العراق أمام محاذير حرب أهلية بـ"مشاركة" حكومية

الخميس 2013/09/26
«تحليلات» المالكي لا تعني الكثير للمفجوعين في أحبتهم

بغداد- اعتبر رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي أمس أن البلاد تشهد «أعمال قتل على الهوية وعلى الإسم»، مشيرا إلى «أن الإرهابيين تمكنوا من وضع الحواجز بين أبناء العراق».

يأتي ذلك فيما يواجه المالكي ذاته اتهامات بالعجز والتقصير في منع انزلاق العراق نحو حرب أهلية على أسس طائفية، يقول مراقبون إن ظروفها بدأت تتهيّأ.

وتصل الاتهامات الموجهة إلى المالكي حدّ التحذير من مشاركة حكومته في مثل تلك الحرب في حال مضى في خيار الاعتماد على ميليشيات ذات ارتباطات طائفية في معالجة الوضع الأمني القائم. وقال المالكي في كلمته الأسبوعية التي بثها التلفزيون الحكومي إن «الارهابيين ودعاة الطائفية من الخارج والذين تعاونوا معهم من الداخل وضعوا بين أبناء البلد الواحد والجسد الواحد الحواجز التي أصبحت تصنف الناس».

وأضاف «احيانا يمارس القتل على الهوية وعلى الاسم». ويشهد العراق منذ اشهر تصاعدا كبيرا في أعمال العنف اليومية المتواصلة منذ العام 2003، يحمل بعضها طابعا طائفيا بين السنة والشيعة في بلاد عاشت نزاعا داميا بين الجانبين بين عامي 2006 و2008. وقتل نحو 660 شخصا في العراق منذ بداية سبتمبر الحالي، قضى عدد كبير منهم في هجمات استهدفت مجالس عزاء سنية وشيعية. ويُجمع المراقبون على بلوغ الوضع الأمني في العراق منعطفا خطرا ينذر بتفجّر حرب أهلية على أساس طائفي، وذلك في ظل «عمل منهجي» يقوم به الطرف أو الأطراف التي تقف خلف موجة العنف للدفع باتجاه تلك الحرب، عبر استهداف انتقائي موجّه لمكوّنات معينة للمجتمع العراقي، وبطريقة مثيرة للمشاعر على غرار استهداف مجالس العزاء.

غير أن من العراقيين من يخشى تورط الحكومة في مثل تلك الحرب بقصد أو بدونه، وذلك استنادا إلى ما يروج بشأن توجه حكومي نحو الاستعانة بميليشيات ذات انتماءات طائفية للتعويض عن عجز القوات المسلحة عن وقف موجة التدهور الأمني.

وبدأت في العراق ترتفع أصوات مطالبة بالانتقام الطائفي، ما قد يكون الشرارة الحقيقية لإيقاد الحرب الأهلية. وفوق منزل بحي مدينة الصدر المعقل الشيعي في العاصمة العراقية بغداد حيث يعيش السكان في حداد على ضحايا ثلاثة تفجيرات في مكان واحد قتل فيها 85 شخصا اثناء جنازة السبت الماضي، يرفرف علم الانتقام الأحمر.

ويقوم شبان يحملون مسدسات في أحزمتهم أو بنادق على أكتافهم بدوريات في شوارع المنطقة الفقيرة مترامية الأطراف في العاصمة العراقية لأنهم لم يعودوا يثقون بقوات الأمن في الحفاظ على سلامة ثلاثة ملايين شخص هم سكان حي مدينة الصدر.

ولم تعلن أي جماعة مسؤوليتها عن هجمات السبت، لكن كثيرين يشتبهون في مسلحين من تنظيم القاعدة يصعّدون هجماتهم لإعادة تأجيج العنف الطائفي الذي بلغ ذروته في عامي 2006 و2007. ويضعف التدهور الأمني مكانة رئيس الوزراء نوري المالكي الذي يشغل أيضا منصب القائد العام للقوات المسلحة والذي فاز في الانتخابات الأخيرة من خلال تقديم نفسه باعتباره الرجل الذي أعاد قدرا من الاستقرار إلى العراق.

وقال شاكر سلمان وهو لواء سابق في الجيش ومحلل عسكري يقدم المشورة لوزارة الدفاع العراقية «المنطق يقول إن المزيد من الهجمات من قبل القاعدة ستجعل المالكي يفقد أيضا مزيدا من مصداقيته». وأضاف «العملية بالضبط تشبه نزالا في الملاكمة من يوجه لكمات أكثر يسجل نقاطا أكثر».

لكن في حي مدينة الصدر حيث مايزال جيش المهدي الشيعي يتمتع بوجود قوي نفد صبر الناس. وقال أحمد وهو شاب من مدينة الصدر فقد أحد أقاربه في تفجيرات السبت «اقسم بالله لو أمسكت أي أحد متورط في هذا التفجير فإني سأقوم بتعليقه على عمود للكهرباء وأشعل فيه النار مليون مرة».

وقال حكيم الزاملي المشرع البارز وعضو لجنة الأمن والدفاع في البرلمان «الفشل في إدارة الملف الأمني لن يؤثر على فرصة المالكي للفوز بالانتخابات القادمة: بل في الواقع هذا أثر عليه من الآن وبشكل كبير».

وردا على ذلك يقول مسؤولون إن الحكومة تبحث خططا لتشكيل ميليشيات شيعية مدعومة من الدولة لمحاربة القاعدة ومنع الجماعات المحلية من أخذ زمام الأمور بأيديها. والفكرة هي الجمع بين عناصر من عصائب أهل الحق وميليشيات كتائب حزب الله التي أوقفت القتال في العراق بعد عام 2011 فضلا عن أعضاء من جيش المهدي السابق.

وفي الوقت الراهن انتشرت لجان مراقبة الأحياء في مدينة الصدر لمساعدة قوات الأمن في عمل دوريات في الشوارع.

وقال علي حسين، الذي قد يفقد ساقه بعد إصابته بجروح في هجوم السبت الذي قتل فيه سبعة من أبناء عمومته، إنه لا يوجد خيار سوى التحرك، مضيفا «الظاهر أن الدولة ليس لها دور في حفظ الأمن، يجب أن تكون هناك وقفة من الشباب سواء جيش المهدي أو غيره..المفروض أن يرجع هذا الجيش على الأقل للحفاظ على بيوتنا».

3