العراق وروسيا ينتزعان حصص موردي نفط آخرين للصين

الخميس 2014/02/20
الحكومة العراقية مندفعة إلى الحصول على أسواق جديدة

سنغافورة –

زادت روسيا والعراق شحنات الخام إلى السوق الصينية التي ينمو فيها الطلب على النفط بأبطأ وتيرة له في أكثر من 20 عاما مما يدفع موردين منافسين لتحويل شحناتهم إلى أسواق أخرى.

ومن شأن هذه الشحنات المحولة التي كانت تأتي الى الصين من أمريكا اللاتينية وأفريقيا والشرق الأوسط، أن تضغط على الأسعار المرجعية هذا العام وبدأت شركات نفط حكومية بالفعل في خفض أسعار البيع الرسمية بحثا عن مشترين. وأبرمت شركة روسنفت الروسية والعراق عقودا ستزيد إجمالي شحناتهما معا نحو 50 بالمئة فوق معدل النمو المتوقع للطلب على الواردات في الصين عام 2014. وتحظى روسنفت بدعم من الحكومة الروسية لضخ نفط شرق سيبيريا إلى آسيا بينما يتميز العراق بتخفيضاته الكبيرة في الأسعار وشروطه الميسرة.

وفي حين تؤجل بتروتشاينا الحكومية للتكرير وشركة بريتش بتروليم العملاقة للنفط مشروعات مصاف في الصين بسبب المخاوف تجاه نمو الطلب أو تلغيها تماما يتزاحم بائعون آخرون للحصول على حصص في سوق أصغر مما كانوا يتوقعون.

وقال أندرو ريد من إنرجي سيكيوريتي أنالاسيس “يريد الكثيرون في جميع أنحاء العالم بيع الخام إلى آسيا وقد لا يكون هناك طلب كاف للجميع.”

ونما الطلب على النفط في الصين 1.6 بالمئة فقط العام الماضي وهي أبطأ وتيرة له منذ عام 1992. وتشير بيانات رويترز إلى أن واردات الصين من الخام زادت أربعة بالمئة لتسجل أبطأ وتيرة لها منذ 2007 على الأقل مقابل أكثر من 17 بالمئة في 2010.

882 ألف برميل يوميا الحجم المتوقع لصادرات النفط العراقية الى الصين في العام الحالي ليحتل المرتبة الثانية بعد السعودية

ورغم أن مؤسسة البترول الوطنية كبرى شركات النفط في الصين قالت إن واردات البلاد من الخام ستزيد بنسبة 7.1 بالمئة هذا العام أي ما يعادل نحو 370 ألف برميل يوميا إلا أن الزيادة في الإمدادات الروسية والعراقية ستفوق نمو الواردات.

وبينما يسعى العراق حثيثا إلى زيادة حصته في السوقين الصينية والآسيوية فإنه يتجه لأن يصبح ثاني أكبر مورد للخام إلى الصين هذا العام بزيادة شحناته بنسبة 68 بالمئة إلى 882 ألف برميل يوميا.

وتفوق العراق على إيران العام الماضي ليصبح خامس أكبر مصدر للنفط إلى الصين بعد خفض أسعار البيع الرسمية لخام البصرة الخفيف الرئيسي.

وشحنت روسنفت أكبر منتجي النفط في روسيا ما يربو على 300 ألف برميل يوميا إلى الصين في 2013 ومن المقرر أن تشحن 180 ألف برميل يوميا إضافية هذا العام لتنمو الصادرات إلى الصين في النهاية إلى أكثر من 900 ألف برميل يوميا.

وقال ريد “إنها خطوة منطقية. ببساطة تسعى روسيا إلى ضمان مشتر لخامها على المدى الطويل.” ولم تؤد زيادة واردات الصين من روسيا والعراق إلا لتعزيز المنافسة بين موردي النفط الآخرين على السوق الآسيوية.

ويعرض المنتجون في أمريكا اللاتينية وأفريقيا بالفعل تخفيضات أكبر على المشترين الآسيويين مع تراجع احتياجات الاستيراد في أسواقهم الأميركية والأوروبية التقليدية.

وقال جيف براون من أف.جي إنرجي “مع تراجع احتياجات حوض الأطلسي سيتعين إيجاد وجهة جديدة للخام القادم من أميركا اللاتينية وأفريقيا وروسيا.” وأضاف “من الطبيعي أن تتجه أنظارهم إلى آسيا.”

ودفعت هذه التوقعات لوفرة الإمدادات والتباطؤ الحالي للنمو في الصين بنوك استثمار مثل غولدمان ساكس وباركليز في ديسمبر إلى خفض توقعات أسعار النفط لعام 2014.

وخفض أيه.بي.أن أمرو الهولندي في يناير توقعاته لمتوسط سعر برنت هذا العام إلى 95 دولارا من 100 دولار للبرميل.

1.6 بالمئة فقط نسبة نمو الطلب على النفط في الصين العام الماضي وهي أبطأ وتيرة منذ 1992 مقارنة بنمو نسبته 17 بالمئة عام 2010

وقال البنك في مذكرة بحثية “وفرة المعروض النفطي ستستمر في السنوات الخمس القادمة على الأقل لتفوق الزيادة في الطلب وهو ما يؤدي إلى استمرار الضغط على أسعار النفط.”

ورغم ذلك تقول وكالة الطاقة الدولية ثالث المؤسسات الكبرى المعنية بتوقعات النفط إن الاستهلاك العالمي للخام سيزيد عن المتوقع هذا العام بفعل النمو الاقتصادي في الولايات المتحدة وأوروبا.

وقالت الوكالة إن المخزونات النفطية تشهد أدنى مستوياتها منذ عام 2008 بسبب نمو الطلب أكثر من المتوقع ومشاكل الإمداد في عدد من دول منظمة البلدان المصدرة للنفط (أوبك). ويبدو أن زيادة الإمدادات الروسية والعراقية إلى الصين تنعكس سلبا على مصدري أمريكا اللاتينية بصفة خاصة والذين حولوا أنظارهم إلى آسيا بعد أن أدى نمو إنتاج النفط الصخري في الولايات المتحدة إلى حرمانهم من عملاء تعاملوا معهم على مدى عقود.

ورجحت بيانات جمعتها رويترز أن تتراجع شحنات الخام من أميركا اللاتينية إلى الصين 10 بالمئة على أساس سنوي إلى نحو 504 آلاف برميل يوميا بنهاية الربع الأول من العام الحالي، وهي تقل بنحو 25 بالمئة عند مقارنتها بالربع الأول من عام 2012.

ومن المرجح أيضا أن تتراجع شحنات خامات غرب افريقيا إلى الصين في يناير وفبراير بعد أن بلغت مستوى قياسيا في نوفمبر، رغم أن الوقت مازال مبكرا للغاية لقول ما إذا كان الانخفاض يعود إلى تراجع الإقبال على هذه الخامات في الصين.

11