العراق.. "التحالف الوطني" يرضخ لضغوطات مقتدى الصدر

الاثنين 2016/03/28
الصدر يضغط على العبادي بسلطة الشارع

بغداد- تعّهد التحالف الوطني الشيعي (أكبر كتلة سياسية داخل البرلمان العراقي)، بتنفيذ المطالب الشعبية عبر تشكيل حكومة "تكنوقراط" بجدول زمني قصير، وإنهاء التعيينات في المؤسسات الحكومية بمبدأ الوكالة، وملاحقة الفاسدين، بعد ساعات من بدء مقتدى الصدر (زعيم التيار الصدري) اعتصامًا داخل المنطقة الخضراء.

وقال التحالف في بيان صادر الإثنين، إن "إبراهيم الجعفري رئيس التحالف الوطني (وزير الخارجية) ترأس اجتماعًا طارئًا للهيئة القياديّة للتحالف الوطني بحضور رئيس الوزراء حيدر العبادي، مساء أمس، لمناقشة التطورات السياسيّة والأمنيّة، وتم التأكيد على مواجهة التحديات بمبادرة وطنية تستوعب المطالب الشعبية، وتدعم الحركة الإصلاحية".

ودخل أمس رجل الدين الشيعي مقتدى الصدر، المنطقة الخضراء شديدة التحصين بالعاصمة العراقية بغداد، والتي تضم أهم المقار الحكومية، إضافة إلى السفارتين الأميركية والبريطانية.

وجاء ذلك إثر مؤتمر صحفي عقده الصدر أمام المعتصمين قرب إحدى بوابات المنطقة الخضراء أعلن خلاله عن عزمه الاعتصام داخل المنطقة بمفرده، مطالبا أنصاره بالبقاء في الخارج والتزام السلمية في اعتصاماتهم.

ودخل الصدر مصحوبا بعدد محدود من حرّاسه ونصب خيمة إيذانا ببدء اعتصامه.

وجاءت الخطوة التي اكتست بعدا استعراضيا، بمثابة تنفيذ من الصدر لتهديده الذي أطلقه الجمعة بتصعيد احتجاجه، في حال عدم استجابة رئيس الوزراء حيدر العبادي لمطالبه بسرعة إقرار الإصلاحات وتعيين حكومة تكنوقراط.

ونجح الصدر إلى حدّ الآن في ركوب موجة الغضب الشعبي من استشراء الفساد وسوء الأوضاع، لممارسة ضغط شديد، ليس فقط على رئيس الوزراء، لكن أيضا على الكتل السياسية القوية التي تقف وراءه، والتي يعتبر الصدر خصما قديما لها، حيث سبق لها أن وقفت في طريق تحقيق طموحاته إلى زعامة العراق بالاستناد إلى إرث عائلته العريق في مجال التدين الشيعي.

وفي سياق متصل بالأحداث، قال التلفزيون الحكومي إن البرلمان العراقي أعطى رئيس الوزراء حيدر العبادي مهلة حتى يوم الخميس لتقديم التشكيل الوزاري الجديد الذي يهدف إلى محاربة الفساد.

وأضاف بيان التحالف أنه "تعهد بالتعاون مع جميع الكتل السياسية لإنجاز التعديل الوزاري خلال الأيام القليلة المقبلة، وفقًا للمعايير المهنية والخبرة، وقد حدد آلية لسرعة حسم الأمر، ووضع جدول زمني، لإشغال الهيئات المستقلة، ووكلاء الوزارات، والمديريات العامة بحيث يكون الترشيح متاحًا لكل الكفاءات الوطنية وفق آلية محددة، وشفافة".

ولفت أن "التحالف تعهد أيضًا بدعم المجلس الأعلى لمكافحة الفساد بالصلاحيات اللازمة، والتشريعات المطلوبة حتى يتمكن من أداء مهامه، والقيام بواجباته في ملاحقة المفسدين، ومكافحة الفساد".

وأوضح أنه "تم التأكيد على تشريع حزمة قوانين تساهم في بناء الدولة، وتقديم أفضل الخدمات للمواطنين، وتعزز الوحدة الوطنية، والوئام الاجتماعي، فضلًا عن تدعيم السلطة القضائية، ومستلزمات النهوض الاقتصادي، وتشجيع الاستثمار، وتنويع مصادر الدخل الوطني".

وشهدت صباح الاثنين العاصمة بغداد وعدة محافظات وسطى وجنوبية خروج تظاهرات مؤدية لاعتصام مقتدى الصدر داخل المنطقة الخضراء، وأعلن المتظاهرون استعدادهم لتنفيذ أي توجيه يصدره الصدر.

وتجمع المئات من أتباع مقتدى الصدر في مدينة الصدر شرقي العاصمة بغداد، ورفعوا لافتات ورددوا شعارات مؤيدة لاعتصام زعيمهم في المنطقة الخضراء، فيما أغلقت القوات الأمنية الطرق داخل المدينة لحماية المتظاهرين.

وقال إحسان ياسر أحد اتباع الصدر، إن "المئات في مدينة الصدر خرجوا اليوم بتظاهرات عفوية مؤيدة للاعتصام الذي بدأه مقتدى الصدر في المنطقة الخضراء وعبروا عن مساندتهم للصدر في أي خطوات قادمة يتخذها".

وأضاف ياسر أن "مقتدى الصدر لا يزال في خيمة الاعتصام داخل المنطقة الخضراء، وأن العديد من المسؤولين أعضاء البرلمان وغيرهم أبدوا استعدادهم للانضمام إلى خيمة الصدر والاعتصام معه".

كما خرج المئات من أتباع الصدر في محافظة كربلاء وميسان وديالى والنجف وواسط في تظاهرات مؤيدية.

ولليوم الحادي عشر على التوالي يعتصم المئات من أتباع الصدر، أمام بوابات المنطقة الخضراء، بعد أن نصبوا مئات الخيام بتوجيه منه في رسالة ضغط على العبادي، للمضي بإصلاحات أبرزها إبعاد الأحزاب السياسية عن المناصب التنفيذية.

1