العراق وسوريا على خطى لبنان

الأربعاء 2014/09/17
سيدة لبنانية ترفع السلاح خلال جنازة علي السيد الذي قتله تنظيم الدولة الإسلامية في عرسال

واشنطن – يقدّم الباحث والمحلل السياسي جورج فريدمان، في بحث نشره موقع “ستراتفورد” الأميركي المعني بالدراسات الاستخباراتية والسياسية، قراءة مختلفة للوضع الدائر اليوم في سوريا والعراق ولبنان، حيث يعتبر فريدمان أن أصل المشكل هو لبنان لذلك فإن حلّه سيكون من لبنان أول مكان قامت فيه المجموعات بتولي أمرها بيدها وأصحبت سلطتها بمرور الوقت أقوى من سلطة الدولة.

أحدث لبنان عن طريق معاهدة سايكس بيكو بين بريطانيا وفرنسا وهي معاهدة أعادت تشكيل الامبراطورية العثمانية المنهارة جنوب تركيا إلى الدول كما نعرفها اليوم: لبنان وسوريا والعراق وإلى حد ما الجزيرة العربية. وعلى مدى قرابة قرن من الزمن رسمت معاهدة سايكس بيكو ملامح المنطقة، لكن يمكن القول إن الدول التي أنشأتها تلك المعاهدة انتهت وما يحدث الآن في سوريا والعراق يمثل بروز ما بعد الخرائط البريطانية الفرنسية التي حاولت الولايات المتحدة الحفاظ عليها منذ انهيار القوة الفرنسية والبريطانية.


اختراع الدول الوطنية


معاهدة سايكس بيكو (التي سميت على اسم الدبلوماسي فرانسوا جورج بيكو ونظيره البريطاني السير مارك سايكس) قامت بشيئين اثنين: أولا أنشأت دولة العراق تحت السيطرة البريطانية، وثانيا قسمت مقاطعة سوريا العثمانية على خط يمتد من البحر الأبيض المتوسط عبر جبل الشيخ. كل ما هو شمال هذا الخط فرنسي، وكل ما هو جنوبه بريطاني. كان لدى الفرنسيين الذين دخلوا المشرق منذ القرن التاسع عشر حلفاء بين مسيحيي المنطقة فاقتطعوا جزءا من سوريا وأنشأوا دولة لهم سميت لبنان على اسم جبل لبنان القريب.

أطلق البريطانيون على المنطقة غربي نهر الأردن اسم المقاطعة الإدارية العثمانية فلسطينة ثم أصبحت تسمى فلسطين، لكن واجه البريطانيون مشكلا: فأثناء الحرب العالمية الأولى تحالفوا مع عدد من القبائل العربية التي كانت تحاول طرد الأتراك. وكانت قبيلتان كبيرتان معاديتان لبعضهما من أهم الحلفاء للبريطانيين، ووعدت بريطانيا القبيلتين بإعطاء السلطة لهما الاثنتين بعد الحرب. أعطى البريطانيون السعوديين الحق في حكم الجزيرة العربية ومنها جاء اسم المملكة العربية السعودية، أما القبيلة الأخرى وهم الهاشميون فقد منحوا الملكية العراقية المنشأة حديثا وقطاعا ضيقا من الأراضي الخصبة شرق نهر الأردن سميت الأردن.

هكذا باعتبار سوريا أحدثت خمسة كيانات بين البحر المتوسط ونهر دجلة، وبين تركيا والسعودية الحديثة. ثم أصبحت البلدان الخمسة ستة بعد تصويت الأمم المتحدة على إحداث “اسرائيل” في 1947. لقد ناسبت معاهدة سايكس بيكو النماذج الأوروبية وأعطت الأوروبيين إطارا لإدارة المنطقة يتناسب مع المبادئ الإدارية الأوروبية. وتم بذلك التقسيم حماية أهم مصلحة والمتمثلة في النفط في العراق والجزيرة العربية من الانتفاضات على الأطراف بما أن تركيا وإيران كانتا تشهدان انتفاضات. وهكذا تحصل الأوروبيون على ما يريدون.
"الإرهاب" مصطلح مثير للجدل
بيروت - يعود مصطلح “الإرهاب” إلى الواجهة مجدّدا مع تشكيل ائتلاف لمحاربته في سوريا والعراق بقيادة أميركية، إلا أن الكلمة تحمل معاني مختلفة بحسب مستخدميها، وبحسب الدولة التي تنطلق منها.

يقول الخبير السابق في وكالة الاستخبارات الأميركية (سي آي ايه) مارك ساجمان، واضع كتب عدة عن موضوع الإرهاب، إن الكلمة “تستخدم على نطاق واسع إلى درجة أنها باتت اليوم ترمز إلى “العدو””. ويضيف “كلٌّ يرى الأمور من وجهة نظره: ما يعتبره أحدهم مقاتلا من أجل الحرية يصنفه الآخر إرهابيا”.

