العراق.. تصدير مسلسل التفجيرات إلى محافظات الجنوب

الاثنين 2013/09/16
البصرة أمس.. من له المصلحة في تحويل وجهة التفجيرات نحو جنوب العراق

بغداد - أعلنت مصادر أمنية وطبية عراقيّة أن حصيلة التفجيرات التي ضربت، أمس الأحد، تسع مدن في العراق أعنفها في الحلة جنوب البلاد، بلغت 40 قتيلا على الأقل. كما أسفرت عن إصابة نحو مئة شخص بجروح متفاوتة الخطورة.

وأوضحت المصادر أن التفجيرات التي استهدفت غالبيتها مدنا في جنوب البلاد، استهدفت أسواقا ومؤسسات حكومية. وقد حصلت التفجيرات الأعنف في محافظة بابل، حيث أسفر تفجير أربع سيارات مفخخة عن مقتل 16 شخصا وإصابة أكثر من 30 آخرين.

وحسب المصادر الأمنية فإن التفجير الأوّل جدّ في محطة للحافلات وسط المدينة، مُسفرا عن مقتل ستة أشخاص والثاني شمال المدينة قرب دائرة البلدية وأسفر عن مقتل عشرة وإصابة 17 آخرين.

وقد ضربت سلسلة التفجيرات محافظات البصرة وواسط وكربلاء وذي قار وجميعها توجد في جنوب العراق، بالإضافة إلى تفجير في «أبو غريب» ضواحي بغداد، حيث قتل تسعة أشخاص حسب ما أعلنته مصادر أمنية وأخرى طبية.

ويشهد العراق أعمال عنف وتفجيرات بشكل شبه يومي أسفرت منذ مطلع العام الجاري عن سقوط أكثر من أربعة آلاف قتيل.

وقد ارتفعت وتيرة أعمال العنف في العراق خلال الأشهر الأخيرة التي تهدد بعودة تفجر العنف الطائفي والحرب الأهلية التي شهدتها البلاد في عام 2006. ووفق تقديرات الأمم المتحدة، فقد قُتل أكثر من 800 شخصا في شهر أغسطس الماضي.

كما تتزامن الهجمات في العراق مع عمليات متواصلة تنفذها قوات الأمن لملاحقة المسلحين وخصوصا حول بغداد.

وتأتي تفجيرات أمس الأحد استمراراً لسلسلة بدأت الجمعة واستمرت السبت ايضاً وراح ضحيتها 56 شخصا.

التفجيرات الدامية لم تضرب مع ذلك محافظات جنوب العراق وحسب، بل امتدّت إلى بغداد. فقد نجا رئيس مجلس محافظة بغداد رياض العضاض من محاولة اغتيال بتفجير سيارة مفخخة. وقال مصدر في وزارة الداخلية إنّ «رئيس مجلس محافظة بغداد نجا من محاولة اغتيال إثر تفجير بسيارة مفخخة استهدف موكبه في شارع المغرب شمال العاصمة»، مؤكدا أن «الحادث أسفر عن مقتل شخصين أحدهما من الحراس الشخصيين للعضّاض، فيما أصيب أربعة آخرون».

ومن جهته أكد رئيس مجلس النواب أسامة النجيفي، الذي ينتمي العضاض إلى قائمة «متحدون»، إن التفجيرات التي يشهدها العراق ومنها التفجير المروّع الذي استهدف الأبرياء من أبناء الشبك في مدينة الموصل الشمالية تهدف إلى زجّ البلاد في صراعات طائفية وعرقية.

وأدان النجيفي في بيان صحافي أمس بشدة «المجزرة الوحشية بحق الأبرياء من أبناء الشبك في الموصل»، قائلا «إن هذه الهجمات الارهابية تعكس التوجه غير الإنساني لمرتكبيها والتي تجاوزت الأديان والشرائع السماوية، وسعيها لزجّ أبناء البلد الواحد في صراعات طائفية وعرقية ممنهجة لا تخدم غير أعداء العراق وشعبه». وطالب النجيفي أجهزة الأمن وقياداتها بتحمّل مسؤولياتها تجاه الشعب وبذل جهد أكبر لحمايته. ومن جهته استنكر رئيس «حركة الحلّ» وعضو الهيئة القيادية لائتلاف العراقية جمال الكربولي صمت الحكومة المركزية والحكومات المحلية في محافظتي البصرة وذي قـار على ما وصفه بـ«إجراءات التهجير والاغتيال والتقتيل التي يتعرض لها أبناء العشائر العربية السُنية في المحافظتين، دون أن نسمع أو نشاهد إدانة أو استنكار أو حتى إجراءات مسؤولة سواء من الحكومات المحلية أو أجهزة الأمن الحكومية المكلفة بحماية كافة أبناء الشعب العراقي والتصدي لوقف هذا النزيف وهذا التجريف البشري».

واتهم الكربولي «مليشيات إيران» الناشطة وسط العراق وجنوبه بـ«تنفيذ أجندات خارجية مكشوفة ومنظمة تسعى إلى إفراغ وسط وجنوب العراق من العشائر العربية السُنية الأصيلة، والتي يشهد لها التاريخ القديم والمعاصر دورها في الدفاع عن أرض وتراب العراق جنباً إلى جنب مع إخوانهم من أبناء العشائر العربية الشيعية الأصيلة وإخوانهم من المسيحيين والصابئة وباقي مكوّنات المجتمع العراقي.

كما توجّه رئيس «حركة الحلّ» بالنداء الى العشائر العربية الأصيلة في المنطقة لاتخاذ موقف حازم وصريح أمام محاولات بعض دول الجوار الساعية إلى ما وصفه بـ«تغيير ديموغرافية المجتمع العراقي وزرع بذور الفرقة الطائفية والمذهبية والمناطقية، وبما يُمعن في تفتيت النسيج الاجتماعي الواحد ويهدد السلم المجتمعي، ويُذكي النعرات والنزعات الطائفية ويُعيد شبح الحرب الأهلية ومآسيها إلى الأذهان ويُزعزع الاستقرار في البلد الواحد».

3