العراق: حرب الموصل شردت الأحياء والأموات

الأربعاء 2016/12/28
احتلال داعش لمدينة الموصل خلف مقابر جماعية

الموصل ( العراق)- أجبرت وقائع الحرب الدائرة حاليا ضد داعش في مدينة الموصل الى البحث عن أماكن جديدة لتكون مقابر لدفن ضحايا الحرب حيث اضطر الاهالي الى مغادرة مناطقهم بعد انطلاق عملية السيطرة على محافظة نينوى قبل أكثر من شهرين.

وتعد مقبرة كوكجلي شرقي الموصل أول مقبرة بديلة لأهالي مدينة الموصل عن مقابرهم التقليدية المعروفة التي أنشأت لدفن الضحايا المدنيين من جراء القصف والعجلات المفخخة والمعارك التي تدور حاليا في مناطق وأحياء، الجانب الايسر من الموصل.

وتضم المقبرة الجديدة حاليا رفاة أكثر من 200 ضحية بينهم نساء وأطفال دفنوا في مقبرة كوكجلي شرقي الموصل في ظل صعوبات بالغة وبمساعدة القوات العراقية التي شاركت في نقل رفاة الضحايا بينها مجهولة الهوية، وأخرى أشلاء تم جمعها ودفنها.

وتخوض القوات العراقية منذ أكثر من شهرين حربا ضروسا بهدف إخراج تنظيم داعش من محافظة نينوى آخر أكبر معاقل التنظيم في العراق. وذكر مواطنون موصليون"تم انشاء مقبرة جديدة تقع في منطقة كوكجلي للضحايا المدنيين العزل الذين سقطوا من جراء جرائم عناصر داعش الوحشية مع بدء عمليات تحرير مدينة الموصل في الساحل الايسر والقصف المتبادل لصعوبة وصول الأهالي الى مقابرهم المتعارف عليها في الساحل الايسر من المدينة".

وأوضح عدد من أهالي مدينة الموصل "تم اختيار الموقع الجديد ليكون مقبرة لضحايا العمليات العسكرية في منطقة كوكجلي كونها منطقة محررة وآمنة وتخضع لسيطرة كاملة للقوات العراقية". وقالت السيدة أم محمود "لقد دفنت أربعة من أولادي في هذه المقبرة بعد مقتلهم جراء سقوط قذيفة هاون على منطقة شقق الخضراء حيث تولى الأهالي عملية الدفن".

وأضافت أن "احتلال داعش لمدينة الموصل خلف مقابر جماعية وجثث متناثرة على قارعة الطريق وأخرى في الصحاري منذ سقوط المدينة بيد التنظيم قبل أكثر من عامين". وأجبرت وقائع الحرب الدائرة حاليا في مناطق الجانب الايسر بعض الأهالي إلى دفن ضحاياهم في الحدائق المنزلية بسبب ظروف الحرب القاهرة والقصف المتواصل وحالة عدم الاستقرار في بعض الأحياء وصعوبة التنقل من مكان إلى آخر لانتشار اطراف القتال في الأزقة والشوارع.

وقال الحاج سمير أحمد "لقد دفنت عائلة شقيقي الأكبر في مقبرة كوكجلي حيث قتل مع أفراد عائلته المكونة من ثمانية أفراد جراء قصف منزلهم من قبل داعش بصاروخ نوع كاتيوشا في منطقة النور المحررة". وأوضح أن "القوات العراقية قدمت المساعدة في عملية نقل رفاة الضحايا ودفنهم في هذه المقبرة في موقف انساني لا ينسى".

وتتولى القوات العراقية والفرق الطبية دفن الضحايا مجهولي الهوية فيما يتم وضع علامات تعريفية على القبور التي يتم التعرف على رفاة ذويها .وذكرت أم حسن "لقد فقدت جثث أحفادي وشقيقتي الذين قتلوا جراء سقوط قذائف هاون على منازلهم وتناثرت أشلاء جثثهم ولم يظهر عليهم أي علامة لمعرفة من هو عائد لنا أو لغيرنا لقد دمروا الأحياء والاموات وتناثرت أشلاء الجثث".

وأضافت "وكان للأموات نصيب آخر من جرائم داعش في تشريدهم وعدم معرفة قبورهم بسبب ارتفاع أعداد الضحايا التي خلفها هذا التنظيم حيث كانت تدفن بشكل مكثف خلال عمليات التحرير ما أدى الى عدم معرفة اغلب جثث المدنيين".

وقال غانم علي الذي يشرف على عملية الدفن في هذه المقبرة إن "أغلب الجثث التي كانت تصل الى هذه المقبرة من قبل القوات العراقية كانت لا تحمل أي بطاقة أو دليل لمعرفة اسم المتوفي على قبره للتعرف عليه من قبل ذويه بعد تحرير المنطقة بالكامل والحضور إلى هذه المقبرة".

وأضاف أن "ظروف القتال والوضع غير الطبيعي أجبرتنا على دفن الضحايا لأن إكرام الميت دفنه، وتمكنا من كتابة أسماء الضحايا فقط من الذين كانوا بحوزتهم بطاقة معلومات أو هوية أو أي دليل أو معلومة وصلتنا من قبل الحاضرين مع بعض الجثث".

وأفرزت الحرب التي تدور حاليا في الموصل صورا مأساوية ستبقى عالقة في أذهان الأهالي لسنين طويلة من جراء المعاناة وحالة النزوح واجوائها القاسية ومعاناة النازحين في العيش في العراء في مخيمات تفتقد إلى العيش الأمن بالإضافة الى ظروف القتال المرعبة وإصرار عدد من الأهالي على البقاء في منازلهم رغم قساوة هذا القرار.

1