في هذا الإطار، تعتبر دمشق أنها يجب أن تكون جزءا من الجهود الدولية لمواجهة المقاتلين الاسلاميين المتطرفين، لأنها "ضحية الإرهاب منذ أربع سنوات". ولا تقر دمشق بوجود معارضة ضدها، بل تصنف كل الفصائل المقاتلة المعارضة على أنها "مجموعات إرهابية" سواء المعتدلة منها أم المتطرفة.

في المقابل، تتهم المعارضة السورية نظام الرئيس بشار الاسد بأنه "نظام إرهابي". وتحارب المعارضة المسلحة تنظيم "الدولة الإسلامية" الذي تعتبره بدورها "إرهابيا".

وترى الأستاذة المحاضرة سارة مارسدن من مركز هاندا لدراسة الإرهاب التابع لجامعة سانت اندروز في اسكتلندا، أن “كلمة إرهاب لم تعد كلمة موضوعية. أن تكون الأمم المتحدة أمضت عشرات السنين من أجل محاولة التوصل إلى تحديد، يدل على الطبيعة المثيرة للجدل لمفهوم الإرهاب”. فمنذ 1972، تحاول الأمم المتحدة إيجاد تحديد للكلمة من دون أن تنجح في ذلك. وقد اعتمدت 13 معاهدة لمكافحة الإرهاب منذ 1996 من دون أن تتوصل إلى معاهدة شاملة بسبب الخلافات حول المسالة.

ولدت كلمة “الإرهاب” في فرنسا في 1790 في فترة الثورة الفرنسية، وكانت تطلق على ماكسيميليانرو بسبيار، الذي كان يرسل أعداءه إلى المقصلة.

ولطالما كانت تحمل في طياتها معنى سلبيا. وحدها مجموعة الفوضويين التي اغتالت القيصر الروسي الكسندر الثاني في 1881 قدمت نفسها بفخر على أنها “إرهابية”.

بقي استخدام الكلمة محصورا على نطاق ضيق على مدى عقود طويلة من الزمن. ودخلت كلمة “إرهاب” في القاموس الصحافي الفرنسي خلال “معركة الجزائر” في 1957. وبعدها صارت تستخدم للإشارة إلى “منظمة الجيش السري” المؤيد لان تكون الجزائر أرضا فرنسية.

وتقول سارة مارسدن، إن كلمة “إرهابي” فرضت نفسها على نطاق دولي بعد اعتداءات 11 سبتمبر 2001 في الولايات المتحدة.

بعد ذلك، “استخدمها رجال السياسة بشكل مكثف، وباتت كلمة عامة تستخدم للدلالة على الأعداء مهما كانوا”.

بعد ذلك، استخدمت العبارة في أفغانستان للحديث عن “حركة طالبان” و”تنظيم القاعدة”. واستخدمتها حكومة كييف للإشارة إلى الانفصاليين الأوكرانيين. كما تستخدمها اسرائيل على نطاق واسع للدلالة إلى "حركة حماس" وفصائل فلسطينية أخرى.

يرى أستاذ القانون جينس ديفيد أولين، من معهد كورنويل للقانون في ولاية نيويورك، أن من مصلحة زعماء العالم التوصل إلى تحديد واضح ومشترك لكلمة “إرهاب”.

ويقول “يفترض أن تتنبه الولايات المتحدة إلى عدم تحديد النزاع الحالي على أنه ضد الإسلام أو حتى ضد الإسلام الراديكالي. لأن هذا من شأنه أن يثير تحفظ الكثيرين في العالم. من الأفضل تحديد العدو بالاسم مثل القاعدة أو الدولة الإسلامية”.

ما لم تفعله معاهدة سايكس بيكو هو خلق إطار يعطي الكثير من المعنى للعرب الذين يعيشون في هذه المنطقة، فلم يكن النموذج الأوروبي للحقوق الفردية المترجم في الدولة الوطنية مناسبا لنموذجهم الثقافي. بالنسبة إلى العرب، العائلة وليس الفرد هي الوحدة الأساسية للمجتمع، وكانت العائلات تنتمي للعشائر والعشائر للقبائل وليس للأوطان. في الواقع استخدم الأوروبيون مفهوم الدولة الوطنية للتعبير عن التقسيمات بين ‘نحن’ و’هم’، أما بالنسبة إلى العرب فذلك كان إطارا غريبا عنهم ومازال إلى اليوم يتنافس مع الهويات الدينية والقبلية.

