العدالة والتنمية يخنق المعارضة قربانا لأردوغان

السبت 2015/03/28
البرلمان التركي يقر قانونا يثير قلقا من التضييق الأمني قبل الانتخابات العامة

أنقرة - مع اقتراب موعد الانتخابات البرلمانية، اتخذت الحكومة التركية خطوة أثارت انتقادات واسعة باتجاه قمع المعارضين، وبعد مخاض عسير لأسابيع طويلة تحت قبة البرلمان تمت الموافقة على حزمة إصلاحات أمنية يرى خصوم أردوغان أنها تعزز "دولته البوليسية".

أقر البرلمان التركي قانون “الأمن الداخلي” الذي طرحته الحكومة الإسلامية، ويتضمن تدابير أساسية لتعزيز سلطات الشرطة، تصفها المعارضة بأنها أداة قمع رجب طيب أردوغان للقضاء على الحريات.

وبعد مناقشات صاخبة استمرت أكثر من شهر، صادق نواب البرلمان الذي يتمتع فيه حزب العدالة والتنمية الحاكم منذ 2002 بالغالبية المطلقة، على 69 من 132 مادة في الصيغة الأصلية.

وذكر مصدر برلماني أن 199 من 231 نائبا حضروا الجلسة صوتوا لصالح القانون، فيما عارضه 32 نائبا، وهو ما يترك الباب مواربا في الفترة القادمة لظهور الانتقادات بشأن أكثر مشاريع القوانين في تركيا إثارة للجدل.

جاء ذلك فيما تخيم على تركيا سحابة توتر غير مسبوقة تتعلق بعدة مسائل جوهرية، لعل أبرزها المفاوضات مع حزب العمال الكردستاني، حيث تشبث أردوغان بموقفه حيال القضية الكردية حينما قال أمس” إن كان الذين يحملون السلاح صادقين بخصوص مسيرة السلام الداخلي فليتخلوا عن السلاح كما فعل الجيش الجمهوري الأيرلندي من قبلهم”.

وكانت الحكومة سحبت مشروع القانون فجأة في فبراير الماضي بعد مناقشات عاصفة انتهت بمشاجرات داخل قبة البرلمان، حيث تقول المعارضة إن النسخة المخففة من المشروع احتفظت بالإجراءات الأمنية الرئيسية.

سيزغين تنريكولو: الإصلاحات الأمنية الجديدة مخالفة لدولة القانون، إنه قانون فاشي

وقبل أقل من ثلاثة أشهر من الانتخابات العامة المزمع إجراؤها في السابع من يونيو، قررت الحكومة قبل أسبوعين أن تعيد إلى اللجنة المشرفة على القانون 63 مادة لم تقر بعد، من أجل تهدئة غضب المعارضة.

ورغم تلك الخطوة من جانب الحكومة، أقرت بعض البنود التي ينتقدها خصوم نظام الرئيس التركي ويتهمونه بأنه يريد تحويل تركيا إلى “دولة بوليسية”.

ومن المتوقع أن يصادق أردوغان على القانون، وهذا أمر مؤكد حسب مراقبين، ورغم ذلك هدد حزب الشعب الجمهوري (يمين وسط) حزب المعارضة الرئيسي في البرلمان برفع شكوى إلى المحكمة الدستورية لإبطاله.

وأثار تمرير القانون بتلك الصيغة ردود فعل غاضبة من المعارضة حيث وصفه نائب رئيس الحزب سيزغين تنريكولو بأنه قانون “فاشي”، فيما قال محمود تنال أحد نواب الحزب المعارض إن “هذا القانون مخالف لدولة القانون. سنرفع شكوى إلى المحكمة العليا”.

ويمكن المشروع الجديد الشرطة التركية من تفتيش الأشخاص المشتبه بهم، بعد الحصول على إذن مكتوب في الأوقات العادية، وعلى إذن شفهي في الحالات العاجلة، من الضابطة القضائية، فيما سيمنع المشاركين في الاجتماعات أو التظاهرات من “إطلاق الألعاب النارية وإلقاء القنابل الحارقة والأدوات الحديدية والحجارة”.

