العراقيون يتنافسون على إيجاد خاتم رمضان

لعبة "المحيبس" تعود في رمضان الحالي إلى سابق عهدها وهي تعتمد على الفراسة وقدرة الخصم على اكتشاف حامل الخاتم من بين العشرات من المشاركين.
الأحد 2019/05/26
اللعبة تقوي أواصر النسيج الاجتماعي بين المحافظات على اختلاف مذاهبها الدينية

بغداد – تعتبر لعبة “المحيبس” (إخفاء الخاتم) من الألعاب الأكثر شعبية لدى العراقيين، خلال شهر رمضان، وتعتمد على الفراسة وقدرة الخصم على اكتشاف حامل الخاتم من بين العشرات من المشاركين.

وتعد اللعبة من أقدم الألعاب الشعبية، التي تمتد إلى العصر العباسي بين القرنين الثامن والثالث عشر، وهي واسعة الانتشار في المناطق الشعبية أكثر من المناطق الحضرية.

واقتصرت اللعبة خلال سنوات العنف الطائفي، وتردي الأوضاع الأمنية، في رمضان على التنافس بين الفرق المشاركة على مستوى المنطقة الواحدة، حيث تعذّرت مشاركة فرق من مناطق أخرى أو من محافظات مختلفة.

وعادت اللعبة في رمضان الحالي إلى سابق عهدها حيث تجري المنافسات حاليًا بين فرق مختلفة بين المحافظات، وبمشاركة جماهيرية واسعة، حسب كاظم جواد أحد منظمي المنافسات في بغداد.

وقال جواد إن “المنافسات تجري حاليًا على مستويين، داخل المحافظة الواحدة بين المناطق والنواحي والأرياف، ومنافسات أوسع تجري بين فرق محددة لكل محافظة وتتم عن طريق لجنة مشتركة تضم في عضويتها المحافظات التي ترغب في المشاركة في المنافسات”. وأوضح أن “البعد الحقيقي للعبة المحيبس في شهر رمضان، ليس الظفر بالفوز لأنه لا توجد جوائز مالية بقدر ما أن اللعبة تجمع شرائح مختلفة من المجتمع، وتقوي أواصر النسيج الاجتماعي بين المحافظات على اختلاف مذاهبها الدينية”.

وتركز اللعبة على تشكيل فريقين بعدد متساو من اللاعبين، وقد يصل العدد في بعض الحالات إلى مئة شخص لكل فريق، ويتم إخفاء الخاتم ويبدأ الفريق الخصم في رحلة طويلة للكشف عن الخاتم وانتزاعه من الفريق الآخر.

لا توجد جوائز مالية
لا توجد جوائز مالية

وتعتمد اللعبة بالأساس على الفراسة وقراءة العيون وإدخال هاجس الخوف لدى حامل الخاتم وصولًا إلى انتزاعه؛ لكن هناك طرق تمويه للفريق حامل الخاتم تتمثل بأن يُظهر آخرون مشاعر الخوف لإيهام الفريق الخصم أنهم يحملون الخاتم.

أجواء اللعب التي تستمر من فترة ما بعد تناول الفطور إلى ما قبل السحور، يصفها مكي جبار، مسؤول فريق “المحيبس” في منطقة الكاظمية (شمالي بغداد) بأنها مسلية ومحطة للتعارف.

وأضاف جبار أنه “بالإضافة إلى التسلية على اعتبار لعبة المحيبس الأكثر شعبية، فإنها تمثل بالنسبة لي وللكثيرين فرصة لكسب أصدقاء جدد من مناطق مختلفة أو من محافظات أخرى في لقاء الساعات القليلة”. وتابع “أجواء اللعب تعكس الطيبة في نفوس العراقيين من مختلف مذاهبهم، فالفريق المستضيف للمنافسة يتولى تقديم الحلويات والعصائر سواء كان فائزا أو خاسرا كنوع من الضيافة للفريق الآخر”.

ويشجع استمرار لعبة “المحيبس” وعدم اندثارها كبار السن، ممن كانوا سابقا ينظمون بطولات بين المناطق على اعتبارها من الموروث التاريخي، حسب نجيب الكريم، وهو أحد منظمي اللعبة في الستينات.

وأفاد الكريم “في الستينات كنا نجري تصفيات على غرار تصفيات كرة القدم بين مناطق بغداد الشعبية في شهر رمضان، ويتم تكريم الفريق الفائز وكذلك تكريم أفضل اللاعبين عبر لجنة تحكيم مختصة”.

ولفت إلى أن “هناك فرقا لكبار السن، وأخرى للشباب وهناك أسماء كانت معروفة في ذلك الوقت بقدرتها على تشخيص حامل الخاتم وانتزاعه، وهؤلاء كانوا بالنسبة لنا اللاعبين الأساسيين في الفرق”.

ورغم تطور التكنولوجيا ودخول الألعاب الإلكترونية، وألعاب الهواتف المحمولة، لا تزال الألعاب الشعبية في العراق تلاقي رواجا، خلافا لبعض التقاليد والأعراف الأخرى في المجتمع التي اندثرت أو تقلصت إلى حد كبير على مر السنوات الماضية.

24