العراقيون يواجهون الحر اللاهب وانقطاع الكهرباء بطرق بدائية

مع ارتفاع درجة الحرارة المتواصل بالعراق يعاني المواطنون من أزمة انقطاع الكهرباء حيث لا يستطيعون تشغيل مكيفات بيوتهم ومحلاتهم، وقد حاول أصحاب بعض المتاجر ابتكار وسائل للتخفيف من حدة الحر مثل وضع رشاشات مياه مؤقتة من النوعية الخاصة بالاستحمام في الشوارع.
السبت 2017/07/08
محاولات التبرد مستمرة

بغداد - يتعرض العراق حاليا لموجة جوية حارة للغاية تبلغ فيها درجة الحرارة خلال النهار نحو 50 درجة مئوية في الظل.

ومع احتمال استمرار هذه الموجة لأيام يفعل الناس أي شيء لتبريد أنفسهم.

وفي وسط العاصمة بغداد لا توجد سوى أماكن قليلة للهرب من حرارة الجو، لكن أصحاب المتاجر يبتكرون وسائل للتخفيف من حدة الحر مثل وضع رشاشات مياه مؤقتة من النوعية الخاصة بالاستحمام في الشوارع.

وتعتبر مكيفات الهواء رفاهية مفرطة يصعب توفرها في ظل انقطاع الكهرباء لساعات طوال يوميا.

وقال عراقي من سكان بغداد يُدعى كمال حسن “صرنا نناشد الحكومة، ورئيس الوزراء، ووزير الكهرباء أن يجدوا لنا حلولا تساعدنا على عدم انقطاع الكهرباء، على الأقل ألا تنقطع الكهرباء على مدار 24 ساعة أي تنقطع عشر ساعات وتشتغل نصف ساعة”.

ويعاني العراقيون من انقطاعات الكهرباء منذ عقود حيث تعاني البنية التحتية من الإهمال بسبب الحروب وعقوبات الأمم المتحدة في ظل حكم الراحل صدام حسين.

وقال عراقي آخر من سكان بغداد أيضا يدعى عبدالسلام محمد “المكوث في المنزل لم يعد يطاق. الكهرباء مقطوعة طول الوقت والجو حار جدا بشكل لا يحتمل مع غياب إمكانية تشغيل أي أجهزة.. صار الواحد يكره العودة إلى منزله لأن بعض الأماكن ألطف جوا من البيت”.

حلول فردية تخفف المعاناة

وأُنفقت مليارات الدولارات في محاولات إصلاح شبكة الكهرباء منذ الغزو الذي قادته الولايات المتحدة على العراق في عام 2003، لكن العراقيين يقولون إن إمدادات الكهرباء ليست أفضل مما كانت عليه في ظل حكم صدام حسين.

وعاش أهالي البصرة التي تبعد 340 ميلا (550 كيلومترا) جنوب شرق العاصمة العراقية بغداد العام الماضي ارتفاعا في درجة الحرارة بلغ حوالي 51 درجة مئوية، مما اضطر أغلب المواطنين إلى الإقبال على شراء كميات من الثلج، الذي بلغ سعر القالب منه 4 دولارات أميركية، لوضعها على وجوههم وأجسادهم المشتعلة.

وقال جاسم أحد سكان البصرة إن “ارتفاع درجة الحرارة وزيادة نسبة الرطوبة ينعكسان سلبا على نفسية المواطن البصري ويسببان قلقا وإرهاقا خاصة بالنسبة إلى أولئك الذين اضطرتهم الظروف إلى العمل تحت أشعة الشمس”.

وأضاف أن “اشتداد الحر يولد حالة من العصبية وعدم تحمل الآخرين، وينعكس ذلك سلبا أيضا على التعامل سواء مع الأسرة أو مع الأصدقاء والزملاء في العمل، مما قد يؤدي إلى حدوث مشكلات لأسباب بسيطة من الممكن تجاوزها في الحالات الطبيعية”.

وقالت لجين “إن وصول درجات الحرارة إلى معدلات غير مسبوقة يترك تأثيرا سلبيا على حياة المواطن العراقي بشكل عام، وقد يتسبب ذلك في النسيان وعدم قدرة الإنسان على التفكير وضبط موازين النفس أو التصرف السليم، مما ينعكس على قدرته على تأدية عمله بالشكل الأمثل”.

ويقول محمد إن “البصرة فيها كل ما هو غريب، فعلى الرغم من حرارة الجو التي يصعب على الإنسان أن يتعايش معها تجد البصريين بطيبتهم وخيالهم المرهف يتجاوزون تلك الأجواء القاسية”.

ويضيف أن “الحر في البصرة يعني شيئا واحدا هو الصبر الجميل لأن أهلها جبلوا على الصبر، فهي مدينة الكوارث تاريخيا ومدينة الخير والجوع معا، فكل الثوابت في البصرة تتراجع أمام حقيقة واحدة هي صبر البصريين وطيبتهم”.

وأمام موجة الحرارة والانقطاع المتواصل للكهرباء يصبح بائعو الثلج سادة البصرة إلى درجة أن معامل إنتاج الثلج بدأت بطرح نوع من الثلج يسمّى “البوري” وهو طبقة خفيفة جدا من الثلج تطرح عادة في الأسواق أيام الأزمات الشديدة، والسبب في ذلك أن جشع أصحاب معامل الثلج يدفعهم إلى إنتاج الثلج دون انتظاره حتى يكتمل تجمّده.

وينصح الأخصائيون أهل البصرة بإبعاد الأطفال والنساء الحوامل وكبار السن ومرضى القلب والسكري والغدة الدرقية عن أشعة الشمس المباشرة، لأنها تشكل خطورة على حياتهم.

وبيّن هؤلاء أن ارتفاع دراجات الحرارة يؤدي إلى فقدان الجسم لكميات كبيرة من السوائل نتيجة التعرض إلى أشعة الشمس، مما يؤدي إلى الإصابة بالإعياء الحراري وضربة الشمس والتي إذا لم يتم علاجها قد تشكل خطورة على حياة المصاب.

20