العدسات اللاصقة تتكيف مع خصوصيات كل عين

يضطر الكثيرون إلى استخدام العدسات اللاصقة بدل النظارات ويجدون أنفسهم أمام خيارين اثنين؛ إما العدسات الصلبة وإما نظيرتها اللينة. خصوصيات كل عين ونِسَبُ رطوبتها ومناعتها تحدد نوع العدسات الأنسب الذي يساعدها على تحسين الإبصار وتفادي الاحمرار والتهيج.
الاثنين 2017/05/15
العدسات اللاصقة لا تقيد نطاق الرؤية عكس النظارات

كولن (ألمانيا) – على الرغم من توافر موديلات عصرية من النظارات خفيفة الوزن ودون إطارات، فإن الكثير من مستعمليها يشعرون بتقييد الحركة، ولذلك يلجأ الكثير من الأشخاص إلى استعمال العدسات اللاصقة، التي يتم وضعها على العين بواسطة الإصبع، ثم إزالتها بعد ذلك من أجل تنظيفها وتعقيمها. وتمتاز العدسات اللاصقة بعدم تقييد نطاق الرؤية على عكس النظارات، كما يشعر مرتدو العدسات اللاصقة بزيادة حدة الإبصار بطريقة طبيعية.

وعادة ما يقع المرء في حيرة من أمره عند الرغبة في استعمال العدسات اللاصقة، ودائما ما يظهر التساؤل: أيهما أفضل، هل العدسات اللاصقة اللينة أم نظيرتها الصلبة؟ وللإجابة عن هذا التساؤل أوضح طبيب العيون الألماني أوليفر هوبه قائلا “يرتبط نوع العدسات اللاصقة المناسب بكل حالة على حدة”، موصيا الشخص الذي يرغب في استعمال العدسات اللاصقة باستشارة طبيب العيون أوّلا.

وإذا لم يكن هناك ما يمنع من استعمال العدسات اللاصقة، يقيس طبيب العيون أو أخصائي البصريات حجم العين ويقوم بتحليل الطبقة الدمعية. ويعتبر هذا الإجراء من الأمور المهمة للتحقق مما إذا كانت العين تميل إلى الجفاف، وإذا كانت الحالة كذلك مع رغبة الشخص في ارتداء العدسات اللاصقة من الصباح حتى المساء، تصبح العدسات اللاصقة اللينة غير مناسبة.

وعلل الطبيب الألماني أوليفر هوبه ذلك بقوله “ستعمل العدسات اللاصقة اللينة على إزالة المزيد من الرطوبة من العين”، وبالتالي تتعرض العين للإصابة بالتهيج، وفي مثل هذه الحالات يكون الخيار الأمثل الاعتماد على العدسات اللاصقة الصلبة.

مواعيد الاستعمال

تعتبر مواعيد استعمال العدسات من الأمور الحاسمة لاختيار نوعية العدسات اللاصقة. وأوضح غونتر أوسكير، أخصائي العدسات اللاصقة بالاتحاد المركزي لأخصائي البصريات قائلاً “تعتبر العدسات اللاصقة اللينة هي النوع المناسب للأشخاص، الذين يرغبون في استعمال العدسات اللاصقة من وقت إلى آخر عند ممارسة الألعاب الرياضية”.

وتتوافر العدسات اللاصقة اللينة كعدسات يومية أو أسبوعية أو شهرية، وتمتاز هذه العدسات بحاجتها إلى فترة تعوّد قصيرة بسبب ليونة المواد المصنوعة منها، على العكس من العدسات اللاصقة الصلبة، التي يشعر مستعملها في البداية كأنها جسم غريب، ثم بمرور الوقت يختفي هذا الشعور. وبالإضافة إلى ذلك تمتاز العدسات اللاصقة اللينة بأنها لا يمكن أن تسقط بسهولة من العين وتتعرض للفقدان.

