العراق على مفترق طرق.. إما المصالحة أو الفوضى الشاملة

الثلاثاء 2014/01/07
الجيش العراقي يتصدى لتغلغل القاعدة

بغداد - لا يكاد يمر العراق بيوم دون السماع عن تفجيرات وضحايا، ولكن التطورات الأخيرة في المشهد السياسي، زادت الوضع تعقيدا مع الغضب الشعبي من تصرفات حكومة المالكي، المتهم بتهميش السنة، و تبعيته لإيران وتنفيذ أجنداتها في العراق دون الالتفات إلى مصالح البلاد التي تشهد فوضى أمنية مع تغلغل نفوذ القاعدة في بعض مدنها.

و بلغت البلاد مرحلة مصيرية وقفت فيها عند مفترق طرق وضعتها أمام خيارين: إما المصالحة والعودة إلى الحياة الديموقراطية، وإمااستمرارالانقسام السياسي والاجتماعي، فالفوضى الشاملة والحرب الأهلية ثم التقسيم، حسب ما يرى محللون.

وقد عاش العراق في 2013 سنته الأكثر دموية منذ نهاية النزاع الطائفي في 2008، بعدما تصاعدت أعمال العنف بشكل كبير، وخصوصا تلك التي تحمل طابعا مذهبيا عقب اقتحام ساحة اعتصام سني مناهض للسلطة، التي يسيطر عليها الشيعة، في أبريل في عملية قتل فيها العشرات.

ولم تكن بداية العام 2014 أفضل على الصعيد الأمني إذ خسرت القوات الأمنية، للمرة الأولى منذ سنوات طويلة، السيطرة على مدينة بكاملها لصالح تنظيم القاعدة، حيث باتت الفلوجة في قبضة تنظيم “الدولة الإسلامية في العراق والشام”.

وتمكن مقاتلو هذا التنظيم المعروف اختصارا باسم “داعش” والعابر للحدود مع سوريا، من السيطرة على الفلوجة وعلى بعض مناطق مدينة الرمادي (100 كلم غرب بغداد) المجاورة رغم الحملة العسكرية التي تستهدف معسكراته منذ نحو عشرة أيام مستخدمة في ذلك الطائرات.

وكانت وزارة الدفاع العراقية قد أعلنت في وقت سابق بدء حملتها العسكرية ضد معسكرات "داعش" في الانبار وأن الصور الجوية والمعلومات الاستخباراتية أكدت وصول أسلحة ومعدات متطورة من سوريا إلى صحراء الانبار والمناطق المحاذية للحدود في محافظة نينوى. وذكرت الوزارة أنها تمكنت من تحديد 11 معسكرا لهذا التنظيم على طول الحدود مع سوريا، وأعلنت عن تدمير معسكرين على الاقل منها.

وتشكل سيطرة تنظيم القاعدة على مدينة الفلوجة حدثا استثنائيا نظرا إلى الرمزية الخاصة التي ترتديها هذه المدينة التي خاضت معركتين شرستين ضد القوات الأميركية في العام 2004. وقد ظهر هذا التنظيم في العام 2006 في العراق على يدي الأردني أبي مصعب الزرقاوي الذي قتل في غارة أميركية في العام ذاته، وهدفه الأول كان ولا يزال إقامة دولة الخلافة الإسلامية في المناطق التي تسكنها غالبية من السنة في العراق، واليوم في سوريا أيضا.

يعاني العراق من شلل على صعيد عمل الحكومة التي تقودها تيارات متصارعة

ويعتبر هذا التنظيم الأكبر والأكثر قدرة بين التنظيمات المسلحة المتمردة والمتطرفة في العراق، حيث يتبنى معظم أعمال العنف في البلاد التي غالبا ما تستهدف القوات الأمنية والمناطق التي تسكنها غالبية من الشيعة.

ويرى مراقبون أن استعادة هذا التنظيم للنفوذ الذي كان يتمتع به في فترة ما بعد الاجتياح يعود إلى نجاحه في ركوب موجة الغضب السني القائم على الشعور بالتهميش والاستهداف المتكرر، مشيرين إلى أن ذلك لا يعني أن السنة يتحولون إلى موالين للقاعدة، بل يحدون من تعاونهم مع الحكومة في مطاردة هذا التنظيم.

كما أن عملية إزالة الاعتصام السني المناهض للحكومة في الأنبار والذي كان يطالب باستقالة رئيس الوزراء نوري المالكي المتهم باتباع سياسة تهميش بحق السنة، دفعت العشائر السنية إلى الدخول في نزاع مع القوات الأمنية “وقد نجح تنظيم داعش في ركوب موجة الغضب السني هذه”.

وإلى جانب التدهور الأمني والفساد المستشري في جسد الدولة، يعاني العراق من شلل على صعيد عمل الحكومة التي تقودها تيارات متصارعة سنية شيعية تارة تهدد بالاستقالة وتارة أخرى تحرض على شركائها في مجلس الوزراء. ويمتد هذا الشلل إلى مجلس النواب الذي غالبا ما يكتفي بتأجيل جلساته معلنا عن فشل التوصل إلى اتفاق حول غالبية القوانين المهمة، في وقت تقف فيه البلاد على أعتاب انتخابات برلمانية جديدة في نهاية أبريل المقبل.

7