العراقيون ممنوعون من التعبير عن غضبهم

الاثنين 2015/02/09
القضاء يجرم القذف والسب عبر موقع فيسبوك ويطبق عليه قانون العقوبات

بغداد - أصبح الناشطون على وسائل التواصل الاجتماعي عرضة للملاحقة تحت طائلة العقوبات، بعد قرار القضاء العراقي اعتبار موقع فيسبوك من وسائل الإعلام المشار إليها في قانون العقوبات، والتي يترتب على من يقذف ويسب عبر تعليقاته الشخصية به، إجراءات عقابية، وفقا لقانون العقوبات العراقي النافذ.

ويستخدم ملايين العراقيين موقع فيسبوك على نطاق واسع، بنشر تعليقات بعضها ساخرة من بعض المسؤولين ومنتقدة لأدائهم الوظيفي، ويعَد الموقع لدى بعض العراقيين وسيلة للترويح أمام الضغوط اليومية، ووسيلة للتنفيس عن الغضب من أداء المسؤولين والسياسيين، وهو ما جعل الكثير من الناشطين يستنكرون القرار ويعتبرونه تكميما لحرية التعبير.

وقال القاضي عبدالستار البيرقدار، المتحدث باسم مجلس القضاء الأعلى في بيان إن “الهيئة التمييزية في استئناف الرصافة عدّت في أحد قراراتها مؤخرا موقع فيسبوك إحدى وسائل الإعلام”، مشيرا إلى أن “موقع التواصل هذا تنطبق عليه القوانين التي تنظم وسائل الإعلام الأخرى”.

وأضاف أن “الهيئة نظرت بدعوى تتضمن قيام مدان بنشر عبارات قذف وسب بحق المشتكي، ووجدت أن الأدلة المتحصل عليها كافية لإدانته، وفق قانون العقوبات العراقي”، مشيرا إلى أن “المحكمة رأت أن تجاوزا عبر فيسبوك في هذه الدعوى، بتحقير المشتكي في الوسط الاجتماعي والمهني، أوجب العقاب، لذلك قررت تصديق حكم الإدانة”.

ورأى طارق حرب، المحامي والخبير القانوني، أن اعتبار موقع فيسبوك في العراق وسيلة من وسائل الإعلام التي يحاسب عليها قانون العقوبات العراقي، “جاء لتطويق حالات السب والقذف من قبل البعض، والتي أصبحت ظاهرة شبه عامة”.

وأضاف حرب “الإجراء لا يمس حرية التعبير والرأي وإنما يتعلق بإجراءات أخرى تضمن منع حالات السب والقذف والتي يحرمها قانون العقوبات العراقية، سواء كانت عبر وسائل الإعلام المقروءة والمسموعة والمرئية أو عبر موقع فيسبوك”.

فيما اعتبر صحفيون عراقيون، لجوء القضاء العراقي إلى اعتبار فيسبوك ضمن وسائل الإعلام الخاضعة لقانون العقوبات، “محاولة لفرض إجراءات صارمة على حرية التعبير والرأي التي كفلها الدستور العراقي”.

وقال الصحفي مرتضى محمد، “نحن كصحفيين نعمل على انتقاد تصرفات المسؤولين التي لا تنسجم مع وظائفهم بشكل يومي، ونحاول قدر الإمكان أن نوصلها إلى الجهات العليا، لتنبيه المسؤول بعيدا عن التشهير والسب والقذف”.

19