العراقيون يرفضون الإسلام السياسي حلا لمعضلة بلادهم

السبت 2014/05/03
المواطن العراقي فقد نخبه الثقافية والعلمية والعسكرية في حرب داخلية

بغداد- في تناوله للأزمة العراقية، قال مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية إن “الأخطار الكبرى” التي يواجهها العراق هي “بفعل ذاتي تسبب فيها قادته السياسيون”.

وحمل رئيس الوزراء نوري المالكي مسؤولية “الاخفاق في بلورة صيغة ديموقراطية مستتبة ولجوئه إلى تعزيز مراكز القوة، مما دفع به إلى المزيد من التسلط في الحكم”. وأضاف أن “الخيارات التي اعتمدها قادة العراق أسهمت في تجدد العنف الطائفي بين السنة والشيعة فاقمه تدفق المتطرفين إلى أراضيه بسبب الحرب الأهلية في سوريا”.

في ذات الموضع، حذّر معهد كارنيغي من “تمدد الانقسام الطائفي بين السنة والشيعة.. وانتهاج سياسة الاقصاء على امتداد الحقبة الحديثة للبلد”.

وأضاف أن “تنامي الهجمات الإرهابية ضد المدنيين الشيعة والعمليات التي تقوم بها قوى الأمن في المناطق السنية أديا إلى تفاقم خطر اندلاع صراع طائفي يذكرنا بالحرب الأهلية عامي 2006 و2007".

وفي تقرير آخر لمركز كارنغي، يشير الباحث حارث حسن، إلى أن الصراعات الطائفية تترافق مع نوع من الاستقطاب الشامل الناجم عن تزايد سلطويّة رئيس الوزراء نوري المالكي. فقد تمكّن رئيس الوزراء من تعزيز سلطته، وتهميش البرلمان والمؤسّسات المستقلة، والسيطرة على الأجهزة العسكرية والأمنية.

ويبيّن الباحث خالد المعيني أن الأحزاب الدينية في العراق لم تحظ طيلة تاريخها السياسي بفرصة ذهبية للظهور على السطح بقوة كما أتيح لها في عراق ما بعد الاحتلال الأميركي، فقد طغى الإسلام السياسي على ملامح المشهد السياسي من خلال بروز وحضور وتحكم المؤسسات أو الأحزاب أو المرجعيات الدينية في السلطة والثروة، ساعد على ذلك عدة عوامل لعل أهمها التنسيق المبكر وتحالف الكثير من هذه القوى مع إدارة الاحتلال في محطات ما قبل الاحتلال من جهة، وكذلك تراجع وانحسار وشيخوخة معظم الأحزاب الأيدولوجية التقليدية القومية أو اليسارية وعجزها عن تقديم حلول عملية وواقعية لتناقضات المجتمع العراقي من جهة أخرى.

وفي ردّ على تأكيد أنصار المالكي على فوزهم، يقول مراقبون إن إصرار دولة القانون على اللعب على وتر الطائفة الشيعية، وما كانت تعانيه في السابق، سيؤدّي إلى تفاقم الوضع في العراق، ونفس الأمر مع السنّة، فلعبهم على وتر الطائفية وشعورهم بالاضطهاد من قبل السلطة الحاكمة، ذات الأغلبية الشيعية يأجّج نيران الفتنة الطائفية.

لا أحزاب إيران في العراق ولا الأحزاب السنية المدعومة من الإخوان قادرة على الحفاظ على وحدة العراق

وكلا الجانبين أصبحا مرفوضين من قبل الأغلبية الشعبية التي تبحث عن الاستقرار بعد أن اكتشفت على مدار السنوات المريرة أن أحزاب الإسلام السياسي، سواء المدعومة من إيران أم من غيرها من الدول السنية منها والشيعية، لا تمثل حقيقة طموح الشعب في دولة ديمقراطية تحافظ على كرامة الإنسان.

ورافق الفشل الذريع لحكومتي إبراهيم الجعفري ونوري المالكي اللذين يمثلان حزب الدعوة الإسلامي المدعوم من إيران حقيقة فشل الإسلام السياسي في حكم العراق، وسعيه الحثيث إلى تقسيم المجتمع وفق أجندة رسمت في طهران، كما لا تمثل الأحزاب والتجمعات السنية سوى معادل طائفي للأحزاب الشيعية ولا تأتي بحل واقعي لمعضلة العراق المتفاقمة.

ويبدو خيار المواطن العراقي، الذي فقد نخبه الثقافية والعلمية والعسكرية في حرب داخلية، على شخصيات وطنية وفق عراقيتها وليس وفق طائفتها كما تريد أحزاب الإسلام السياسي.

وتبقى مشكلة المشهد العراقي اليوم هي غياب الجهد التصالحي الحقيقي ذي المحتوى الأخلاقي والمنطلقات الوطنية، فالكل يسعى إما إلى تثبيت السلطة أو الحصول عليها أو إزاحة الممسك بها دون تقديم مقاربة بديلة لإدارة البلاد.

وأدى الغزو الذي قادته الولايات المتحدة للعراق عام 2003 إلى إنهاء الهيمنة السياسية التقليدية للأقلية السنية على البلاد وضمنت الانتخابات لزعماء من الأغلبية الشيعية أقوى المناصب وهو منصب رئيس الوزراء. ويمنح الدستور سلطات محدودة للرئيس العراقي وهو كردي وله نائبان أحدهما سني والآخر شيعي.

7