العراقيل تحاصر المراسلين الأجانب قبل الانتخابات الليبية

كثفت إدارة الإعلام الخارجي التابعة لوزارة الخارجية الليبية من العراقيل والعقبات لمنح تراخيص عمل للمراسلين الأجانب والصحافيين الليبيين العاملين لصالح وسائل إعلام أجنبية، ما يعتبر أمرا شديد الخطورة في بلد يتهيأ لأول انتخابات ديمقراطية منذ سقوط النظام السابق.
السبت 2018/08/11
عراقيل لثني الصحافيين عن التوجه إلى ليبيا

طرابلس – طالبت منظمة مراسلون بلا حدود والمركز الليبي لحرية الصحافة رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني فايز السراج ”بالتدخل الفوري لإلغاء ما وصفوه بـ ‘العراقيل’ والإجراءات التعسفية” التي يواجهها الصحافيون الدوليون والمراسلون الليبيون العاملون في مؤسسات إعلام دولية في ليبيا.

جاء ذلك في بيان مشترك للأمين العام لمنظمة مراسلون بلا حدود كريستوف دولوار والمدير التنفيذي للمركز الليبي لحرية الصحافة محمد الناجم.

وبحسب نص البيان الذي صدر الخميس، فإنه جاء ردا على إعلان أدرجته إدارة الإعلام الخارجي التابعة لوزارة الخارجية الليبية مطلع أغسطس الحالي طالبت فيه الصحافيين العاملين لصالح جهات إعلام خارجية باتخاذ جملة من الإجراءات الجديدة وصفها البيان المشترك بأنها “تعرقل مهام الصحافيين ووكالات الأنباء، وتضييق على حرية الإعلام في ليبيا”.

واستنكر البيان المشترك ما وصفه بـ“الآجال اللامتناهية للحصول على تأشيرة دخول الصحافيين الأجانب إلى ليبيا، والعراقيل الإدارية والضغوطات التي تمارس بحق الصحافيين”.

وقال إن “إدارة الإعلام الخارجي أضافت في طلبها الأخير سلسلة من 13 إجراء وجب على الصحافيين الدوليين والمراسلين الليبيين التابعين لمؤسسات الإعلام الأجنبية الالتزام بها إذا ما رغبوا في الحصول على اعتماد بطاقة مراسل دولي”. وتابع أن هذه الإجراءات تتسبب في تأخير عمل الصحافيين وتضع حواجز أمام حرية الصحافة، بحجة ضمان سلامة الصحافيين، في الوقت الذي تستعد فيه ليبيا للانتخابات المقبلة التي يفترض أن يشارك فيها الإعلام بشكل حيوي.

وتطرق البيان إلى إلغاء كافة الاعتمادات وتصاريح العمل الخاصة بالصحافيين منذ نهاية العام الماضي بدعوى تجديدها، ووضع آليات غير واضحة، وقال إن “هدفها تعجيز الصحافيين وثنيهم عن أداء أعمالهم باستقلالية”، مشيرا إلى منح الصحافيين تصاريح عمل مؤقتة وغير منتظمة، وتتبعهم بشكل لا يستند لأي قوانين صريحة.

وأوضح أن هذه العرقلة تدفع للاعتداء على الصحافيين وطردهم بشكل تعسفي، وتجعل عملهم شبه مستحيل، بسبب عدم تمتعهم بحقهم المشروع في الحصول على تصاريح عمل.

واتهم البيان إدارة الإعلام الخارجي بفرض تغطية النشاطات التي تكون الإدارة طرفا فيها، ومساومة من يرفض شروطها بالحرمان من الاعتمادات الخاصة بالصحافيين، محذرا من أن هذه التصرفات دفعت بعض وكالات الأنباء إلى الاستغناء عن خدمات عدد من مراسليها.

وقال إن “شهادات متطابقة للصحافيين تشير إلى أن العمل في طرابلس يمثّل تحديا ويشكّل تهديدا لسلامتهم الجسدية وحمايتهم القانونية”.

