العراق والصومال يتصدران قائمة "الإفلات من عقاب قاتلي الصحفيين"

الاثنين 2014/04/21
العراق من أكثر البلدان خطرا على العمل الصحفي

نيويورك – تقرير لجنة حماية الصحفيين عن حالات “الإفلات من عقاب قاتلي الصحفيين”، تناول فقط جرائم القتل المباشرة ضد الصحفيين، والتي لم يحاسب مرتكبوها، دون التعرض للاعتداءات الأخرى، وهو ما يدل على الوضع المأساوي للصحفيين في الدول التي ذكرها التقرير.

حافظ العراق على صدارته في قائمة “الإفلات من عقاب قاتلي الصحفيين”، للمرة السابعة على التوالي واحتفظ بهذا الترتيب منذ عام 2008 أي السنة التي جمعت فيها لجنة حماية الصحفيين البيانات لأول مؤشراتها.

وأعلنت لجنة حماية الصحفيين (CPJ)، عن حالات الإفلات من العقاب في العراق أنها بلغت 100 بالمئة، في 100 حالة قتل منذ العام 2003، فيما أكدت أن الصومال احتل المركز الثاني يليه الفلبين وسريلانكا، وأن سوريا احتلت المركز الخامس بعد دخولها أول مرة إلى المؤشر.

وقالت في تقريرها السنوي الذي نشر على موقعها الرسمي، إن “الصحفيين العراقيين، الذين استهدفوا بأعداد حطمت الأرقام القياسية السابقة منذ دخول القوات الأميركية إلى العراق عام 2003، شهدوا فترة هدوء عام 2012، وهي أول سنة تمر دون أن يقتل فيها صحفي واحد بسبب عمله، غير أن عودة الجماعات المسلحة إلى ممارسة نشاطها في أنحاء مختلفة من البلاد، أدت إلى تزايد حالات مقتل الصحفيين العام الماضي 2013، حيث وصلت إلى 10 حالات”.

وأضاف التقرير، أن “سوريا انضمت إلى المؤشر للمرة الأولى خلال هذا العام حيث شهدت مقتل أكثر من 60 صحفيا بسبب تواجدهم في ساحات القتال الخطرة، إضافة إلى عدد غير مسبوق من حالات الاختطاف، مما يجعل سوريا البلد الأخطر على الصحفيين في العالم”.

وتعرّف لجنة حماية الصحفيين جريمة القتل بأنها هجوم متعمد على صحفي لأسباب تتعلق بعمله، وتعد جرائم القتل مسؤولة بنسبة 70 بالمئة عن حالات وفاة الصحفيين بسبب العمل، حسب ما توصلت إليه أبحاث اللجنة، ولا يشتمل هذا المؤشر على الحالات التي قتل فيها الصحفيون بسبب ظروف القتال والحرب أو أثناء تأديتهم مهمات خطرة مثل تغطية أخبار الاحتجاجات في الشوارع، وتعتبر اللجنة قضية قتل أي صحفي غير محلولة عندما لا يتم التوصل إلى قرار بإدانة مرتكبي الجريمة.

تعتبر قضية قتل الصحفي غير محلولة عندما لا يتم إدانة مرتكبي الجريمة

وأشارت إلى أنه في أواخر عام 2013 وقعت تسع جرائم قتل جديدة في غمرة تمرد جماعات مسلحة، فكسرت هدوء سنتين على صعيد العنف الفتاك الذي يستهدف الصحافة في العراق. وقُتل ثلاثة من الضحايا، إضافة إلى اثنين من العاملين في الإعلام، في هجوم واحد ألقى خلاله مقاتلون مسلحون القنابل على محطة تلفزيون “صلاح الدين” في تكريت ثم اقتحموها في 23 ديسمبر.

وأعلن تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام “داعش”، المرتبط بتنظيم القاعدة، مسؤوليته عن الهجوم واتهم المحطة التلفزيونية بالقتال ضد أهل السُّنة، حسب ما ذكره التقرير.

واحتل الصومال المرتبة الثانية في القائمة والفلبين ثالثا وسيريلانكا رابعا وسوريا خامسا وأفغانستان سادسا والمكسيك سابعا وكولومبيا ثامنا وباكستان تاسعا وروسيا عاشرا والبرازيل في المرتبة 11 ونيجيريا 12 والهند 13.

وقالت اللجنة في تقريرها إن مؤشر الإفلات من العقاب يحسب عدد حالات قتل الصحفيين التي لم تُحل كنسبة من عدد سكان الدولة وأنها قامت بدراسة حالات قتل الصحفيين في كل بلد من بلدان العالم منذ عام 2004 وحتى عام 2013.

مؤيد الطيب: "جميع عمليات الاغتيال التي استهدفت الصحفيين سجلت ضد فاعل مجهول"

ويتم إدراج الدولة على قائمة المؤشر إذا بلغ عدد حالات القتل التي لم يحل اللغز فيها إلى خمس حالات فما فوق. وقد انطبق هذا المعيار على 13 بلدا هذه السنة، مقابل 12 بلدا في العام الماضي.

وأعداد الصحفيين العراقيين القتلى التي تم إدراجها أقل بكثير من منظمات محلية تعنى بالدفاع عن حقوق الصحفيين وحمايتهم.

وحسب مرصد الحريات الصحفية العراقي فإن 267 صحفيا عراقيا وأجنبيا من العاملين في المجال الإعلامي قتلوا منذ 2003، منهم 155 صحفيا قتلوا بسبب عملهم الصحفي وكذلك 55 فنيا ومساعدا إعلاميا.

كما أن 65 صحفيا ومساعدا إعلاميا اختطفوا وقتل أغلبهم، ومازال 14 منهم في عداد المفقودين، حسب إحصائيات المرصد الذي يقول إن جميع هذه الجرائم لم يُكشف عن مرتكبيها، ويتجاوز تصنيفها بكثير أي بلد آخر في العالم.

بدوره احتل الصومال المركز الثاني كأسوأ دولة على مؤشر الإفلات من العقاب، وذلك للسنة الرابعة على التوالي. وقد وقعت أربع جرائم قتل جديدة عام 2013 لتزيد من خطورة الشواغل الخطيرة أصلا بشأن أعداد الصحفيين الذين قُتلوا انتقاما منهم لقيامهم بعملهم.

وأرهبت جماعات متمردة مسلحة مراوغة وسائل الإعلام واستطاعت البقاء خارج نطاق سيطرة مؤسسات القانون والنظام التي تعتريها الهشاشة في هذا البلد، ولكن السلطات أخفقت في إجراء التحقيق المناسب في الهجمات بواسطة مصادر أخرى، حسب أبحاث قامت بها لجنة حماية الصحفيين.

وفي ردها على التقرير، اعتبرت لجنة الثقافة والإعلام في البرلمان العراقي ما ورد “موضوعيا وواقعيا”.

وأوضحت أن الظروف المتداخلة التي يمر بها العراق تجعل من الوصول إلى قتلة الصحفيين أمرا صعبا.

وقال مقرر اللجنة “مؤيد الطيب” إن “العراق من أكثر البلدان خطرا على العمل الصحفي مقارنة بباقي دول العالم، والملفت للنظر أن جميع عمليات الاغتيال التي استهدفت الصحفيين سجلت ضد فاعل مجهول، وما ورد في تقرير لجنة حماية الصحفيين لمؤشر الإفلات من العقاب لعام 2014 واقعي وموضوعي”.

18