العراق على طاولة محادثات ولي عهد السعودية ووفد أميركي

الأحد 2015/01/18
ولي عهد السعودية يلتقي السيناتور الأميركي جون ماكين للتباحث حول الأوضاع في المنطقة

الرياض – تشهد اللقاءات المكثفة بين مسؤولي الولايات المتحدة الأميركية ونظرائهم في المملكة العربية السعودية في ما يخص ملفات المنطقة مزيدا من التنسيق رغم الفتور الذي شاب العلاقات بين الطرفين نتيجة تردد إدارة البيت الأبيض في حسم الأزمة السورية، وغضها الطرف عن تمدد النفوذ الإيراني في العراق واليمن.

عقد وليّ العهد السعودي الأمير سلمان بن عبدالعزيز في مزرعته بالدرعية (شمال غرب الرياض)، أمس السبت، اجتماعا مع وفد من أعضاء مجلس الشيوخ الأميركي برئاسة السيناتور جون ماكين رئيس لجنة القوات المسلحة بالمجلس.

وتطرق اللقاء بين الطرفين إلى الأوضاع في كل من سوريا واليمن والعراق بالإضافة إلى العلاقات الثنائية بين البلدين.

وذكرت وكالة الأنباء السعودية الرسمية (واس) أن الجانبين السعودي والأميركي بحثا خلال الاجتماع “الأمور ذات الاهتمام المشترك” دون الكشف عن المزيد عن التفاصيل.

وحضر اللقاء الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز وزير الدولة عضو مجلس الوزراء ورئيس ديوان ولي العهد وسفير الولايات المتحدة الأميركية لدى المملكة جوزيف وستفول.

وتأتي زيارة ماكين إلى المملكة عشية إعلان الجنرال جون كيربي المتحدث باسم وزارة الدفاع الأميركية أن الولايات المتحدة سترسل مئات المدربين الأميركيين لتدريب مقاتلي المعارضة السورية المعتدلة في الدول التي أعطت موافقتها على ذلك بما في ذلك السعودية.

وقد أوضح البنتاغون أن العدد الإجمالي للعسكريين الأميركيين، بين مدربين وعناصر دعم، الذين سيشاركون في هذه المهمة، قد “يبلغ حوالي ألف جندي أو أكثر من ذلك بقليل “.

وبحسب البنتاغون فإن “السعودية وقطر وتركيا وافقت على استقبال معسكرات تدريب”، كما وافقت على أن تؤمّن هي أيضا مدربين عسكريين. وأكد المتحدث باسم وزارة الدفاع الأميركية الأميرال جون كيربي خلال مؤتمر صحافي أن المهمة الأولى للمقاتلين الذين سيتم تدريبهم ستكون “حماية مجتمعاتهم ومواطنيهم” وشن “هجمات” ضد تنظيم الدولة الإسلامية المتطرف.

المملكة العربية السعودية تصر على أن لا حل للأزمة السورية إلا بالاستجابة لمطالب المعارضة وفي مقدمتها رحيل الرئيس بشار الأسد

كما سيتولى هؤلاء المقاتلون “دعم المعارضة” التي تحاول منذ مارس 2011 الإطاحة بالرئيس بشار الأسد وذلك بهدف التوصل إلى حل للنزاع السوري.

وأوضح المتحدث أن الولايات المتحدة وشركاءها ومن ضمنهم المملكة العربية السعودية وضعوا هدفا هو تدريب أكثر من خمسة آلاف مقاتل سوري هذا العام.

وتصر المملكة العربية السعودية على أن لا حل للأزمة السورية إلا بالاستجابة لمطالب المعارضة وفي مقدمتها رحيل الرئيس السوري بشار الأسد باعتبار الدور الكبير الذي لعبه في بروز التنظيمات المتطرفة على غرار تنظيم داعش، فضلا عن أعمال القتل والدمار التي تمارسها قواته ضد المدنيين والتي لا تمكّنه بأي حال من البقاء في سدة الحكم.

وتأتي زيارة السناتور الأميركي إلى المملكة أيضا ولقاءه المطول بوليّ العهد السعودي الأمير سلمان بن عبدالعزيز بعد أيام من زيارته للعراق والتي أكد خلالها على ضرورة دعم العشائر السنية وتسليحها في مواجهة تنظيم الدولة الإسلامية المنتشر في محافظات في شمال بغداد وغربها، وهو ما تتبناه كذلك المملكة.

وتمثل واشنطن حليفا استراتيجيا للرياض، وهو ما يعكسه حجم التعاون والتنسيق القائم بينها على الصعيد الإقليمي على مدار العقود الماضية.

وقد شهدت العلاقة بينهما نوعا من الفتور على خلفية موقف إدارة باراك أوباما المتردد حيال الأزمة السورية، فضلا عن دعم واشنطن لجماعة الإخوان، وغضها الطرف عن التمدد الإيراني في كل من العراق واليمن عبر ميليشيات الحشد الشعبي والحوثيين.

إلا أن هذا الفتور لا يغير وفق المتابعين طبيعة التنسيق القائم بين الطرفين، خاصة وأن الولايات المتحدة تدرك الثقل الذي تمثله السعودية على الصعيد العربي والإقليمي.

وهو ما تترجمه الزيارات المتبادلة بين مسؤولي الولايات المتحدة الأميركية والسعودية، والتي كان آخرها زيارة الأمير خالد بن بندر بن عبدالعزيز رئيس الاستخبارات العامة إلى واشنطن مطلع يناير الحالي، حيث التقى كبار المسؤولين الأميركيين.

وتترجمه كذلك المشاركة الهامة للرياض في التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة الأميركية في الحرب على تنظيم الدولة الإسلامية في كل من العراق وسوريا، والمنتظر أن يكثف هجماته خلال الفترة المقبلة على معاقل داعش، وسط تواتر الأنباء عن أن هناك استعدادات جارية لعمليات برية في المناطق التي يسيطر عليها التنظيم المتطرف، خاصة وأن عدد الجنود الأميركيين المنوط بهم تدريب المعارضة السورية يثير كثيرا من الشكوك.

ويتوقع المتابعون أن يكثف الطرفان من حجم التنسيق القائم بينهما خلال الفترة المقبلة في ظل التحديات والمتغيرات الكبيرة التي ستقبل عليها المنطقة.

كما يرى هؤلاء أن المملكة العربية السعودية ستعمل في ذات الوقت على الدفع بواشنطن إلى تبني موقف حاسم إزاء التمدد الحوثي الذي بات يشكل تهديدا إضافيا لاستقرار المنطقة.

ويسيطر الحوثيون منذ أشهر على العاصمة صنعاء وعدد من المناطق والمدن شمالي اليمن.

3