العراق.. اتحاد القوى السنية مات وشبع موتا

الخميس 2017/08/03

دعا رئيس مجلس النواب سليم الجبوري، الهيئة القيادية لاتحاد القوى السنية، الثلاثاء الماضي، إلى تصحيح مسار العمل السياسي وفق رؤية وطنية مشتركة، دون أن يوضح ما هو المسار الذي يعنيه؟ وما هي الرؤية التي يريدها؟ وهذه هي لغة السياسيين الإسلامويين، شيعة وسنة، في اعتماد الغموض والغيبيات في الطرح والتصريح واتخاذ المواقف.

ووفق بيان أصدره رئيس البرلمان، فإن الأخير استقبل أعضاء الهيئة القيادية لاتحاد القوى السنية، وتداول معهم مستجدات الخارطة السياسية وتطورات التحالفات المستقبلية، واتفق معهم على أهمية الحوار وتبادل الرؤى بين الأحزاب والتيارات لمعالجة أخطاء الماضي وتصحيح مسار العمل السياسي لضمان تحقيق تطلعات الشعب، هكذا بعموميات إنشائية، في حين يواجه السنة العرب الذي يدّعي اتحاد القوى أنه يمثلهم، سلسلة مؤامرات آنية ومشاريع عدوانية، تصاعدت في الفترة الأخيرة وباتت تهدد هويتهم الوطنية والقومية، وتواصل تهميشهم والتضييق عليهم، والاستمرار في إبقائهم كنازحين في المنافي والمخيمات ومنعهم من العودة إلى ديارهم التي تتباهى السلطات الحكومية بأنها تحررت من احتلال تنظيم داعش.

واتحاد القوى السنية الذي يستخدم مفردة “الوطنية” في بياناته، على غرار التحالف الوطني الشيعي، تشكيل هلامي يضم نوابا محسوبين على السنة العرب بالاسم فقط، وعدد منهم يفاخرون بأنهم من “سنة المالكي” وبعضهم متهم بالفساد، وآخر يداري “خبزته” بالصمت والسكوت، وقليل منهم يرفع صوته في المناسبات ولكنه سرعان ما يهرب ويختفي عندما تشتد هجمة زملائه الشيعة عليه، ورغم مرور قرابة ثلاث سنوات على الإعلان عنه، فإنه ظل اتحادا خاملا وزائدا عن الحاجة. وصحيح أن الحزب الإسلامي وسليم الجبوري، استخدما هذا الاتحاد كغطاء سياسي لتمرير أجندتهما الحزبية والشخصية، ولكن الصحيح أيضا أنه آذى السنة العرب وألحق بهم أضرارا سياسية واجتماعية خطيرة.

فهو يزعم أنه يمثلهم تحت قبة البرلمان، ويعبر عن همومهم ويسعى إلى الارتقـاء بهم وتخفيف معـاناتهم، ولكنه كما أثبتت تجربته على مدى ثلاثة أعوام، أنه ساهم بشكل مباشر أو من خلف الستار، في زيادة مشاكلهم وبث الفرقة في صفوفهم واستعداء الميليشيات الشيعية عليهم لاحتلال مناطقهم، حتى وصل الأمر ببعض أعضاء هذا الاتحـاد، مثل مشعان الجبوري، إلى الاستعانة بالقائد الميداني للحشد الشيعي أبي مهدي المهندس، لتـوقيف ابن عمـه في العشيرة أحمد الجبوري محافظ صلاح الدين، لخلافات شخصية بينهما، ونقله من تكريت حيث موقعه الوظيفي، إلى العاصمة بغداد مسجونا في مركز شرطة المنطقة الخضراء.