كانت الدول التي أنشأها الأوروبيون اعتباطية ولم يعطها السكان ولاءهم الأول وكانت التوترات دائما تتجاوز الحدود لتصل إلى الدول المجاورة. قام الفرنسيون والبريطانيون بفرض هياكل حكم قبل الحرب ثم أسقطتهم موجة من الانقلابات بعد الحرب العالمية الثانية. أصبحت سوريا والعراق دولتين مواليتين للاتحاد السوفياتي بينما أصبحت الأردن والسعودية مواليتين للولايات المتحدة. وحكمت جل البلدان العربية ملكيات وأنظمة، يغلب على بعضها الطابع الدكتاتوري، وهذه الأنظمة هي من حافظ على وحدة هذه البلدان.


الواقع يتجاوز الخرائط


لبنان كان البلد الذي تفكّك أولا. وقد كان بدعم من فرنسا، بلدا ناجحا حينما كان المسيحيون مجموعة مهيمنة بالرغم من أن المسيحيين أنفسهم كانوا منقسمين إلى جماعات متحاربة. لكن بعد الحرب العالمية الثانية تغيرت التركيبة السكانية وازدادت الجالية الشيعية عددا. وما زاد في تعكير الوضع نزوح الفلسطينيين إلى لبنان سنة 1948. وهكذا أصبحت البلاد مجالا لمجموعات متنافسة فيما بينها. وبالرغم من أن المجموعات كانت تنتمي إلى أديان مختلفة لم يكن ذلك هو العامل المحدد للوضعية إذ تصارعت عدة مجموعات داخل هذه التقسيمات الدينية فيما بينها وتحالفت مع أديان أخرى، بالإضافة إلى أن القضايا اللبنانية منحصرة في لبنان فقط، والخط الفاصل بين بيروت ودمشق كان خطا اعتباطيا رسمه الفرنسيون.

في سنة 1976 قامت سوريا، أو بعبارة أدق الديكتاتورية العلوية في دمشق، بغزو لبنان بنية القضاء على الفلسطينيين وكان أهم حليف لهم مجموعة مسيحية. وتسبب هذا الغزو في تفجير حرب أهلية استمرت إلى سنة 1990.

انقسم لبنان إلى مناطق متعددة تحت سيطرة عدة طوائف، وكانت الطائفة الشيعية المهيمنة تساند نبيه بري. بعد ذلك ساندت إيران مجموعة أخرى هي حزب الله.

وكان لكل طائفة دينية عدة مجموعات وداخل كل مجموعة عدة منافسين يرغبون في السلطة. وكان المشهد من الخارج يبدو وكأنه حرب دينية لكن تلك النظرة كانت منقوصة. لقد كان تنافسا بين الجماعات على المال والأمن والثأر والسلطة، وكان الدين في هذا الخضم يلعب دورا لكن التحالفات اخترقت الخطوط الدينية بصفة متكررة.

أصبحت الدولة أقل سلطة وقوة من المجموعات، وأصبحت العاصمة بيروت أرض معارك لهذه المجموعات. واجتاح الاسرائيليون لبنان من أجل القضاء على منظمة التحرير الفلسطينية. وفي مرحلة ما تدخلت الولايات المتحدة من أجل وقف الاسرائيليين، لكن عندما فجر حزب الله ثكنات المارينز في بيروت سنة 1983 وتسبب في وفاة مئات من الجنود قام الرئيس الأميركي رونالد ريغن بسحب جميع القوات بعد إدراكه لحجم القوة اللازمة من أجل حفظ الاستقرار في لبنان. وقد رأى ريغن، في ذلك الوقت، أن مصير لبنان لم يكن مصلحة أساسية للولايات المتحدة حتى في ظل الحرب الباردة.

تعقيد المسألة اللبنانية يتجاوز كثيرا هذا الوصف كما أن التدخل الخارجي من اسرائيل وسوريا وإيران والولايات المتحدة أشد تعقيدا. وجوهر المسألة هو أن المجموعات أصبحت تمثل واقع لبنان وأصبحت الحكومة اللبنانية غير ذات صلة. وبعد صراعات دامية، تم التوصل إلى اتفاقية بين الطوائف ورعاتهم في سنة 1989 أنهى الاقتتال الداخلي في جزئه الأكبر وقوّى من سلطة الدولة. لكن في النهاية أصبحت الدولة موجودة تحت رحمة المجموعات، وصار أمراء الحرب في لبنان سياسيين وطنيين لكن ليس من شك في أن سلطتهم تتأتى من كونهم أمراء حرب وأن المجموعات ستعيد فرض نفسها إذا تعرضت للضغط.


إعادة إنتاج الحالة اللبنانية


عملية مشابهة تحدث في سوريا إذ أصبحت الدولة الوطنية الاعتباطية منطقة مجموعات متنافسة. فقد كانت المجموعة العلوية تحكم البلد بقيادة الأب حافظ الأسد، ومن بعده الابن بشار الأسد (الذي لعب دور الرئيس وأمير الحرب) ثم قامت انتفاضة بمساندة عدة دول ودفعت بالعلويين إلى التراجع في نفوذهم.

