العراق.. صراعات تعصف بالصف الشيعي

كلمة العراقيين سيقولونها عما قريب، بعد أن وصلت بهم الأمور إلى الإبادة المعلنة عن طريق الماء المسموم والأسلحة المختلفة، وقد بدأت هذه الكلمة في محافظة البصرة وستتبعها المحافظات الواحدة تلو الأخرى.
الجمعة 2018/09/07
كلمة العراقيين سيقولونها عما قريب

قبل إجراء الانتخابات العراقية في 12 مايو الماضي بـ48 ساعة، قال الأمين العام لحزب الدعوة، نوري المالكي إن حزب الدعوة دخل بقائمتين، الأولی دولة القانون ويترأسها نوري المالكي، والثانية النصر ويترأسها رئيس الوزراء حيدر العبادي، في تدبير انتخابي يريد القول إنه لا توجد أي خلافات داخل الحزب.

 وبيّن أنهم عمدوا إلى هذا التدبير لكي تكون هناك فسحة أمام الناخب، فالذي لا ينسجم مع دولة القانون بإمكانه أن ينتخب النصر، ولكن كلا النتيجتين ستكونان لحزب الدعوة. هي زلة لسان تخفي وراءها حقيقة العلاقات الداخلية لحزب الدعوة.

وانتهت الانتخابات وإذا بالربيع، الذي وصفه المالكي في تصريحه، شتاء تكتنفه رياح تنبئ بصراعات حادة داخل هذا الحزب، ورماد يخفي تحته نارا حامية أفصحت عن خلافات بين الطرفين، وأن وثيقة الاتفاق كانت في الحقيقة، وثيقة خلاف، امتدت إلى علاقة حزب الدعوة بقائمة “سائرون”، التي يتزعمها مقتدى الصدر، لتشعل نار معركة شيعية شيعية، فضحت الفاعل الحقيقي وراء تفجير أكداس الذخيرة التابعة لميليشيا سرايا السلام في مدينتيْ الصدر وكربلاء.

وصار الصف الشيعي صفين؛ تقف إيران خلف أحدهما فيما تقف أميركا خلف الآخر، وينذر ما بينهما بمعارك يتخوف العراقيون من أن تدور رحاها في قلب بغداد.

في ذروة هذا التوتر نشرت وكالة رويترز تقريرا كشف أن طهران نقلت صواريخ إلى العراق، فيما نفت إيران ذلك، ولكن رويترز أسندت معلوماتها إلى مصادر إيرانية وعراقية وغربية أبلغتها أن طهران قدمت صواريخ باليستية لجماعات تقاتل بالوكالة عنها في العراق، وأنها تطور القدرة على صنع المزيد من الصواريخ.

وتلقف وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو هذه التقارير ليعرب عن قلقه تجاهها فهي تتحدث عن نقل إيران صواريخ باليستية إلى العراق، معتبرا ذلك انتهاكا جسيما لسيادة العراق وقرار مجلس الأمن 2231.

الغريب أن وزارة الخارجية العراقية أبدت “استغرابها” من تقرير رويترز، في بيان صدر عنها الأحد الماضي، قالت فيه “في الوقت الذي تؤكد الوزارة أن العراق غير ملزم بالرد على تقارير صحافية لا تمتلك دليلا ملموسا على ادعاءاتها ومزاعمها، فإنها تؤكد أن جميع مؤسسات الدولة العراقية ملزمة وملتزمة بالمادة السابعة من الدستور والتي تنص على عدم استخدام الأراضي العراقية مقرا أو ممرا لأي عمليات تستهدف أمن أي دولة أخرى”.

وإذا كان مفهوما أن تصدر إيران تكذيبا، فمن غير المفهوم أن تنفي الخارجية العراقية ما جاء في تقرير رويترز، إلا إذا كانت هذه الوزارة هي صوت إيران الرسمي في العراق.

وكان هذا مؤشرا آخر على أن إيران تعد لانتهاج سياسة أقوى في ما يتعلق بالصواريخ في العراق، ما سيؤدي إلى تفاقم التوتر، الذي زاد بينها وبين واشنطن، بعد قرار دونالد ترامب الانسحاب من الاتفاق النووي، المبرم عام 2015 مع قوى عالمية كبرى.

تهدف إيران من تحركاتها هذه إلى أن تقاتل أميركا في العراق ليس بجنودها، وإنما بميليشياتها في العراق، ولا يهمها أن يدفع شيعة العراق ثمن معركتها. وجاء قرار حيدر العبادي بإقالة فالح الفياض، المتربع على عرش جهاز الأمن ومن جميع مناصبه، ليذكي الصراع بين الأطراف الشيعية ويثير غضب إيران، التي وجدت أن خيوط اللعبة ستفلت من يديها، فوصفت إقالة الفياض بأنها إضرار بالشعب العراقي، وقالت بلغة خالية من أي دبلوماسية إنها تتابع ما يجري من تصرفات خاطئة وإنها ستتخذ الإجراءات المطلوبة.

لكن هذا فعلٌ، وينتظر العالم رد الفعل الذي يعاكسه في الاتجاه ويساويه في القوة، وهو كلمة العراقيين، التي سيقولونها عما قريب، وقد بدأت هذه الكلمة بالإعلان عن نفسها في محافظة البصرة وستتبعها المحافظات الواحدة تلو الأخرى.

9