العراقيون يغزون تويتر: كسر الاحتكار وزيادة الانقسام

رغم تفضيل العراقيين استخدام فيسبوك أكثر من أي موقع افتراضي آخر، فقد مثل غزوهم لموقع تويتر في الأيام الأخيرة "ظاهرة" تستحق الدراسة خاصة أن تويتر لا يتماشى مع المزاج العراقي.
السبت 2016/05/28
الوحدة المكسورة

بغداد – يخوض العراقيون حربا موازية على الجبهة الافتراضية لا تقل شراسة عن تلك المقامة على أرض الواقع. وينصب اهتمامهم هذه الفترة على التطورات الميدانية في الفلوجة لـ”تحريرها من قبضة داعش”.

وتمكن العراقيون من غزو موقع تويتر بهاشتاغات كثيرة تصدرت قائمة الهاشتاغات الأكثر تداولا.

وقد ظهرت عدة هاشتاغات تجسد المعركة الرقمية بين وجهات النظر المختلفة، على غرار #اليوم_الفلوجة_وغدا_الموصل #الفلوجة_تذبح #إذا_جاء_نصرالله_والحشد #الفلوجة_محاصرة #الفلوجة_تحتضر #الفلوجة_تحت العدوان #Falloja_is_free في اليوم الأول.

وظهر في اليوم الثاني #فلوجتنا_عراقية #الفلوجة_نصرنا #الفلوجة_بوابة_النصر #الفلوجة_عراقية.

وظهر الأربعاء، وهو اليوم الثالث من زمن المعركة، هاشتاغات جديدة بعنوان #غزوة_العراقيين_لتويتر #عراقي_يا_تويتر#تويتر_يغرد_عراقي.

ويحاول عراقيون من خلال هذه الهاشتاغات كسر سيطرة مغردين “موالين” لتنظيم داعش على الشبكات الاجتماعية.

في هذا السياق قال مغرد إن “العراقيين يحاصرون تويتر من جميع الجهات استعدادا لاقتحامه بعد سيطرة جهات أخرى لسنوات”. وحاول آخرون حشد المغردين فكتبت معلقة “ابن الأنبار عراقي، ابن الجنوب عراقي، ابن الشمال عراقي، ابن الوسط عراقي والوطن يجمعنا .. عراقك وعراقي يوحدنا”.

وأكد مغرد “موقع #تويتر يعلن عن فتح أكثر من 64 ألف حساب خلال 48 ساعة.. نحيي شباب العراق”. وتساءل مغرد آخر”هل تويتر في العراق سيقوى أو يضعف استخدامه بعد زيادة عدد العراقيين المشتركين فيه”.

وتعجب معلق مما أسماه “ظاهرة” اختفاء المدونين العرب والسيطرة التامة للمدونين العراقيين. وتفاعل مغرد “تويتر كان منبرا إعلاميا لأبواقهم فلنلجم أبواقهم وأصواتهم بهبتنا العراقية”.

من جانب آخر اعتبر معلقون أن “الغزوة” ليست سوى “عاصفة في فنجان” لن تؤثر، وفق تعبيرهم.

من جهته شارك رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي غزوة العراقيين لتويتر وكتب في تغريدة على حسابه الشخصي “كلنا يد واحدة لتحرير الفلوجة وإنقاذ أبنائها الأعزاء من إرهاب داعش، وتحية لشبابنا الداعمين للتحرير”.

ويرى متخصصون في السوشيال ميديا، أن العراقيين بشكل عام لن يستطيعوا الاستحواذ على تويتر، لأسباب متعلقة بطبيعة الشخصية العراقية، وفقدانها أثناء الكتابة أو الحديث سمة الاختصار.

العراق احتل المرتبة الثالثة في العالم العربي لعام 2015 بالنسبة إلى عدد مستخدمي فيسبوك. وتقول إحصائيات إن عدد المستخدمين بلغ 8.4 مليون مستخدم وهو ما يمثل 10 بالمئة من إجمالي عدد مستخدمي فيسبوك العرب

ويفضل العراقيون استخدام فيسبوك أكثر من أي موقع افتراضي آخر. وهوس المستخدمين به فاق التصور بسبب طبيعته المفتوحة وسعة مساحة الكتابة والتعاليق، وهذا ما لا يجدونه في تويتر الذي يعتمد على الاقتضاب والتعليق الذكي.

وعزا باحث إعلامي عراقي مقيم في الإمارات الدفع في اتجاه فتح حسابات على تويتر، إلا أن مستخدمي “المعركة الطائفية” أوسع على تويتر من فيسبوك، الأمر الذي يفسر فتح أكثر من ستين ألف حساب لعراقيين على تويتر خلال الأيام الماضية.

وقال سواء بمشاركة العراقيين الذين يعيش بلدهم “لحظة شاذة من التاريخ” أو بغيرها، لا يمكن التخلص من “الهراء الطائفي والديني” على مواقع التواصل الاجتماعي.

وقد أدّت مأسسة الهويّات الطائفية إلى نشوب صراعات حول مكانة وحجم وحدود وقوة كل طائفة. وقد كان لهذه الصراعات أثر مزعزع للاستقرار، خاصة عندما كانت تضفي مشروعية على أعمال الجماعات التي تمارس العنف والتي تدَّعي تمثيل طوائفها.

ولا يعتبر العراق استثناء إذ تتصاعد وتيرة الخطاب الطائفي عبر العالم العربي، خصوصا في فضاء الإنترنت حيث تتفاقم أصوات المتطرّفين وتنتشر الرسائل العدائية والصور العنيفة على مدار الساعة.

وعلى الرغم من ذلك، تُتيح وسائل الإعلام الاجتماعية مجالا لخطاب حيوي متجاوز للطائفية. إذ يُبيّن تحليل ما يفوق الـ7 ملايين تغريدة باللغة العربية تمّ بثّها بين فبراير وأغسطس 2015، أنّ أعمال العنف وبُنى الشبكات الاجتماعية تلعب دورا أساسيّا في نقل اللغة الطائفية والمناهضة للطائفية.

يذكر أن العراق احتل المرتبة الثالثة في العالم العربي لعام 2015 بالنسبة إلى عدد مستخدمي فيسبوك. وتقول إحصائيات إن عدد المستخدمين بلغ 8.4 مليون مستخدم وهو ما يمثل 10 بالمئة من إجمالي عدد مستخدمي فيسبوك العرب.

من جانب آخر، قالت تقارير محلية عراقية إن موقع فيسبوك توقف صباح الجمعة عن العمل لفترة وجيزة في عموم المدن العراقية باستثناء مدن إقليم كردستان. وتساءل ناشطون عن سبب هذا التوقف المفاجئ على الرغم من عدم وجود أنشطة أو تظاهرات احتجاجية في العاصمة بغداد.

وسبق أن وجهت الهيئة شركات الإنترنت بإيقاف الشبكة العنكبوتية أثناء أوقات أداء الامتحانات النهائية للمراحل كافة لـ”منع الغش”.

ولدى العراق تاريخ طويل في مجال قطع خدمة الإنترنت للتأثير على تدفق المعلومات. ففي عام 2015، حدثت العديد من عمليات انقطاع الخدمة خلال أوقات الامتحانات وخلال محاولات السيطرة على المناطق الخاضعة لتنظيم داعش للمساعدة في وقف انتشار الدعاية الخاصة بالتنظيم.

19