العراق في جولة طموحة لزيادة الصادرات النفطية

كشفت الحكومة العراقية عن خطوات واسعة لإحداث ثورة واسعة في إنتاج النفط والغاز بينها طرح 9 امتيازات جديدة قرب حدود إيران والكويت، وبناء أنبوب جديد لنقل نفط حقول كركوك إلى ميناء جيهان التركي في وقت تقترب فيه من اتفاق نهائي لتصدير الغاز إلى الكويت.
الاثنين 2017/11/27
محاولة لتخطي مرحلة هدر الثروات

بغداد – أعلنت وزارة النفط العراقية أمس أنها ستدعو شركات الطاقة الأجنبية لتقديم العروض من أجل الفوز بتسعة امتيازات تنقيب وتطوير لحقول نفط وغاز قرب الحدود مع إيران والكويت.

وقالت في بيان إن “الحكومة سوف تعقد مؤتمرا صحفيا اليوم الاثنين لإعلان تفاصيل امتيازات التنقيب الواقعة في جنوب البلاد وشرقها وتضم امتيازا بحريا”.

وذكرت أن مناطق الامتياز تقع في محافظات البصرة وميسان والمثنى وواسط وديالى وأنها “تهدف إلى تعظيم الإنتاج والاحتياطات النفطية والغازية من خلال التعاون مع الشركات العالمية”.

وكان العراق قد تمكن خلال السنوات الماضية من رفع الإنتاج بسرعة بمساعدة شركات أجنبية ليصبح ثاني أكبر منتج في منظمة الدول المصدر للبترول (أوبك) بعد السعودية.

وشدد البيان على أن “العقود الحالية تختلف عن عقود الخدمة السابقة التي وقعها العراق مع الشركات الأجنبية لتطوير حقول الجنوب العملاقة، في إشارة إلى منح الشركات امتيازات مجحفة بحق بغداد في العقود السابقة”.

وبموجب عقود الخدمة التي وقعها العراق في جولات عطاءات بعد عام 2003 شملت حقولا جنوبية كانت الوزارة تدفع رسما ثابتا بالدولار عن كل برميل نفط ينتج.

وكانت تلك العقود التي تم توقيعها في عهد رئيس الوزراء السابق نوري المالكي قد منحت الشركات ما يصل إلى 21 دولارا عن إنتاج كل برميل، إضافة إلى تحميل العراق مصروفات الشركات التي تتضمن سفر مسؤوليها وتكاليف الاجتماعات والمكاتب الخارجية.

وتجاهلت الحكومة الخلل الكبير في تلك العقود التي شملت حقولا كبرى مثل الرميلة وغرب القرنة ومجنون، خلال فترة ارتفاع أسعار النفط، لكنها تحولت إلى أزمة خانقة بعد انحدار الأسعار بعد منتصف عام 2014 ولم تعد بغداد تجني عوائد تذكر من إنتاج تلك الحقول.

عاصم جهاد: أنبوب جديد لنقل النفط إلى تركيا بسبب صعوبة إصلاح الأنبوب القديم

وكشفت وزارة النفط أمس أيضا عن عزمها بناء خط أنابيب جديد لمسافة 250 كيلومترا لتصدير النفط يمتد من قضاء بيجي بمحافظة صلاح الدين إلى نقطة فيشخابور الحدودية مع تركيا من حيث ينقل النفط إلى ميناء جيهان عبر الأنبوب القديم.

وأعلن المتحدث باسم وزارة النفط عاصم جهاد أن الأنبوب الجديد “سينقل الخام من حقول كركوك إلى ميناء جيهان التركي” وسيكون بديلا من الأنبوب القديم الذي تضرر كثيرا بفعل الهجمات التي تعرض لها لأن معظمه يمر عبر المناطق التي كان يحتلها تنظيم داعش.

وأقر بصعوبة إعادة تأهيل ذلك الخط. وقال إن وزير النفط “أوعز إلى الشركات والدوائر المعنية في الوزارة بإعداد الأوراق الخاصة بالأنبوب النفطي الجديد الذي ينفذ وفق صيغة الاستثمار” (بي.أو.تي).

وكان العراق يصدر ما يصل إلى 400 ألف برميل يوميا إلى تركيا عبر ذلك الأنبوب قبل سيطرة داعش على مناطق مروره في شمال البلاد.

وأعلنت الوزارة سابقا أنها ستعيد تأهيل الأنبوب الذي بني في ثمانينيات القرن الماضي، لكن رئيس الوزراء حيدر العبادي أشار منتصف الشهر الحالي إلى أنه يسعى لبناء أنبوب جديد يستبدل القديم المتضرر.

في هذه الأثناء نقلت صحيفة السياسة الكويتية أمس عن وزير النفط الكويتي عصام المرزوق قوله إنه تم التوصل لاتفاق مبدئي بخصوص سعر الغاز العراقي المقرر تزويد الكويت به من حقول الرميلة وأن الكويت تنتظر الموافقة النهائية من الحكومة العراقية هذا الأسبوع.

عصام المرزوق: الكويت تنتظر موافقة بغداد النهائية على اتفاق استيراد الغاز هذا الأسبوع

وعين العراق شركة تويو اليابانية للأعمال الهندسية لمساعدته في بناء خط أنابيب للغاز يمتد إلى الكويت ومصنع بتروكيماويات متصل به مع سعي بغداد للحد من حرق الغاز واستكمال دفع تعويضات غزو الكويت عام 1990.

وأضاف المرزوق أن “الكميات المتفق عليها ستكون في حدود 50 مليون قدم مكعبة من الغاز يوميا، على أن ترتفـع في وقـت لاحـق إلى نحو 200 مليون وتستمر لمدة عشر سنوات”.

وأشار الوزير إلى أن كل طرف سوف يتكفل بالمصاريف التشغيلية من جهته وتوقع البدء في تشغيل خط أنابيب نقل الغاز في نهاية العام المقبل. وسوف تسدد الصادرات القادمة من حقل الرميلة العراقي ما قيمته 4.6 مليار دولار هي تعويضات الحرب المتبقية.

وكانت وكالة رويترز قد نسبت في الأسبوع الماضي إلى مصادر مطلعة قولها إن الكويت راغبة بشدة في المشروع وإنها عرضت ضمانات سيادية لما يصل إلى 80 بالمئة من التكلفة التي لم يعلن عنها لكن المحادثات تعثرت في المراحل السابقة بسبب خلافات على السعر.

كان العراق يمد الكويت بالغاز من حقل الرميلة من قبل. وبلغت الكميات نحو 400 مليون قدم مكعبة يوميا لكنها توقفت بعد غزو الكويت في عام 1990.

11