العدسات اللينة هي الأنسب للأشخاص الذين يرغبون في استعمال العدسات من حين إلى آخر عند ممارسة الألعاب الرياضية

وأضافت كاترين أندروشوف، من هيئة اختبار السلع والمنتجات بالعاصمة الألمانية برلين، أنه حتى مع انتشار الغبار والأتربة في الهواء، لا تظهر مع العدسات اللينة سوى مشكلات طفيفة، ولكنها تسمح بمرور كمية أقل من الأوكسجين إلى القرنية مقارنة بالعدسات اللاصقة الصلبة، وهو ما يجعلها أكثر عرضة للإصابة بالعدوى بشكل أساسي.

مزايا العدسات الصلبة

وأشار غونتر أوسكير إلى أن العدسات اللاصقة الصلبة تتمتع بالعديد من المزايا؛ فهي تقوم بتصحيح تقوسات القرنية بصورة أفضل، كما أنها تدوم لفترة تصل إلى عامين، ولكن نظرا لأنها أصغر حجما من العدسات اللاصقة اللينة، فإنها قد تتعرض للانزلاق والسقوط من العين بسهولة.

وقبل اتخاذ القرار النهائي بشراء العدسات اللاصقة يتعين على المرء استعمال عدسات تجريبية في البداية؛ حيث يتم ذلك بمساعدة أخصائي البصريات في المرة الأولى، ويجب ارتداء العدسات لمدة 15 دقيقة على الأقل، سواء كان ذلك في العيادة أو في المتجر أو على الطريق. وعندئذ سيتمكن المرء من إجراء تقييم أولي بشكل موثوق لاستقرار العدسات وكفاءة الإبصار. وبعد ذلك يكون من المفيد إجراء تجربة على العدسات في الحياة اليومية. وإذا ظهرت مشكلات تتعلّق بالعدسات فلا بد من تجريب أنواع أخرى. وإذا سارت الأمور بشكل سليم يمكن طلب شراء العدسات حسب المتطلبات الفردية والرغبات الشخصية.

وتتوقف تكلفة العدسات اللاصقة على المواد المصنعة منها ونوع العدسة، وعلى الرغم من أن هناك موديلات من العدسات الصلبة تتوافر بتكلفة باهظة، إلا أنه يمكن استعمالها لمدة تصل إلى عامين، في حين أن العدسات اللاصقة اللينة تكون بتكلفة منخفضة في أغلب الأحيان.

ويتعين على الشخص الذي يستعمل العدسات اللاصقة التحقق من ثباتها بصورة منتظمة، وهو ما ينطبق بصفة خاصة على استعمال العدسات اللينة. أما بالنسبة إلى العدسات الصلبة فإن المرء سرعان ما يتعرف على عدم ثبات العدسات بسبب خاماتها، وغالبا لا تظهر أي شكاوى تتعلّق بالعدسات اللاصقة اللينة في البداية، غير أن العدسات المركبة بطريقة خاطئة يمكن أن تتسبب في حدوث التهابات بالعين.

وبشكل أساسي يقتصر استعمال العدسات اللاصقة على فترة النهار فقط، كما هو مدون على عبوات التغليف الخاصة بها سواء كانت يومية أو أسبوعية أو شهرية. ويتعين على المرء أن يزيل العدسات قبل ساعة من النوم وتنظيفها وتعقيمها، من خلال وضعها في الكف بعد غسل اليدين جيدا، ثم ملء كل عدسة بمادة العناية بها ودعكها لمدة 30 ثانية. وبعد ذلك يتم وضع العدسات في الوعاء الخاص بها، حيث يتم تعقيمها لعدة ساعات في سائل خاص بها.

ويتعين على المستخدم شطف الوعاء بعد كل استخدام بواسطة مادة العناية، ثم تجفيفه جيدا، بالإضافة إلى أنه يجب استبداله كل ثلاثة شهور على أقصى تقدير. وفي حالة ظهور حرقان أو حكة أو احمرار في العين، من الأفضل التوقف عن استعمال العدسات اللاصقة واستشارة طبيب العيون على الفور، بالإضافة إلى ضرورة توافر نظارة لاستعمالها في مثل هذه الحالات.

17