العراقية تدفع ثمن الغزو الأميركي لبلادها

الأربعاء 2013/11/13
وضع المرأة العراقية ازداد سوءا بعد الاجتياح الأميركي

بغداد- مثلما هدمت المباني ودمّرت البلاد، وقتلت الآلاف، حطّمت الحرب الأميركية في العراق مستقبل آلاف العراقيات وقضت على أحلام الكثيرات. وإذا كان الرئيس الأميركي، جورج بوش، أعلن قبل عشر سنوات من غزو العراق أن "كل النساء في العراق أفضل حالا لأن غرف صدام حسين للاغتصاب والتعذيب أغلقت، فإن عراقيات كثرا اليوم يخالفن هذا القول.

وعلى الرغم من أن قلة من الناس تفتقد الحكم الحديدي لصدام أو الحروب والعقوبات التي جلبها للعراق فقد تأثرت النساء بصورة أكبر بالعنف الذي ابتلي به كل العراقيين تقريبا. وزادت حالات العنف الأسري وممارسة الدعارة وقفزت معدلات الأمية وترملت آلاف النساء أو تُركن في مهب الريح. وينتقد كثير من النساء الزعماء السياسيين الذي تولوا مقاليد السلطة في العراق بعد الإطاحة بصدام حسين وكذلك تنامي الاتجاهات المحافظة اجتماعيا التي قضت على دور النساء في الحياة العامة.

واحتل العراق، الذي كان يوما في صدارة الدول التي تحترم حقوق النساء في المنطقة، المركز 21 بين 22 دولة عربية. من الأمثلة التي تحدّث عنها تقرير "رويترز"، ابتسام، وهي عراقية أصيبت بقضيب حديدي بينما كنت تفر من القصف خلال الغزو الذي قادته الولايات المتحدة واضطرت إلى الخضوع لجراحة استئصال الرحم. وخلال أحداث العنف الطائفي التي أعقبت الغزو خطفت ميليشيا شيعية زوجها وقتلته.

تقول ابتسام "لو لم تقع الحرب في 2003… على الأقل كان زوجي سيبقى على قيد الحياة ولم أكن لأعيش في مثل هذه الظروف المهينة"، وتعمل ابتسام حاليا في مزارع للتمر قرب منزلها في شرق بغداد لإعالة ابنتيها.

تجلس سناء مجيد الأم لطفلين في غرفة المعيشة في منزلها في بغداد وتتذكر "العصر الذهبي" خلال السبعينات حينما كانت تذهب إلى الحفلات وقاعات العروض الفنية والمطاعم وكانت حرة في ارتداء ما تشاء.

وصدمها الواقع الجديد للعراق عام 2005 حينما نزلت من سيارة أجرة لتدنو منها مجموعة من الرجال في ملابس سوداء ووبخوها لارتدائها ملابس غير مناسبة وأمروها بأن تذهب إلى منزلها وتغطي شعرها.

تقول مجيد، التي ترتدي الآن عباءة سوداء وحجابا "بدأت الأحزاب الإسلامية تسيطر على العراق وكان ذلك أسوأ كابوس تواجهه النساء العراقيات في حياتهن… سرقت الأحزاب الدينية والميليشيات الحياة الحرة من النساء العراقيات."

وكان أول تشريع سعى القادة الجدد للعراق إلى تغييره هو قانون الأحوال الشخصية الذي يكرس لحقوق المرأة في الزواج والميراث وتعدد الزوجات وحضانة الأبناء وهو القانون الذي كان ينظر إليه دوما على أنه الأكثر "تقدمية" في الشرق الأوسط.

وعلى الرغم من فشل هذه المحاولة الأولى لا تزال تتواصل المساعي الرامية إلى تعديل القانون وفقا للشريعة الإسلامية وإحالة الفصل في شؤون الأسرة إلى أيدي السلطات الدينية. وذكر ناجي العلي، أستاذ دراسات المرأة في المجتمع في كلية الدراسات الشرقية والأفريقية في لندن، أنه أحيانا تستخدم النساء بصورة رمزية لرفض النظام السياسي السابق.

وقال العلي الذي شارك في تأليف كتاب "أي نوع من الحرية؟ النساء والاحتلال في العراق" إن "هناك زيادة في الاتجاهات الاجتماعية المحافظة في ما يتعلق بالنساء." وأضاف "أعتقد أن على المرء أن يستوعب هذا في سياق رد الفعل على النظام السابق وأيضا رد الفعل تجاه الإمبريالية الغربية. بشكل عام كان ذلك مدمرا."

20