العراق بين القرنين السادس عشر والثامن عشر في عيون رحالة أوروبيين

السبت 2015/04/25
جوانب حيّة عن الحياة اليومية

بيروت - يتضمن كتاب “رحالة أوروبيون في العراق بين القرنين السادس عشر والثامن عشر”، الصادر حديثا، عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر معلومات في غاية الأهمية، لأن الرحلات التي يتضمنها تمثل روايات تاريخية معاصرة للأحداث خلال مدة إقامة الرحّالة في المنطقة التي زارها، وهي تعادل الوثيقة التي يهتم بها الباحثون والمؤرخون في تاريخ العراق الحديث. والكتاب من ترجمة خالد عبداللطيف حسين ومراجعة الباحث أنيس عبدالخالق محمود.

الرحلات التي تضمنها كتاب “رحالة أوروبيون في العراق بين القرنين السادس عشر والثامن عشر”، الواقع في 368 صفحة من القطع الكبير، توثق وتؤيد أو تخالف أحيانا الكثير من المعلومات الواردة في كتب الحوليات أو المؤلفات التاريخية الأخرى.

ولذلك فليس بالإمكان الاستغناء عن المعلومات التي تقدمها كتب الرحلات، لأنها توفر أرضية واقعية ومعاصرة من وجهة نظر أناس زاروا العراق والبلدان المجاورة خلال مدة زمنية معينة. لقد سبق للباحث أنيس عبدالخالق محمود أن ترجم أو راجع كتب الرحلات التالية: “رحلة بيدرو تيخيرا من البصرة إلى حلب” و”رحلات بين العراق وبادية الشام خلال القرن السادس عشر” و”العراق وملاحظات شرقية في رحلة توماس هربرت سنة 1628″ و”رحلات جان دي تيفينو في الأناضول والعراق والخليج العربي” و”رحلة أبراهام بارسونز من حلب إلى الخليج العربي” وغيرها.

يقول الباحث أنيس محمود “يأتي هذا الكتاب ضمن جهودنا لتقديم سلسلة رحلات أجنبية لرحّالة زاروا العراق خلال القرنين السادس عشر والثامن عشر، وهو يتضمن ثمانية نصوص بين رحلة ومدوّنة جغرافية لكل من رالف فتش (1583/ 1589)، وتوماس هربرت (1628)، وكلوزييه دي لوار (1639)، وجان دي تيفينو (1664 /1665)، والجغرافي دانفيل (1779)، وجوزيف دو بوشان (1781 /1784)، والكونت فريير سوفبوف (1785)، وأخيرا أوﻟﻴفييه (1794/ 1796)”.

ولا يفوتنا أن نذكر أن هناك عددا من الرحّالة الأوروبيين قد صوّروا جوانب حيّة عن الحياة اليومية الاجتماعية والاقتصادية والدينية تصويرا يعبّر عن وجهات نظرهم. وأحيانا، وليس دائما، تكون آراؤهم غير دقيقة وغير محايدة، وأحيانا أخرى تكون مبالغا فيها أو تشوبها عبارات حاقدة أو غير واقعية، ولا سيما عند الحديث عن المسلمين والإسلام بصورة عامة.

وإلى جانب ذلك فإن بعض الرحّالة الأجانب يقعون في أخطاء تاريخية عندما يحاولون تقديم معلومات تتعلق بتاريخ العراق، أو تتعلق بأسماء مدن العراق، مثل الخلط بين مدينتي بابل وبغداد، ولعل سبب تلك الأخطاء يرجع إلى تأثر أولئك الرحّالة بما قرأوه في كتبهم التاريخية والدينية عن تاريخ العراق وحضارته.

16