العراق الثري بتعدده الديني.. يحتاج حوارا يقلص منسوب الطائفية

الثلاثاء 2014/01/28
الطائفية.. سلاح لتخريب العراق وضرب وحدته وتنوعه الديني والاثني

بغداد – ما يشهده العراق اليوم جعل الكثير من الدارسين يطرحون المعضلة الأساسية التي يرونها سببا من الأسباب التي جعلت بلاد الرافدين مسرحا للتفجيرات الطائفية والصراع القائم على أساس ديني ويحاولون إيجاد الحلول الممكنة التي تفتح سبل التعايش بين جميع مكونات المجتمع العراقي، وذلك ما ينشده الباحث العراقي سعد سلوم في جزء من دراسته التي عنونها بـ”العنف ومستقبل الدين في العالم المعاصر: نحو حوار يعزز التعددية الدينية”.

من خلال قراءته للواقع العراقي ينظر سعد سلوم إلى بعض الإشكاليات والحقائق الميدانية التي ساهمت في توتير الصراع وإذكاء لهيبه. من ذلك حديثه عن الدور المنوط بعهدة رجال الدين في البلاد، الذين حمّلهم البعض المسؤولية عن جزء كبير من حالات استهداف الأقليات الدينية والتوتر الطائفي بنفخهم في رماد الطائفية ودفعهم البلاد إلى حالة من الهيجان وفقدان بوصلة الإيمان بالآخر. لكن الباحث العراقي يعتقد أن رجال الدين يمكن أن يقدموا جهودهم في إطار داعم للتعايش السلمي فيكونون جزءا فاعلا من الحل بدلا من أن ينظر إليهم كجزء من المشكلة.

ويقر سعد سلوم أن العراق يتوفر على رجال دين معتدلين من مختلف الخلفيات الدينية والإثنية وذاك حسب رأيه ما يفسح المجال لتخيل عمل جماعي عابر لخطوط التقسيم الدينية والطائفية.

ويقدم أمثله على ذلك فيذكر السيستاني في النجف، ونشاط البطريرك لويس ساكو الذي تم انتخابه بطريركا على الكنيسة الكلدانية في فبراير 2013 ونشاط مؤسسات دينية كان لها نشاط على مستوى دولي في مجال حوار الأديان مثل أنشطة مؤسسة الإمام الخوئي الخيرية في لندن وامتداد نشاطها بعد فتح فرع لها في العراق بعد عام2003.

ويرى صاحب الدراسة أن حوار الأديان في العراق أخذ بعدا أشد حيوية مع مشاركة منظمات المجتمع المدني وانخراطها في مبادرات تستجيب لتحديات الواقع العراقي المتحرك.

ولعل أبرز مثال هو مبادرة الحوار الإسلامي المسيحي وهي إطار مدني تأسس بمبادرة مشتركة من الآباء الدومنيكان في العراق ومؤسسة الإمام الخوئي الخيرية ومؤسسة مسارات للتنمية الثقافية والإعلامية.

ويذهب سعد سلوم إلى أن مبادرة الحوار الإسلامي المسيحي تمخض عنها، بعد أكثر من عامين من العمل لتأسيس أرضية للحوار الديني، تأسيس إطار أشمل من الحوار الإسلامي المسيحي.

مبادرة الحوار الإسلامي المسيحي
*الحوار التواصلي: يشمل زيارات مشتركة بين علماء دين مسلمين ومسيحيين تخللها نقاش عميق وشفاف.

*الحوار الشعائري: حيث ينظم حوار شعائري، صلوات مشتركة مع قراءات مشتركة للكتب المقدسة للمسلمين والمسيحيين في كنائس وجوامع.

*الحوار الفكري: بإقامة حلقات نقاش حول المشتركات الدينية وضرورة السعي إلى نشر ثقافة الحوار على صعيد المجتمع ككل.

فتم تطوير فكرة حوار الأديان كدبلوماسية في العراق خلال العام 2013، وأعلن رسميا عن تأسيس المجلس العراقي لحوار الأديان في مارس2013 كإطار يجمع قادة دينيين ومدنيين ومفكرين إصلاحيين من مختلف الثقافات العراقية.

ويشير الباحث إلى أن هذه الدبلوماسية، كمفهوم نظري عن الاتصال غير الرسمي والشعبي بين أطراف الصراع من خلال روابط غير رسمية للاتصال والحوار حول الأزمات، أصبحت أحد المقترحات لمعالجة الصراعات ضمن ما يسمى بالمنظور النفسي الاتصالي للصراعات.

ويقوم على أهمية تقدير احتياج الناس للتواصل والاحترام والاعتراف بهويتهم وتحقق العدالة السياسية والاقتصادية وذاك يتطلب معالجة جذرية للصراع أي باختصار أنسنة الصراع من خلال الاعتراف بالمظالم في الماضي والحاضر وقبول الشكاوى والتعهد بإدارة العلاقات على أساس جديد وبشكل أخلاقي وخلاق وتعاوني.

غير أن سعد سلوم يشير في نهاية تطرقه للواقع العراقي إلى صعوبات حوار الأديان في البلاد التي من بينها معدلات العنف العالية التي قد تقف حجر عثرة دون تطوير حوار بين الزعماء الدينيين لاسيما حين يتم تحميل إحدى الجماعات الدينية المسؤولية كاملة عن العنف.

يضاف إلى وجود أديان لا تعد توحيدية أو سماوية ومن ثم مواجهة وجود أقليات دينية تعد خارج إطار البنية الثقافية المقبولة في البلاد، مثل الأيزديين الذين ينظر إليهم كعبدة الشيطان أو المندائيين الذين ينظر إليهم بوصفهم عبدة نجوم وكواكب والكاكائيين الذين يتصفون بالسرية في معتقداتهم والتكتـم على معتقـداتهم.

ومن ثمة يرغب سعد سلوم من خلال هذه الأفكار التي تناولها في دراسته إلى التأكيد على أن الحوار الهادئ والبناء بين مختلف الأديان والطوائف في العراق يمكن أن يجعل التعايش السلمي ممكنا وحقيقة ملموسة إذا وجدت الرغبات والإرادات الصادقة التي تعمل لصالح العراق وأمنه ونهوضه.

13