كما كان المتمردون منقسمين على عدة خطوط، وهكذا أصبحت سوريا الآن شبيهة بلبنان: هناك مجموعة كبيرة لكنها غير قادرة على تدمير المجموعات الصغيرة كما ليس بمقدور المجموعات الصغيرة تدمير المجموعة الكبيرة. حالة متواصلة من الجمود، وحتى وإن تم القضاء على العلويين فإن أعداءهم منقسمون بشكل يجعل من الصعب تشكيل سوريا لبلد واحد من جديد.

شيء شديد الشبه حصل في العراق. عندما غادر الأميركيون البلد، كانت الحكومة التي حلّت محلّهم يسيطر عليها الشيعة الذين كانوا بدورهم منقسمين. وقام رئيس الوزراء السابق، نوري المالكي، بإقصاء السنّة، الذين يتكوّنون من عدة قبائل ومجموعات، بدرجة كبيرة، فكانت نتيجة تهميشهم تعميق الانقسام وتدهور الوضع في البلاد.

اليوم ما يجري في العراق حرب ذات ثلاثة أوجه، لكنها بطريقة ما حرب دخلت فيها أكثر من عشرين مجموعة في تحالفات مؤقتة ولا تملك أي منها القوة الكافية لتدمير المجموعات الأخرى على المستوى الموسع.

كل من السنة والشيعة والأكراد لهم مناطقهم الخاصة بهم والنتيجة الأكثر احتمالية هو ما حدث في لبنان حيث تبقى السلطة الدائمة بيد المجموعات ما دون المستوى الوطني مع إمكانية عقد اتفاق لاحقا يحدث دولة تبقى السلطة فيها بيد المجموعات الأصغر لأن الناس يدينون بالولاء لها وليس للدولة.

الخط الفاصل بين لبنان وسوريا كان على الدوام غير آمن، والحال نفسه ينطبق الآن على الحدود العراقية السورية.

لكن بعد كل شيء هذه الحدود لم تكن أبدا أصيلة في المنطقة حيث فرضها الأوروبيون لأسباب تخصهم. ومن ثم فكرة الحفاظ على عراق موحد لا تعالج جوهر المسألة إذ لم يكن هناك أبدا عراق موحد – ماعدا الوهم بوجوده صنعه ملوك مصطنعون وحكام مستبدون.

ليس بالضرورة تواصل الحرب لكن مثلما هو الحال في لبنان سيتطلب الأمر مجهودات مضنية من الطوائف والمجموعات للتفاوض حول مخرج.

فكرة تعايش الشيعة والسنة والأكراد ليست من صنع الخيال، بل الخيال هو اعتقاد أن الولايات المتحدة لديها القوة أو الاهتمام لإعادة إنتاج اختراع فرنسي بريطاني يُصنع من بقايا الامبراطورية العثمانية.

انتصار الدولة الإسلامية من شأنه أن يمثل مشكلا عويصا أمام الولايات المتحدة لكن ليس أكثر مما يمثله بالنسبة إلى الشيعة والأكراد وبقية السنة. ومثلما هو الحال في لبنان يخلق تعدد الطوائف قوة موازية تعرقل من يحقق تقدما كبيرا.

هنا تطرح مسألتان، الأولى ما هو المدى الذي سيصل إليه انحلال الدولة الوطنية في العالم العربي؟ ويبدو أن ذلك في طور الإنجاز في ليبيا لكن لم تتجذر هذه العملية في أماكن أخرى.

والمسألة الثانية هي ماذا ستفعل القوى الإقليمية فيما يخص هذه العملية. تركيا وإيران والسعودية لا يمكنها أن تكون مرتاحة لهذه الدرجة من الانقسام أو انتشار المزيد من الجماعات الغريبة. ثم إن صعود المجموعة الكردية في العراق يمكن أن يحدث زلازل في تركيا وايران.

السابقة التاريخية ستكون بالطبع بروز سلوك عثماني جديد في تركيا يمكن أن يلهم الأتراك بالتحرك جنوبا وفرض نظام مقبول في المنطقة، لكن من الصعب تصور كيف يمكن لتركيا أن تكسب القوة لفعل ذلك.

بصرف النظر عن كل ما تقدم ذكره حان الوقت الآن لنتوقف عن التفكير في كيفية فرض الاستقرار في سوريا والعراق ونبدأ التفكير في آلية جديدة خارج الدول المصطنعة التي لم تعد قادرة على أداء وظيفتها.

ولنفعل ذلك علينا أن نعود إلى لبنان أول مكان قامت فيه المجموعات بتولي أمرها بيدها لأنها كانت مجبرة على ذلك. والآن نشاهد النموذج اللبناني ينتشر نحو الشرق وسيكون من المثير للاهتمام رؤية إلى أين سيصل.

7