العراق في زمن الكوليرا والمليارات الضائعة

العراق بلد الثروات والخيرات، من المفترض أن يعيش فيه العراقيون في أرغد العيش، ولكن انتشار وباء الكوليرا في القرن الحادي والعشرين يؤكد نوم الحكومة وإهمال مشاريع توفير السكن اللائق والماء الصالح للشراب وغياب المرافق الصحية وهي أبسط حقوق يضمنها الدستور العراقي.
الثلاثاء 2015/09/22
الماء الآسن وانتشار النفايات يصيبان العراقيين بالأمراض

بغداد - أعلنـت محافظة بغداد، أمس الإثنين، تشكيل غرفة عمليات لمواجهة مخاطر وباء الكوليرا والحد من انتشاره، بعد أن سجلت 159 إصابة بالكوليرا توفي على إثرها خمسة أشخاص.

هذا الخبر تلا خبرا نشر الأحد مفاده أن بغداد تسجل النسبة الأعلى في ظاهرة السكن العشوائي بحسب وزارة التخطيط العراقية التي أعلنت أن مليونين ونصف المليون عراقي يسكنون في 1353 مجمعا عشوائيا في عموم البلاد.

والعشوائيات هي تجمعات سكانية من العوائل العراقية المعدمة والفقيرة نشأت في غياب التخطيط العام وغير مستوفاة للشروط البيئية والعمرانية والصحية. وغياب المسؤولية جعل منها مناطق محرومة من كافة أنواع المرافق والخدمات الأساسية الضرورية، فلا مياه صالحة للشرب، ولا كهرباء، ولا شبكات صرف صحي، ولا طرقات، ولا مراكز صحية، ولا مدارس، ولا مواصلات، ولا حتى دوائر أمنية.

والكوليرا مرض معد، ويصاب به المرء، إثر ابتلاع غذاء أو ماء ملوث ببكتيريا الكوليرا، ويمكن أن يفتك المرض بالأرواح في ظرف ساعات من الإصابة به جراء الجفاف والفشل الكلوي، وينتقل المرض عبر المياه والطعام الملوث.

واستفحال وباء الكوليرا في عاصمة كبيرة كبغداد دليل على غياب المسؤولية وانتشار ظاهرة الفساد في الدوائر الحكومية والوزارات، فمن شأن انعدام البنية التحتية وتعطل شبكات المياه أن يزيد خطر انتشار بكتيريا الكوليرا، علما وأن هذا الداء اختفى من معظم دول العالم بسبب التطور العلمي الحاصل في مكافحته والقضاء على مسببات انتشاره.

ويحتل العراق المرتبة السادسة لأكثر الدول فسادا بحسب جمعية الشفافية الدولية رغم ثروته النفطية التي تدر ثروة هائلة من الدولارات تجعل من هذا البلد أفضل الدول في ظل وجود حكومة وطنية تعمل لصالح الشعب لا لصالح جيوب مسؤوليها.

وأكدت مراكز بحثية متخصصة ومسؤولون غربيون وعراقيون رفيعو المستوى أن موضوع الفساد في العراق يعد واحدا من أهم المواضيع التي تهدد بنية الدولة العراقية وتعرض شعبها إلى مخاطر جمة، كلفت البلد ديونا مرتفعة، بسبب تفاقم فضائح الفساد فيه، والتي بلغت حدود الـ250 مليار دولار فقدها في غضون عشرة أعوام، وأن الفساد يستشري في المقام الأول في رئاسة الوزراء.

مسؤول: الوباء القاتل يستدعي من الحكومة إعلان حالة الطوارئ

ونتيجة لحرمان سكان العشوائيات من الحد الأدنى اللازم للمعيشة تنتشر بينهم الأمراض ويتفشى الجهل وتسود الأمية، وتنتشر جميع أنواع الجريمة، وتتوطن بها الفئات الخارجة على القانون، وبذلك تصبح هذه المجمعات السكنية مصدرا للفوضى والأمراض والعنف والإرهاب.

وقال المتحدث باسم الوزارة عبد الزهرة الهنداوي، إن “مجموع المجمعات العشوائية بالعراق يبلغ 1353 مجمعا”، مشيرا إلى أن محافظة بغداد تأتي في المرتبة الأولى في هذا الإطار حيث تضم 130 مجمعاً.

وقال الهنداوي إن عدد المواطنين الذين يسكنون تلك المجمعات يبلغ مليونين ونصف المليون، مبينا أنها تعاني من انعدام الخدمات من شبكات ماء وصرف صحي وكهرباء ومدارس ومستشفيات، لغياب نصوص قانونية تسمح بإنشاء بنية تحتية للمجمعات العشوائية.

وقال رئيس الكتلة العراقية الحرة النيابية قتيبة الجبوري إن “هذا الوباء القاتل يستدعي من الحكومة إعلان حالة الطوارئ واتخاذ كافة الإجراءات اللازمة لمحاصرته بأسرع وقت ممكن والحد من انتشاره”، مناشداً منظمة الصحة العالمية ورئيس المكتب الإقليمي للمنظمة علاء العلوان والأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية “بمساعدة الحكومة العراقية في مكافحة هذا الوباء وتوفير العلاجات اللازمة للمصابين”.

وعزا الطبيب رفاق طالب الأعرجي أسباب الإصابة بالكوليرا في هذه المناطق إلى شرب المياه غير الصالحة، واعتماد الأهالي الشرب من نهر الفرات والآبار والماء الملوث.

وقد انتشرت حالات من الكوليرا في العراق عام 2008 عندما اكتشف بأن الحكومة استوردت مادة الكلورين المعقمة منتهية الصلاحية مما تسبب بانتشار المرض.

ويعاني العراقيون من قلة توفير المياه الصالحة وغياب الصرف الصحي وتراكم النفايات ونقص تجهيز الكهرباء وهي كلها قطاعات لها علاقة بنظافة البيئة التي تعتبر أهم عامل في درء مخاطر الأوبئة في البلاد.

ويرى البعض أنه عادة ما تحاول الحكومات الفاسدة عند انتشار الأمراض والأوبئة بسبب فسادها أن تقلل من أهمية ومخاطر تلك الأوبئة وتدعي أنها اتخذت إجراءات لمنع انتشارها أو لعلاج الحالات.

20