العراق بلد الاستثمار في الموتى

مقبرة نموذجية في النجف تثير سخرية واسعة على مواقع التواصل الاجتماعي.
الجمعة 2019/09/27
الموت شريك العراقيين في وطنهم

إنشاء مقبرة نموذجية هو آخر الأخبار القادمة من العراق والذي أثار جدلا واسعا على مواقع التواصل الاجتماعي.

بغداد - يتداول عراقيون على مواقع التواصل الاجتماعي وثيقة لم تتأكد “العرب” من صحتها لإنشاء “مقبرة نموذجية” في النجف بعد امتلاء مقبرة النجف القديمة.

والمقبرة القديمة هي مقبرة وادي السلام وهي أحد مقابر المسلمين وتقع في مدينة النجف في العراق، وتعد أكبر مقابر العالم حيث تغطي مساحتها سبعمئة هكتار وتحتوي حسب تقديرات على ما يقارب ستة ملايين قبر وأدرجت ضمن قائمة التراث العالمي. وقد حظيت المقبرة بشهرة واسعة بسبب الأحاديث والروايات التي تحكي عن فضلها، مما جعل الشيعة يرغبون في أن تكون هذه المقبرة مثواهم الأخير.

وفي التفاصيل فإن الخطاب موجه من محافظ النجف لؤي الياسري إلى مجلس النواب جاء فيه “بناء على الطلب المقدم إلينا من شركة أديم الأرض بشأن مشروع مقبرة النجف النموذجية والموجه إلى الهيئة الوطنية للاستثمار راجين تقديم الدعم والإسناد لاستكمال الإجراءات النهائية في إحالة المشروع للاستثمار من قبل الهيئة، خاصة وأن المقبرة القديمة قد امتلأت ولا مجال فيها لدفن الموتى”.

وأضاف أن “محافظتنا لا تستطيع تأهيل المقبرة الجديدة وإنشاء خدماتها وتبليط طرقها لكونها تكلف مبالغ طائلة، وبذلك لا يوجد خيار آخر أمامنا سوى استثمار المقبرة الجديدة سيما وأن هنالك مباركة من قبل المرجع الديني الكبييخ إسحاق الفياض دام ظله”.

وفي وقت لاحق، نفى الياسري صدور “مباركة” من المرجع الديني بشأن مقبرة النجف النموذجية.

وقالت مصادر إعلامية عراقية إن المقبرة المقرر إقامتها تحتوي على طرق مبلطة وحديثة، إضافة إلى مساحات خضراء بشكل منظم، فيما يصل سعر دفن الميت فيها إلى 3 ملايين دينار.

ودشن عراقيون على تويتر هاشتاغ #مقبرة_نموذجية.

وتداولوا صورا ومقاطع فيديو لتصميم مقبرة النجف النموذجية الجديدة. وسخر مغرد:

Wx7vkWxYKCfJ0TC@

الشركة المستثمرة لمقبرة النجف تقدم نموذجا للمقبرة الجديدة الموعود إنشاؤها ضمن مقبرة النجف؛ إذا هيك تكون المقبرة هسه (الآن) الواحد يموت وهو مرتاح مو (أليس كذلك)؟

وقال إعلامي:

zaidabdulwahab@

أبشركم.. مشروع “مقبرة نموذجية”! فالشعب من وجهة نظرهم لا يستحق العيش “النموذجي” إلا بمقبرة، من تطلع روحه.. لا حاجة لمدرسة نموذجية أو جامعة نموذجية أو مستشفى نموذجي أو مدينة صناعية نموذجية أو مجمع سكني نموذجي أو أي مشروع استراتيجي “للأحياء” فقط ليعيشوا بكرامة.

وأضاف:

zaidabdulwahab@

أي سارعوا بالحجز على المقبرة النموذجية في محافظة النجف مقبرة وادي السلام.. توجد كافة وسائل الراحة النفسية للميت.. والله واحد ميعرف شنو يگول (يقول) على هيج مشاريع.

وتهكم آخر:

Nasser_of_truth@

مقبرة النجف النموذجية.. التواصل مع الميت بخاصية البلوتوث، خدمة الدليڤري، للثوابات معرفة الميت إذا كان من أهل الجنة أو النار، الدعاء للأموات مجانا كل ليلة جمعة، إذا تدفن واحد 3 ملايين إذا 2 تحصل كفن+كافور مجاني.. السعر حسب موقع القبر. احنا راح ندفن بالحديقه مال بيت.

