"العراب" السوري يسقط في الترميز المرتبك

الترميز المرتبك الذي اعتمده صانعو مسلسل “العراب نادي الشرق” في إسقاط فكرة الفيلم الأميركي “العراب” للروائي ماريو بوزو على الواقع السوري من خلال أسرة علوية متسلطة.
الجمعة 2015/08/21
المسلسل تبرير للسلطة الحاكمة في مواجهتها للأخطار

أبوعليا الذي يشبه حافظ الأسد، انطلق من أسرة فقيرة في الساحل السوري ثم أسس سلطة مالية وأمنية لها امتيازات ضخمة في سوريا ولبنان. ابنته عليا تزوجت ضابطا كبيرا في الأمن اسمه آصف شوكت، اتصفت بتسلطها عليه لكونها ابنة العم ثمّ امتدّ ذلك إلى مجمل شخصيات العائلة، فما تمتلكه من سلطة قادها إلى انتهاكات بحق المجتمع.

كل هذه الشخصيات والحكايات نجدها مسقطة في المسلسل السوري “العراب نادي الشرق” المستوحى من فكرة الفيلم الأميركي “العراب” . لا شك أنّ ما يعزز إسقاط الفكرة هو الحل الأمني الذي تعتمده العائلة في التعامل مع الظروف والأحداث التي تمرّ بها، إلاّ أنّ الارتباك يبدو جليا في عدم قدرة صانعي العمل على تفعيل الشخصيات، وإنما بدت الشخصيات تمارس ردود فعل أمنية وسلطوية أكثر من كونها شخصيات فاعلة.

فالملاحظ أن العائلة تبدو وكأنها في انعزال عن محيطها الاجتماعي يحركها فقط احتكاك المجتمع بأفرادها، وهنا يبدو التبرير الخفي للعائلة إذ تبدو دائما في موقع دفاع أكثر من موقع هجوم، ولعل مكمن الخطأ هنا هو اعتماد المؤلف على نص الرواية الأصلي “العراب” أكثر من توجهه لتوظيف الفكرة على واقع سلطات التشبيح في اللاذقية.

ليبدو العمل الدرامي تبريرا للسلطة الحاكمة في مواجهتها للأخطار، أكثر من تصوير ما تعرّض له المجتمع البسيط في اللاذقية ومدن الساحل على وجه الخصوص، ومعاناته من تسلط العائلات النافذة أو وقوع المؤلف في فخ الأجواء المخملية للعائلة.

بالنسبة إلى من عايش التحولات الأمنية والسياسية للعائلة الحاكمة في اللاذقية ومدن الساحل، سيلاحظ أن المسلسل أخفق إلى حدّ كبير في رصد وتصوير معالم العراب السوري، وذلك لكون العراب السوري له سمات تختلف عن العراب الأميركي – الإيطالي.

فالعراب السوري المتمثل في السلطة الحاكمة له هوس بالسلطة الاجتماعية والأمنية، وهذا مرده إلى النقص الاجتماعي لعائلة الأسد الأب لكونه انطلق من أسرة فقيرة، وعانى قبل وصوله إلى السلطة من كونه عاملا لدى عائلات إقطاعية، كعائلة إسماعيل النافذة وصولا إلى التحفظات التي أبدتها عائلة مخلوف من زواج ابنتها من حافظ الأسد لأنه من طبقة اجتماعية أدنى.

وصول حافظ الأسد في ما بعد إلى سدة الحكم جعله يعمل على هذا الموضوع بإعطاء سلطات واسعة لعائلته، وجعل أفرادها نافذين في مدن الساحل حتى وصل به الأمر إلى تعيينهم أمراء على تلك المدن.

إلاّ أنّ “الكانتونات” الاقتصادية والأمنية للعائلة الحاكمة أفرزت واقعا جديدا مع انتقال السلطة إلى بشار الأسد، لكون البواعث النفسية والسياسية للحاكم الجديد اختلفت جوهريا عن الحاكم القديم، لتكون الطائفة هي المتسلطة على سوريا.

فالشباب العلوي الذي نشأ في عصر بشار فتحت له أبواب مؤسسة الشبيحة، لتكون هي الراعية الاقتصادية والأمنية للمجتمع، وهذا مرده التوجه الطائفي لبشار الأسد، وهو توجه أشرك به الجيل العلوي الناشئ من خلال إيهامه بأنه شريك في السلطة.

ومن هنا يمكن القول إن العراب السوري يمكن أن ينجح في أجزاء أخرى، إذا ما استطاع هذا العمل رصد تأثيرات العرابيْن الجديد والقديم على المجتمع السوري بشكل عام والساحلي بوجه خاص، ومعاناته من السلطة سواء كان جزءا منها أو ضحية لها.

17