاولات التشتيت

وتثير هذه الاتهامات، إلى جانب السجالات التي دخل فيها برلمانيو العدالة والتنمية مع نشطاء في الآونة الأخيرة، تساؤلات عن الأسباب الكامنة وراء ذلك.

ومن جهته أكد رشيد لزرق، أستاذ العلوم السياسية، أن ’’العدالة والتنمية يعيش مأزقا حقيقيا في ظل غياب مشجب يضع عليه أخطاءه ويعمل من خلاله على بلورته انتخابيا‘‘، مضيفا أن ما يحصل الآن مجرّد “مناوراتٍ” سياسية، بغاية تحقيق دعايات انتخابية هدفها كسب أكبر عددٍ من المؤيدين.

ولفت لزرق، في تصريح لـ”العرب”، إلى أن “الحزب الحاكم اختار المواجهة مع شخصيات وأحزاب معينة، جراء عدم قدرته على مواجهة التضاربات داخل الحكومة التي يرأسها سعد الدينالعثماني.. والهدف الخفي من هذه المواجهة هو البقاء في السلطة”.

وهاجم إدريس الأزمي، النائب البرلماني عن حزب العدالة والتنمية، كل المنتقدين لسلوك حزبه السياسي في كلمة له أمام لجنة المالية الأسبوع الماضي، ناعتا نشطاء بوسائل التواصل الاجتماعي بأنهم “يخدمون أجندات وموجهون من طرف جهات” لم يعينها للنيل من حزبه.

وفي خطوة متوقعة عبر العثماني عن تضامنه مع الأزمي، قائلا إنه يتعرض لحملة “مسعورة”، معتبرا أن قيادات حزبه تتعرض لهجومات وأن هناك فرقا بين الانتقاد والإساءة.

وجدد الأمين العام للحزب تمسكه برفض تعديل طريقة احتساب القاسم الانتخابي، معتبرا أن المقترحات التي تقدمها أطراف سياسية أخرى هي مقترحات لا تخدم التطور الديمقراطي في المملكة.

ويرى متابعون للشأن الحزبي، أن العدالة والتنمية يريد من خلال رفضه المقترح الذي نال موافقة أغلب الأحزاب السياسية، تكريس واقع الثنائية القطبية التي تجمع الأحزاب الكبرى بدل تعددية حزبية تعبر عن المشهد المتنوع للخارطة السياسية بالمغرب.

ويرى هؤلاء أن الرفض المطلق لرئيس الحكومة لهذا المقترح يعيق أي فرصة لتقريب وجهات النظر عن طريق الحوار والمشاورات التي تديرها وزارة الداخلية بين الأحزاب السياسية.

وكان بلاغ صادر عن الأمانة العامة للعدالة والتنمية شدد على أن احتساب القاسم الانتخابي على أساس عدد المسجلين يخالف المقتضيات الدستورية والمنطق الانتخابي السليم، مؤكدا أن نظام اللائحة يعزز التصويت على أساس البرامج السياسية، ويقلص من حدة الفساد الانتخابي، واعتماد قاسم انتخابي يعزز المشاركة والمحاسبة السياسية من خلال ممارسة حق وواجب التصويت.

وبرر العثماني ذلك بالقول إن موقف الحزب يهدف إلى زيادة الثقة في المؤسسات وتجنب المزيد من العزوف السياسي، وأنه مهتم بالانعكاسات التي ستكون للقوانين الانتخابية على تقدم المسار الديمقراطي، وتعزيز نزاهة الانتخابات وشفافيتها.

الرفض المطلق لرئيس الحكومة لهذا المقترح يعيق أي فرصة لتقريب وجهات النظر عن طريق الحوار والمشاورات التي تديرها وزارة الداخلية بين الأحزاب السياسية

وأكد رشيد لزرق، أن ’’العدالة والتنمية لا يزال يدبر مصالحه عبر تكتيك ادعاء المظلومية ونظرية الاستهداف، وتنصله من تحمل المسؤولية بإيهام المواطنين بأنه حليف الديمقراطية لكسب تأييد قاعدة انتخابية للوصول إلى السلطة، ما جعل الحزب يحقق نجاحات انتخابية دون أن تكون له حصيلة تدبيرية‘‘.

وشدد العثماني على أن حزبه حريص على أن تكون الانتخابات وسيلة لتحقيق الإرادة الشعبية، معبرا عن انتقاده للخطاب الذي يروج في هذه الفترة، وهو نقاش يقتصر على حساب “عدد المقاعد الذي سيربحها البيجيدي وترتيبه في النتائج”.

وإمعانا في انتقاد زعيم الاتحاد الاشتراكي قال البرلماني عن حزب العدالة والتنمية، خالد البوقرعي، أنه ’’يتولى نيابة عن بعض الجهات مقترحات عجيبة (في إشارة إلى الجدل بشأن القاسم الانتخابي) واليوم يبيع حزبه في سوق النخاسة، بعدما كان يبتز بعض الجهات بالتحالف مع الحزب سنة 2007‘‘، مستغربا مطالبته بتغيير القوانين الحزبية التي هدفها تقزيم دور حزبه.

ويرى مراقبون أن قيادات وقواعد حزب العدالة والتنمية تستفيد من عدم وجود جبهة حزبية معارضة لطريقة تدبير الحزب، لهذا يستمر في استهداف الخصوم وإلصاق كل مسؤولية عن أي أزمة اقتصادية أو اجتماعية بحلفائه السياسيين دون أن يقدم بديلا أو نموذجا يحتذى به.

وشدد رشيد لزرق، على أن العدالة والتنمية مع قرب موعد الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، يحد من خطابه الشعبوي ويحاول الترويج لأنه حزب ديمقراطي، موضحا أن هذا التذبذب يأتي في إطار بحث الحزب عن حلول تمكّنه من تجاوز المأزق الذي وضع فيه، بانكشاف لعبة تبادل الأدوار.

4