العدو الحكيم نعمة

الاثنين 2014/05/26

يقال: «عدو حكيم خير من صديق أحمق». واعترف أن هذه المقولة قرأتها لأول مرة في كتاب يحكي السيرة الذاتية لأحد الساسة الذين لن يتكرروا في الوطن العربي- من وجهة نظري- حينما كان يتحدث عن الصديـق الأحمق الذي أضر بالعالم العربي بحماقته أكثر من ضرر العدو المتربص، ولم أنسها ولازلت أقيسها على كل تحالف أو معاداة في العالم.

هذه المقولة تستحق أن تعلق كـأحد عناوين السياسـات الهادفة للسـلام في العـالم، الذي يستحيل أن يتفق يوما ما على سيـاسة وأهداف موحدة بشهادة التاريـخ لا بشهادتـي.

ولعل هذه المقولة المعبرة وعمق حكمتها ستتضح فيما لو تخيلنا أن جميع أعدائنا المعلومين وغير المعلومين حكماء، بعيدين كل البعد عن حماقة الأفعال السياسية الحمقاء واللامحسوبة واللامسؤولة على حد سواء .

في الجهة المقابلة لنا أن نتصور مدى خطورة الصديق الأحمق في عالم السياسة، فهو كالقنبلة الموقوتة قد يجر على أصدقاءه الكثير من الكوارث المتتابعة، مما يجعله أكثر خطورة من العدو نفسه أحيانا في عالم يغلي على صفيح ساخن لا يحتمل الحماقات إطلاقا .

وقياسا عمليا على ما ذكر أعلاه لنا في العديد من المواقف والتجارب والتحالفات في عالمنا العربي المليء بالتحالفات والعداوات المعلنة وغير المعلنة، الكثير من المواقف التي تفسر المقولة المذكورة في هذا المقال بشكل أكثر تفصيلا .

وما على القارئ الكريم سوى التأمل في تلك المواقف والقياس على هذه المقولة ليعرف أن العدو الحكيم مهما بلغت عداوته لن يصل لخطورة الصديق (الأحمق) الذي قد يجر على جميع حلفاءه الكوارث والدمار الذي امتنع العدو الحكيم عن الإقدام عليها، وذلك لحكمة أجبرته على الامتناع هي ذاتها التي افتقدها الحليف (الأحمق).

تمنيت أن تسود الحكمة جميع العداوات في العالم، فذلك كفيل حتى برد كوارث الأصدقاء الحمقى، وذلك كفيل بصنع سلام أفضل في العالم .

للقارئ الكريم، لفهم أبعاد المقال، قس على الأحداث السابقة والجارية الآن.

كاتب سعودي

9