واقترح مغرد:

cmt200_@

بدلا من مشروع استثمار مقبرة في النجف وراح تصرفون كذا مليار عليها وهي مقبرة! استثمروا أراضي سكنية وأقيموا عليها بيوتا واطئة (منخفضة) الكلفة للفقراء وانتشلوهم من مقبرة الحياة.. العايشين بيها وبعدين عود تكدرون تباشرون بإزالة التجاوزات شلون بلد أعوج والي يقودوا عوجان مشايف اني!

ولا يتوفر العراق على واقع خدمي وبنية تحتية تليق بشعبه أو بثروته النفطية.

وعام 2003، بذلت الولايات المتحدة الأميركية كل طاقتها التدميرية لتلقي بها على البلد، من أجل إحداث أكبر قدر من التدمير في البنية التحتية له.

ولم يختلف الأمر بعد تأسيس العملية السياسية في العراق بعد إسقاط نظام الحكم السابق، تلك العملية التي أفرزت حكومات طائفية لم يكن الولاء للوطن هو أكبر همها، بقدر ما كان الولاء للمذهب وللدول التي تدعي تبني ذلك المذهب حتى وصل الدمار بالعراق إلى مستويات قياسية، وفي كل المجالات لاسيما منها المجال الخدمي وانهيار البنية التحتية، خاصة بعد تسخير مقدرات الوطن وزجها في حروب مذهبية.

وبعد الاحتلال الأميركي، ارتفع مستوى البؤس الذي يعيشه العراقيون، فأصبح توفر التيار الكهربائي أمنية، وكذا الحال في خدمة الشوارع النظيفة فأحياء كاملة في بغداد تخلو من الشوارع المعبدة، فما بالك بشوارع الأحياء في باقي المحافظات؟ مازال في العراق تتم طريقة الصرف الصحي من خلال الحفر الموجودة في مقدمة البيوت والتي تُفرغ محتوياتها بعربات نقل المياه الثقيلة، ومازال العراقيون يحلمون بمدارس محترمة لأبنائهم، لا مدارس من الصفيح أو الطين المنتشرة بقرى وأقضية العراق، والخالية من أبسط الوسائل التعليمية، أصبحت رغبة المواطن في التغلب على برد الشتاء وحر الصيف من الأمنيات الصعبة، لا يستطيع تحقيقها إلا من أوتي حظ كبير أو لديه ثروة كبيرة.

ومازال المواطن العراقي يتطبب في المستشفيات التي بناها النظام السابق ونجت من التدمير، ومازال يدرس في مدارس النظام السابق، ومازال يمشي في الشوارع التي عبدها النظام السابق، بل مازال يستلم حصته التموينية التي سنَّها النظام السابق كحل لتجاوز أزمة الحصار في تسعينات القرن الماضي.

 وقال مغرد:

emir_w22@

بعد أن عجزت عن امتلاك بيت جميل ونموذجي يصلح للسكن الكريم في هذا الوطن! أحمد الله وأشكر الحكومة الرشيدة على هذا المشروع (مقبرة نموذجية) حيث سيكون لي قبر جميل وأمامه حديقة خضراء لكي أتمتع بالمناظر الجميلة وأنا مستلق في قبري الجميل.

وكتبت معلقة:

maram_yazan@

والله ليس للشعب في مشروع “مقبرة نموذجية” لا ناقة ولا جمل. يكفينا أن رأينا منهم فسادا نموذجيا، تدميرا نموذجيا، طائفية نموذجية، استحمارا سياسيا نموذجيا…….الخ #عجائب_العراق.

و”طبع” العراقيون بشكل أو بآخر مع الموت وأصبح الأمر مادة للتندر. وكان مبرمجون عراقيون أطلقوا في وقت “تطبيق مقبرة” الذي يمكّن من حجز مساحة دفن داخل مقبرة “وادي السلام” في النجف والتي تعد أكبر مقابر العالم.

ونشرت الصفحة مقالا بعنوان “شنو هو (ما هو) تطبيق مقبرة؟”، قالت فيه “التطبيق راح يساعدك تحجز قبرك بسهولة واختيار المساحة المناسبة ونوعية البناء والدفع عبر وسائل الدفع الإلكترونية، حيث يمكنك حجز مساحة لقبرك خلال مدة لا تتجاوز 3 دقائق واستلام بيانات قبرك من خلال التطبيق”.

ونوهت إلى أنه “في حال أشرت إلى أحد أصدقائك بتعليق وشاركت المنشور سوف تحصل على خصم، وصديقك، يصل إلى 20 بالمئة عند حجز مساحتك الخاصة”.

19