ويسمح كذلك للشرطة باستخدام قوة السلاح في مواجهة الأشخاص الذين يهاجمون المدارس والمباني العامة وأماكن العبادة بالقنابل الحارقة والمواد المتفجرة أو القابلة للاشتعال أو التي تسبب اختناقات أو الأدوات الحادة.

ويعاقب القانون الأشخاص الذين يغطون وجوههم كليا أو جزئيا بهدف إخفاء شخصيتهم ضمن المسيرات أو التظاهرات التي تقام من أجل الدعاية للحركات المناهضة للنظام، بالسجن لمدد تصل إلى 5 سنوات.

ويبدو أن الحكومة التركية تنوي العدول عن سياساتها تجاه المناصرين الأتراك لتنظيم الدولة الإسلامية المتطرف في سوريا، بعد اشتداد الضغوط الدولية على أنقرة بضرورة تضييق الخناق على تلك الجماعات.

وتقول أنقرة مرارا إن إصلاحاتها الأمنية تجعل سلطات الشرطة متماشية مع تلك السائدة لدى شركائها الأوروبيين، لكن جماعات حقوقية تطعن في ذلك، لكن المنتقدين للنظام يؤكدون أن حرية التعبير والعلمانية اللتين يكفلهما الدستور تواجهان خطرا من حزب العدالة والتنمية.

وقدمت حكومة داود أوغلو هذا المشروع بعد احتجاجات “عنيفة” للأكراد عصفت بالبلاد في أكتوبر الماضي بسبب تراخي أنقرة عن مساعدة أكراد مدينة عين العرب (كوباني) السورية حينما سعى مسلحو داعش للسيطرة عليها، وأسفرت عن أربعين قتيلا.

قانون الأمن الداخلي
◄ يتيح للشرطة تفتيش المشتبه بهم دون إذن قضائي أحيانا

◄ يمكن للشرطة استخدام الرصاص الحي لتفريق الاحتجاجات

◄ يواجه المحتجون الذين يغطون وجوههم عقوبة السجن تصل لـ5 سنوات

وقد دفعت تلك الاضطرابات كافة أحزاب المعارضة إلي اتهام النظام التركي بالتعاون مع التنظيم وأنه في علاقة وثيقة معه ولاسيما مع بروز صفقة تبادل الأسرى عقب احتجاز الدبلوماسيين الأتراك في الموصل خلال اجتياح مسلحي التنظيم المدينة في يونيو الماضي.

ورغم كل هذه المخاوف لا ترى المعارضة التركية أن الهدف الحقيقي من وراء إقرار هذا القانون هو إحكام السيطرة الأمنية على الجبهة الداخلية وحسب، ولكن أيضا يهدف إلى إطلاق يد أردوغان للعبث بالحريات التي تشهد تضييقا ملحوظا منذ توليه رئاسة الوزراء عام 2002.

ومع انتكاسة مفاوضات السلام التي تجريها أنقرة مع حزب العمال الكردستاني، يعتقد مراقبون أن جدلية “كردستان التركية” الإقليم الذي يحلم الأكراد بإنشائه ويعتبره أردوغان كيانا معاديا هي ما تخشاه الحكومة الإسلامية لاعتقادها بأن الأكراد قد يلجؤون مجددا إلى انتهاج العنف في مواجهة الدولة.

ولم تكن المعارضة هي الجهة الوحيدة التي أثارت هذه القضية خلال الأسابيع الماضية، فقد انتقد دبلوماسيو الولايات المتحدة وأستراليا وألمانيا والنمسا والنرويج في الأمم المتحدة ملف الحريات وقانون الأمن الداخلي الذي طرحته الحكومة التركية.

ويأمل أردوغان الساعي إلى قلب نظام الحكم من برلماني إلى رئاسي رغم خلافه مع رئيس حكومته أحمد داوود أوغلو وظهور انقسامات داخل العدالة والتنمية على خلفية القضية الكردية، في أن يحصل حزبه على نسبة الثلثين من 550 مقعدا الضرورية لتعديل الدستور من أجل تعزيز سلطاته بصفته رئيسا للدولة.

وللإشارة فإن عددا من النشطاء اليساريين تجمعوا في محيط وزارة الداخلية التركية بأنقرة قبل أيام، مرددين هتافات احتجاجية ضد مشروع قانون الأمن الجديد.

5