والمعلومات المؤكدة تشير إلى أن ثمة اتصالات تجري بين الجبوريين (النائب والمحافظ) تهدف إلى إقناع الثاني بإطلاق سراحه شرط أن يقدم استقالته طوعيا، ويوعز إلى أعضاء كتلته في مجلس المحافظة، لاختيار ابن مشعان، ويدعى يزن، محافظا لصلاح الدين، رغم أن هذا الأخير وهو شاب ثلاثيني يقود حشدا عشائريا من أقاربه تحت إمرة المهندس، عاد إلى العراق في نهاية العام 2013 بعد تدخل رئيس الحكومة السابق نوري المالكي الذي أوقف تنفيذ حكم قضائي صادر عليه وعلى والده بالسجن الغيابي والغرامة، بعد ثبوت استحواذهما على رواتب شرطة حماية أنابيب النفط في المحافظة عام 2005، حيث أمر بإعادة محاكمتهما من جديد لإعلان براءتهما من التهم المسندة إليهما، في حين “يجاهد” ثلاثة نواب في الاتحاد هم عبدالرحمن اللويزي وأحمد كيارة الجبوري وعبدالرحيم الشمري، ويرفعون أصواتهم عاليا لإبقاء قوات الحشد في مناطق جنوب وغربي الموصل، في مناطـق تل عبطة والقيارة وأطراف ربيعة، بحجة الوضع الأمني القلق والخوف من هجمات جديدة لتنظيم داعش، رغم أن هذه المناطق تحررت قبل ستة شهور.

إن اتحادا برلمـانيا يرأسـه سليم الجبوري، الذي وقف في مهرجان خطابي نظمته ميليشيا بدر الشيعية الإرهابية، وألقى كلمة أشاد فيها بـ“تضحيات” هذه الميليشيا التي وصفها بأنها “حركة تحرير”، وقال عن رئيسها، هادي العامري، بأنه “بطل ومجاهد” لا يستحق أن يسمى اتحادا سنيا ولا يمثل السنة العرب إطلاقا.

علما بأن هذه الميليشيا الإيرانية التأسيس والتجهيز، ارتكبت جرائم وانتهاكات لا تعد ولا تحصى، ضد سكان محافظة ديالى وفي قضاء المقدادية (مسقط رأس الجبوري) تحديدا، وما زالت تحتل المحافظة عبر عملاء إيرانيين يتولون المناصب الإدارية والأمنية والعسكرية فيها.

وهناك نائب عضو في اتحاد القوى السنية يدعى شعلان الكريم، مرتبط هو الآخر مع شقيقه رئيس مجلس محافظة صلاح الدين أحمد الكريم مع أبي مهدي المهندس، كل همه الآن وضع العراقيل أمام عودة النازحين السنة إلى الدور وعزيز بلد والضلوعية ومكيشفة ومناطق جنوب سامراء، ويعمد إلى تخريب عقد مصالحات عشائرية فيها، ولا يخفي انحيازه إلى مجموعات شيعية مسلحة في بلد والدجيل استولت على بيوت ومزارع وبساتين تعود ملكيتها للسكان السنة، وترفض إخلاءها متحدية قرارات حكومية وقضائية بإعادتها إلى أصحابها الشرعيين.

لقد أثبت اتحاد القوى السنية، أنه مجرد ديكور خارجي، تستخدمه الأطراف والكتل الشيعية لتنفيذ مآربها وتمرير أجندتها الطـائفية.

ومؤخـرا عزل رئيس كتلته البرلمانية النائب أحمد المساري، بتهمة أنه يشاكس النواب الشيعة ويدخل معهم في سجالات حادة، واختار وزير دفاع الجعفري والمالكي السابق والنائب الحالي سعدون الدليمي بدلا عنه، وليس دفاعا عن المساري ولدينا ملاحظات سياسية كثيرة عليه، إلا أن الإنصاف يدعونا إلى الإشادة به، لأنه ظل صامدا على الأقل ولم يخضع لإملاءات الكتل الشيعية، مثل سعدون الدليمي الذي يعد واحدا من أركان منظومة “سنة المالكي” وموقفه العدواني ضد الاعتصامات السلمية السنية لا يحتاج إلى تذكير.

اتحاد القوى السنية مات وشبع موتا، ولن تعيده إلى الحياة دعوات الحزب الإسلامي ولا اجتماعات سليم الجبوري، والترحم عليه جائز لأنه ميت.

كاتب عراقي

9