العراقيون يتظاهرون ضد فساد الحكومة والبرلمان

السبت 2013/08/31

غضب ضد الفساد

بغداد- استخدمت قوات الأمن العراقية السبت القنابل الصوتية وقنابل الدخان لتفريق تظاهرة في مدينة الناصرية بمحافظة ذي قار جنوب البلاد تطالب بالغاء امتيازات النواب والرئاسات الثلاث.

وقالت مصادر أمنية ان عددا من المتظاهرين أصيبوا بجروح اثر استخدام القوات الامنية القنابل الصوتية وقنابل الدخان واطلاق الرصاص في الهواء لتفريقهم.

في غضون ذلك شهدت عدة محافظات عراقية جنوبية أخرى بينها بابل والبصرة تظاهرات مماثلة من دون حدوث مواجهات .

وفي بغداد أغلقت القوات الأمنية الطرق المؤدية الى ساحتي التحرير والأندلس بوسط العاصمة العراقية في محاولة لمنع تجمع متظاهرين مطالبين بإلغاء امتيازات النواب والرئاسات الثلاث (الجمهورية و الحكومة ومجلس النواب) ومن بينها الغاء رواتبهم التقاعدية .

وشددت الجهات الامنية ببغداد ومراكز المحافظات الاخرى صباح السبت إجراءاتها الاحترازية بنشر مزيد من نقاط التفتيش، فيما حذرت وزارة الداخلية في بيان من احتمال استهداف التظاهرات من قبل "الفصائل الارهابية "داعية الى تأجيلها نظرا للظرف الأمني الراهن .

وأدت التدابير الأمنية الى أزمة سير خانقة اضطرت عددا من سكان العاصمة العراقية الى الذهاب الى مواقع أعمالهم سيرا على الإقدام او التزام منازلهم .

وتظاهر الاف من العراقيين في عشر محافظات في جنوب البلاد احتجاجا على الامتيازات والرواتب العالية التي يحضى بها اعضاء مجلس النواب، واعتبرها "سرقة وفساد".

ونظمت التظاهرة منظمات مجتمع مدني وناشطين دعوا اليها من خلال مواقع التواصل الاجتماعي.

وعلى الرغم من الاجراءات الامنية التي فرضت في محاولة لعرقلة التظاهرة، اعلن علي الموسوي مستشار رئيس الوزراء ان المالكي يؤيد توجهات المحتجين بقوة وسيعمل على جميع الصعد لتحقيق هذه المطالب".

وتجمع المئات وسط بغداد على الرغم من الاجراءات الامنية التي فرضت السلطات، يهتفون "البرلمانيون سراق".

وشهدت مدينة الناصرية التي فرضت فيها السلطات اجراءات غير مسبوقة، تفريقا للتظاهرات بواسطة خراطيم المياه، واطلاق نار في الهواء وقطع للطرق، بحسب مراسل وكالة الصحافة الفرنسية.

وفي مدينة البصرة ثالث كبر مدن العراق تجمع نحو الف شخص قرب مجلس المحافظة، رافعين لافتات كتب عليها "العراق وثرواته ملكها للعراقيين وليس للبرلمانيين" و"انتخبناكم لخدمتنا، وليس لسرقتنا، من اجل العراق والعراقيين، كلا لتقاعد البرلمانيين".

وهتف المتظاهرون "كلا للسراق" و"حقنا نطالب بيه واليوم نريده" و"يا شعب ان الاوان حقنا لدى البرلمان".

ويستحق النائب في البرلمان العراقي حاليا عند انتهاء دورته التي تمتد اربع سنوات راتبا تقاعديا يصل الى 80 بالمائة من راتبه الحالي المحدد بـ13 مليون دينار (حوالى 8500 دولار) بينما لا يتجاوز راتب الغالبية العظمى من المتقاعدين في عموم العراق وبعد خدمة لاكثر من عشرين عاما مبلغ 400 الف دينار.

وشهدت محافظات الكوت وبابل والنجف وكربلاء والسماوة والناصرية تظاهرات مماثلة شارك بيها الاف.

وقال عباس كاظم رباط (45 عاما) الذي يعمل مدرسا "ليس من المعقول شخص يعمل اربع سنوات ياخذ 80 بالمئة راتبه وهذا غير معمول به دوليا".

واضاف ان "الموضوع اذا استمر على حاله، بعد ثلاثة دورات لن يبقى اي ميزانية للبلد".

واكد المتظاهر الذي كان يحمل العلم العراقي "لم يصدر من البرلمان اي قانون يحمي الشعب، انما فقط قوانين لمصالحهم الخاصة فقط".

وصادق البرلمان الحالي على ميزانيته البالغة 450 مليون دولار لعام 2013 واثارت جدلا كبيرا انذاك.

في غضون ذلك دعت منظمة العفو الدولية، السلطات العراقية إلى احترام وحماية حقوق المحتجين في التجمع السلمي وحرية التعبير، قبل 24 ساعة على انطلاق مظاهرات في العاصمة بغداد وأنحاء أخرى من البلاد.

وقالت المنظمة إن السلطات العراقية مصمّمة على وقف المظاهرات الحاشدة التي تجري وسط بغداد منذ اندلاع الاحتجاجات المناهضة للحكومات في عدد من دول من الشرق الأوسط وشمال افريقيا عام 2011.

وأضافت أن متظاهرين يخططون للخروج في احتجاجات في أنحاء مختلفة من العراق يوم السبت ضد تشريعات جديدة تمنح أعضاء البرلمان العراقي معاشات تقاعدية عالية حتى بعد بضع سنوات فقط من الخدمة، في إطار خطة حظيت بانتقادات واسعة النطاق في ظل الصعوبات الاقتصادية التي يواجهها العديد من العراقيين.

وقالت حسيبة حاج صحراوي، نائبة مدير برنامج الشرق الأوسط وشمال افريقيا في منظمة العفو الدولية، إن "الناس في العراق لهم الحق في التعبير عن آرائهم بحرية والاحتجاح سلمياً من دون تهديد العنف، ويتعيّن على الحكومة أن تتخذ خطوات لتمكين الناس من ممارسة حقهم في الاحتجاج في بيئة من الأمان والسلامة".

وأشارت المنظمة إلى أن المئات من العراقيين يُقتلون كل شهر في الهجمات العنيفة من قبل الجماعات المسلّحة في جميع أنحاء العراق، وأودت موجة من التفجيرات استهدفت الأحياء الشيعية يوم الأربعاء الماضي بحياة عشرات المدنيين.

وأضافت صحراوي "يجب أن لا يُستخدم العنف الدائر في البلاد كذريعة لاستمرار فرض حظر شامل على المظاهرات السلمية المناهضة للحكومة في وسط بغداد أو الأماكن العامة الأخرى وفي أي مكان في البلاد، ويتعيّن على السلطات العراقية احترام حرية التجميع المحمية في القانون الدولي لحقوق الإنسان وفي الدستور العراقي".

1