العراقيون يتصفحون تاريخ بلادهم في صور

يبدو أن الصورة بدأت تزحف على الحروف والكلمات بعد التطور التكنولوجي ودخول التلفزيون كل البيوت، فازداد الإنسان كسلا رغم أنه لا يزال متعلقا بالمعرفة دون أن يقرأ بل ويتصفح الصور وفي أفضل الأحوال يقرأ التعليقات، وهذا السلوك دفع أحد المولعين بالكتب والمكتبة إلى أرشفة تاريخ بلاده العراق في شكل صور ازداد إقبال العراقيين عليها في الداخل والخارج.
الجمعة 2016/12/02
شريط وثائقي بالصور

بغداد - تحول أرشيف الصور الخاصة بالدولة العراقية الحديثة إلى مادة للتداول التجاري، واللافت أنها تحقق تسويقا واسعا وخاصة من قبل المغتربين.

أكرم حسين، سليل عائلة الفلفلي التي تفتخر بأنها من بين المؤسسين القلائل لأولى مكتبات بغداد في ثلاثينات القرن الماضي بسوق السراي القريب من شارع المتنبي، أخبر “العرب” بأنه فوجئ بعد العام 2003 بشغف العراقيين بالتعرف على التاريخ الحديث لبلدهم مصوّرا، فقرر أن ينشئ أرشيفه الخاص، معتمدا على الكتب التراثية والمجلات ومزادات بيع الصور.

ويقول الفلفلي إن “عامة الناس لا تقبل على الكتب التي لا تتضمن الكثير من الصور”، مشيرا إلى أن “الناس تريد أن تتعرف على تاريخ بلدها، لكن ليس من خلال القراءة، بل بالمشاهدة”.

وبدأ الفلفلي منذ نحو 5 أعوام بجمع الصور التي تخص التاريخ السياسي والاجتماعي للدولة العراقية، ثم يقوم بأرشفتها ووصفها ثم طباعتها وعرضها على الزبائن. وهو يفتخر اليوم بأن صوره معلقة في الآلاف من المطاعم والمقاهي والصالونات في العراق ومختلف بلدان العالم، كأوروبا والولايات المتحدة.

والمغتربون في أوروبا والولايات المتحدة الأميركية هم من أفضل زبائن الفلفلي، ويتواصل معهم عبر الإنترنت ويلبي حاجاتهم من الصور عبر شركات الشحن الجوي.

ويقول أكرم حسين “أستخرج الصور من الكتب والمجلات والأدلة السياحية والمراجع، وبعضها أشتريه من خلال مزادات تجرى في مواقع متخصصة على الإنترنت”، مضيفا أنه يقضي ساعات عديدة يوميا لتتبع الصور والتعرف على أهم المولعين بجمعها وأرشفتها.

ويخضع الفلفلي معظم الصور لمعالجات عبر برنامج “فوتوشوب”، قبل أن يعرضها على زبائنه. ويعلل ذلك بأن معظم الصور القديمة جودتها متدنية، وتكون غير واضحة، لذلك “أقوم بمعالجتها وإيضاح بعض جوانبها المعتمة، ثم أضع عليها المعلومات الخاصة بها”.

ويرجع الفلفلي إلى كتاب تاريخ الوزارات العراقية لعبدالرزاق الحسني للحصول على المعلومات الخاصة بالكثير من صوره، لا سيما الصور التي يظهر فيها الملوك والرؤساء والشخصيات العامة. ولكنه مضطر لتحليل الصور الاجتماعية بالاعتماد على مخزونه المعرفي والمقارنة مع صور أخرى لتعريف المضمون ووضع تاريخ تقريبي.

ويبدو أن الإقبال المتزايد على الصور شجع الفلفلي على توسيع دائرة اهتماماته، فهو يقدم اليوم أرشيفا متكاملا عن 18 محافظة عراقية إلى الكثير من مدرسي الجغرافيا في المدارس الابتدائية ببغداد.

ويقول إن وزارة التربية غيّرت على سبيل المثال منهج الجغرافيا للصف السادس الابتدائي هذا العام، ليكون خاصا بالمحافظات العراقية.

الصور التي تلقى رواجا كبيرا هي التي وثقت الفترة الملكية لتاريخ العراق الحديث، بدءا بعهد الملك فيصل الأول مرورا بفترة الملك غازي وصولا إلى الوصاية على عبدالإله

ويضيف أن عددا من مدرسي هذه المادة لجأوا إليه للحصول على وسائل إيضاحية، وهي عبارة عن صور للسدود والمنشآت الكبيرة والمعالم البارزة في كل محافظة.

ولم تغب الجامعات عن هذا النشاط، فالكثير منها حصل من الفلفلي على أرشيف مصور لها منذ تأسيسها يبيّن بوضوح الحقب التي مرت بها.

ويقول الفلفلي إنه يحتفظ بأرشيف مصور لكل ما يتعلق بتاريخ الدولة العراقية، من ضمنها حقبة حكم البعث وتولي الرئيس الراحل صدام حسين للسلطة.

وأبرز الصور التي تلقى رواجا كبيرا هي تلك التي وثقت الفترة الملكية لتاريخ العراق الحديث، بدءا بعهد الملك فيصل الأول مرورا بفترة الملك غازي وصولا إلى الوصاية على عبدالإله.

وتحوي المكتبة كذلك صورا عن العهد الجمهوري من العام 1958 إلى العام 1968، وفيها صور توثق الاحتلال الإنكليزي للعراق.

كما تضم صورا للمشاهير الذين زاروا العراق مثل المطربة الكبيرة أم كلثوم وعدد من رؤساء العالم.

وتضم المكتبة وثائق تخص العراق وبغـداد تحديدا منذ العام 1857، من بينها تقرير للحكومة الهنديــة البريطانـيـة عن بغداد.

كما تتوفر بالمكتبة أيضا صور لوسائل النقل القديمة في بغداد والأهوار بجنوب العراق والطرز المعامرية للمباني. ويبلغ ثمن الصورة الواحدة 1500 دينار، أي أكثر بقليل من دولار واحد.

20