العدالة والتنمية يحث الخطى لإقرار النظام الرئاسي في تركيا

يتحرك حزب العدالة والتنمية على أكثر من جبهة لضمان تمرير تعديلات دستورية ستعرض لاحقا على الاستفتاء من شأنها أن تعزز بشكل كبير صلاحيات الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، وتقول قراءات إن هذا الأخير يطمح لتمديد فترة رئاسته حتى العام 2029.
الجمعة 2016/12/02
اقتراب تحقيق الحلم

أنقرة - أعلن رئيس الوزراء التركي، بن علي يلدريم، الخميس، أن الحزب الحاكم في تركيا سيعرض على البرلمان “الأسبوع المقبل” إصلاحا دستوريا يوسع سلطات الرئيس رجب طيب أردوغان.

وقال يلدريم “سنعرض اقتراحنا للإصلاح الدستوري أمام الجمعية الوطنية في تركيا الأسبوع المقبل”، مضيفا أن النص سيعرض على استفتاء “في مطلع الصيف” إذا وافق عليه البرلمان.

ويسعى أردوغان منذ أمد طويل لإجراء تعديل دستوري يعزز من صلاحيات المنصب الذي كان شرفيا إلى حد بعيد. وفي ظل غياب من يضاهيه شعبية حول أردوغان الرئاسة إلى أداة قوية لتحقيق طموحاته، وقد أعطاه فرض أحكام الطوارئ، منذ الانقلاب عسكري الفاشل في يوليو، دفعة قوية.

وللوصول إلى الأغلبية المطلوبة في البرلمان حتى يتسنى إجراء الاستفتاء على التعديل الدستوري يحتاج الحزب الحاكم إلى دعم حزب الحركة القومية المعارض.

ويحتاج أي تغيير دستوري إلى دعم 367 نائبا على الأقل في البرلمان البالغ عدد أعضائه 550 حتى يتم إقراره مباشرة، وإلى 330 للدعوة إلى استفتاء، ولحزب العدالة والتنمية الحاكم 317 مقعدا، في حين أن لحزب الحركة القومية اليميني 39 مقعدا.

وقال دولت بهجلي، زعيم حزب الحركة القومية التركي المعارض، الثلاثاء، إن “تقدما ملحوظا” أحرز في المحادثات مع حزب العدالة والتنمية الحاكم بشأن مسودة قانونه المزمع لإصلاح الدستور.

وأضاف أنه يعتقد أن مشروع القانون يمكن أن يرسل إلى اللجنة الدستورية بمجرد الانتهاء من “قضية أو قضيتين”.

وفقا للمسودة المسربة سيتمكن الرئيس من إصدار المراسيم بشأن معظم الأمور التنفيذية دون استشارة البرلمان

وكان مسؤولون اطلعوا على مسودة للتعديل الدستوري قالوا، الشهر الماضي، إن أردوغان بإمكانه أن يحكم تركيا حتى عام 2029 بموجب التعديل الدستوري المقترح.

ووفقا للمسودة الأخيرة التي سرّبت إلى وسائل الإعلام ربما يتولى أردوغان منصب الرئيس التنفيذي “المكلف” بمجرد موافقة المشاركين في الاستفتاء على التغييرات، وستجرى بعد ذلك انتخابات رئاسية في الموعد المقرر لها بعد انتهاء ولايته عام 2019.

ويحدد الدستور ولاية الرئيس بمدتين كحد أقصى، وإذا فاز أردوغان في انتخابات العام 2019 فسيتمكن من الحكم حتى 2024 فقط، لكن بموجب النظام الرئاسي المقترح سيبدأ العد من نقطة الصفر، وهو ما سيمكنه من قيادة البلاد لولايتين أخريين.

ووفقا للمسودة المسربة سيكون الرئيس مؤهلا لتولي الرئاسة لمدتين كل منهما تدوم 5 سنوات، وسيتمكن من إصدار المراسيم بشأن معظم الأمور التنفيذية دون استشارة البرلمان. وقال المسؤولان إنه سيكون للرئيس نائب أو اثنان وسيعيّن مباشرة قادة هيئات الجيش والمخابرات ورؤساء الجامعات وكبار مسؤولي الدولة، ممّا يوسع سلطاته.

ويرغب أردوغان أيضا في إلغاء شرط انفصال الرئيس عن حزبه في التعديلات الدستورية المقبلة وقال، الشهر الماضي، إن الرئيس التنفيذي لن يكون مضطرا إلى قطع صلاته مع حزبه السياسي.

ويقول أردوغان وأنصاره إن تركيا تحتاج إلى نظام رئاسي قوي على غرار النظام المطبق في الولايات المتحدة أو فرنسا لتفادي الحكومات الائتلافية الهشة التي عرقلت التنمية في الماضي.

كما يواجه البلد تهديدات من جراء الحرب على الجانب الآخر من الحدود في سوريا والعراق والاضطراب في أعقاب محاولة الانقلاب.

ويخشى معارضون من أن يؤدي التعديل الدستوري إلى المزيد من الحكم السلطوي في بلد يواجه انتقادات لاذعة من حلفائه الغربيين لتدهور سجله في مجالي الحقوق والحريات، خاصة بعد عمليات التطهير الواسعة التي يقودها أردوغان منذ محاولة الانقلاب الفاشلة.

5