13 إجراء اتخذتها إدارة الإعلام الخارجي ليحصل الصحافيون الدوليون على اعتماد العمل

ولفتت منظمة مراسلون بلا حدود، في تقرير سابق، إلى أن العمل في ليبيا أصبح مهمة مستحيلة بالنسبة للصحافيين الأجانب والمراسلين المحليين، مشيرة إلى أن أهل المهنة الذين حاورتهم المنظمة يفضلون عدم ذكر أسمائهم بسبب الضغط الشديد المسلط عليهم.

وتعد مهنة الصحافة في ليبيا في الوقت الحالي عملا صعبا وخطيرا بسبب الانتهاكات والتهديدات التي يتلقونها من قبل جميع الأطراف المسلحة، في ظل الانفلات الأمني الذي تشهده البلاد وغياب القانون والسلطات القضائية منذ سنوات.

واعتبر البيان أن إجبار الصحافيين على ارتداء صدرية عليها شعار إدارة الإعلام الخارجي لحكومة الوفاق الوطني تدخلا في استقلالية الإعلام قد يشكل خطرا على حياتهم في بلد يُعتبر فيه كل فاعل في مجال الإعلام هدفا.

وطالب البيان رئيس المجلس الرئاسي بوقف عرقلة عمل الصحافيين واحترام حريتهم وتسهيل منح تأشيرات دخول الصحافيين الأجانب.

وكانت إدارة الإعلام الخارجي قد أصدرت إعلانا تضمن حزمة إجراءات جديدة طالبت باستيفائها من أجل اعتماد إصدار أذونات عمل للمستخدمين العاملين التابعين للمؤسسات الإعلامية الأجنبية المعتمدة في ليبيا، سواء أكانوا ليبيين أم أجانب.

واشترطت الإدارة على المؤسسات الإعلامية الأجنبية ضرورة التسجيل لدى إدارة التشغيل والاستخدام بوزارة العمل والتأهيل بحكومة الوفاق، والحصول على إذن بمزاولة العمل داخل ليبيا وفتح ملفات بوزارة الداخلية وإدارتي “الضرائب والضمان الاجتماعي”، وفتح فرع أو مكتب للمؤسسة في ليبيا، وإحضار قرار تفويض لرئيس المؤسسة معتمدا من السفارة الليبية بالدولة التي تتبع لها المؤسسة، وبيان بالمقر الرئيسي للمؤسسة والفروع التابعة لها داخل ليبيا يتضمن الملاك الوظيفي والهيكل التنظيمي والنظام الأساسي واللائحة الإدارية والمالية للمؤسسة.

وأيضا سند ملكية أو عقد إيجار لمقر المؤسسة والفروع التابعة لها داخل ليبيا، وكشفا بأسماء العاملين بالمؤسسة من العناصر الأجنبية والليبية، فضلا عن تقديم رسالة دعم ومساندة من الجهات التي تتعامل معها المؤسسة داخل ليبيا، وتعهدا خطيا بالالتزام بالعمل بالقوانين والتشريعات المعمول بها في ليبيا.

وجاءت هذه الإجراءات المشددة والمقيدة لعمل المراسلين الأجانب في ليبيا منذ بث القناة الأميركية “سي.أن.أن” تقريرها حول استعباد المهاجرين، في نوفمبر 2017.

وتحدثت منظمة مراسلون بلا حدود عن أسباب العنف الممارس ضد الصحافيين عموما في ليبيا. وقالت إنها تعود لدوافع وأسباب سياسية في أغلبها بالإضافة إلى فرض القيود على الوصول إلى المعلومات، ووفقا لذلك تقبع ليبيا في المركز 162 (من أصل 180 بلدا)  في التصنيف العالمي لحرية الصحافة لعـام 2018.

واتهمت حكومة الوفاق باعتبارها الحكومة المعترف بها دوليا بالتقصير في اتخاذ أي خطوات عملية لإصلاح قطاع الإعلام واحترام الصحافيين.

وفي ظل هذه الحالة شديدة الخطورة التي استحال معها العمل الإعلامي والصحافي بشكل موضوعي، وضعف أداء مؤسسات الإعلام الليبية، واصطفافها جميعا وراء الأطراف السائدة في أماكن تواجدها، تراجع عدد كبير من الصحافيين والإعلاميين وتجنبوا الاستمرار في العمل، وهو ما ترتب عليه تسرب عـدد كبير من الكفاءات الصحافية.

18