العدالة والتنمية المغربي يخسر معركة القاسم الانتخابي

المحكمة الدستورية أعلنت أن مشروع القانون التنظيمي “القاسم الانتخابي" لا يخالف الدستور.
الأحد 2021/04/11
القضاء حسم الجدال دستوريا

الرباط - بددت المحكمة الدستورية في المغرب آمال حزب العدالة والتنمية في إسقاط القاسم الانتخابي الذي عارضه الحزب الإسلامي بشدة، فيما أيدته غالبية الأحزاب الأخرى.

وأعلنت المحكمة الدستورية الجمعة أن مشروع القانون التنظيمي المعروف باسم “القاسم الانتخابي لا يخالف الدستور”، لتؤول بذلك مساعي العدالة والتنمية لإلغاء التعديلات إلى الفشل.

وأشار قضاة المحكمة الدستورية (تنظر في مطابقة القوانين للدستور) إلى أن “تعديل طريقة حساب القاسم الانتخابي ليس فيه ما يخالف الدستور، إذ لا يمس بحرية ونزاهة الاقتراع وشفافيته، ولا بدور الانتخابات التي تعتبر أساس مشروعية التمثيل الديمقراطي، كما هو مقرر في الدستور”.

ووفق التعديل الجديد ستتم قسمة مجموع الناخبين المسجلين على عدد المقاعد بدل عدد الأصوات الصحيحة.

وفي أول تعليق له على قرار المحكمة الدستورية كشف الأمين العام لحزب العدالة والتنمية ورئيس الحكومة سعدالدين العثماني أنه “سيصدُر بيان عن الأمانة العامة للحزب ستعلن من خلاله موقف الحزب من هذا القرار”.

وأكد العثماني السبت أن حزبه “لا يزال على نفس الموقف من أن القاسم الانتخابي على أساس المسجلين في اللوائح الانتخابية غير ديمقراطي، وغير مقبول بالنسبة إلينا”.

واعتبرت الأمانة العامة  للحزب في بيان حصلت ”العرب” على نسخة منه، أن “القاسم الانتخابي على أساس قاعدة المسجلين يمس بمصداقية المؤسسات المنتخبة ويجعلها غير قادرة على التعبير الحقيقي عن الإرادة العامة للأمة والتي يفرزها التصويت الحر والنزيه والمعبر عنه من خلال المشاركة في عملية الاقتراع".

واعتبر القيادي بالعدالة والتنمية محمد أمكراز والذي يشغل منصب وزير الشغل أنه “على الرغم من أن قرار المحكمة الدستورية غير قابل لأي طعن، لا يمكن أن يكون هذا القاسم الانتخابي على أساس عدد المسجلين ديمقراطيا وهو يأخذ بعين الاعتبار في اختيار ممثلي الأمة ممّن لم يصوتوا”.

وتابع أمكراز أنه “لا يمكن أن يفهم بأن الانتخابات تجرى من أجل المحافظة على الأحزاب، وإنما الغاية منها في الأصل هي معرفة آراء المواطنين في الأحزاب السياسية، واختيار من يريدون أن يدبر شأنهم العام والمحلي”.

وبدوره ندد الحبيب الشوباني القيادي بذات الحزب بقرار المحكمة معتبرا أن “هناك إرادة لتحجيم القوة الانتخابية لحزب العدالة والتنمية وإزاحته عن صدارة المشهد السياسي”.

الساحة السياسية في المغرب عرفت نقاشا حادا حول احتساب القاسم الانتخابي على أساس عدد المسجلين في اللوائح الانتخابية التي سيتم إعدادها لتنظيم الانتخابات البرلمانية المرتقبة

لكن قرار المحكمة الدستورية كان واضحا بتأكيده أن الدستور لا يتضمن أي حكم يتعلق بالنظام الانتخابي بصفة عامة، ولا أي مبدأ يراعى في الاختيارات التشريعية المتعلقة بنمط الاقتراع، وطريقة احتساب القاسم الانتخابي والقاعدة المعتمدة لتوزيع المقاعد على اللوائح المرشحة.

وجاء قرار المحكمة الدستورية ليضع حدا لرهان حزب العدالة والتنمية على إلغاء القاسم الانتخابي الذي اعتبره غير ديمقراطي ويمس جوهر العملية الانتخابية.

ورأى رشيد لزرق أستاذ القانون الدستوري والعلوم السياسية في تصريح لـ”العرب” أن “حزب العدالة والتنمية الذي كان يحمل عصا معارضة القاسم الانتخابي، ينهزم أمام المحكمة الدستورية كمؤسسة دستورية ولكون مؤسسات المغرب وفق الدستور تحقق التوازن”.

ورفضت المحكمة الدستورية الطعن الذي تقدم به حزب العدالة والتنمية بخصوص عدم قبوله بالقاسم الانتخابي على أساس المسجلين ضمن القوانين الانتخابية المصادق عليها مؤخرا من طرف البرلمان.

وبررت المحكمة قرارها بأن للمشرّع وفق سلطته التقديرية الحق في تحديد الأنظمة الانتخابية للمؤسسات التمثيلية والذي يحرص في ذلك على تحقيق الغايات المقررة في الدستور في شأن ضمان تكافؤ الفرص بين لوائح الترشيح وسلامة العملية الانتخابية والتعبير الحر عن إرادة الناخبين.

وعرفت الساحة السياسية في المغرب نقاشا حادا في الآونة الأخيرة حول احتساب القاسم الانتخابي على أساس عدد المسجلين في اللوائح الانتخابية التي سيتم إعدادها لتنظيم الانتخابات البرلمانية المرتقبة.

وينص القانون الذي تبنته سبعة أحزاب، أربعة منها تشارك في الحكومة التي يترأسها حزب العدالة والتنمية، على احتساب نتائج الانتخابات وتوزيع المقاعد استنادا إلى عدد كل المسجلين في اللوائح الانتخابية، حتى لو لم يدلوا بأصواتهم. في حين لم تكن تحتسب سوى أصوات الناخبين الذين يشاركون في عملية الاقتراع، منذ بدء تنظيم الانتخابات في المغرب قبل ستة عقود.

ولفت لزرق إلى أن النقاش حول نمط الاقتراع ليس مسألة تقنية كما قد يظهر للبعض، بل جوهره هو نقاش سياسي، منبها إلى أن الخلاف بين الأحزاب السياسية حول تعديل النمط الانتخابي الحالي واعتباره من بين أهم القضايا الخلافية في المشهد السياسي خلال مرحلة إعداد القوانين الانتخابية، دليل على راهنية مطلب التغيير وضرورة إصلاح نمط الاقتراع برمته.